فيروس كورونا: لماذا تنخفض الوفيات في ألمانيا 40 ضعفًا مقارنة بإيطاليا؟

فيروس كورونا: لماذا تنخفض الوفيات في ألمانيا 40 ضعفًا مقارنة بإيطاليا؟

واجهت الشريحة الشبابية في ألمانيا فيروس كورونا بشكل لافت (Grouse)

في الأيام القليلة الماضية، تخطت ألمانيا العديد من الدول في قائمة أعداد المصابين بفيروس كورونا الجديد، حيث شهدت زيادات في أعداد المصابين جعلتها في المرتبة الخامسة بعد الصين وإيطاليا والولايات المتحدة وإسبانيا متخطية إيران.  لكن ماذا عن خصوصية الحالة الألمانية في عصر فيروس كورونا؟ من أين أتت العدوى أوليًا؟ وما طبيعة الموقف اللحظي في ألمانيا؟ ولماذا تقارن بإيطاليا؟ كل هذه التساؤلات وغيرها يجيبها المقال المترجم هنا عن دورية فوربس أصلًا.

كثير من الألمان الذين التقطوا فيروس كورونا أصيبوا به في إيطاليا أثناء موسم التزلج

هذه الإحصائيات ليست دقيقة تمامًا، فأرقام المصابين في إيران تتأخر لأسباب سياسية واجتماعية. لكن الأرقام في ألمانيا تعكس ما تعرفه الحكومة حقًا، ووفقًا لأرقام مركز روبرت كوخ، المؤسسة الإحصائية الصحية الرسمية في ألمانيا بلغت أعداد المصابين حتى يوم الأحد 22 آذار/مارس ما يقارب 25 ألف مصاب.

قد تمثل هذه الطفرة الألمانية مقدمة لعملية تسطيح المنحنى التي تحدثت عنها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 12 آذار/مارس. بعبارة أخرى قد تنجح العملية، رغم أن المنحنى ما زال حاداً حتى الآن، اعتمادًا على مدى كفاءة إجراءات التباعد الاجتماعي التي تطبقها ألمانيا وعلى مدى قدرة نظامها الصحي على الاستجابة. لكن حتى الآن تظل ألمانيا في منحنى تصاعدي وتضاعفت أرقام الإصابات فيها خلال الأيام العشر الماضية ووصلت إلى 4528 إصابة جديدة في 20 آذار/مارس.


تسبب حضور الألمان لموسم التزلج الإيطالي بتفاقم عدواهم بفيروس كورونا (أوليمبديوس)

معهد روبرت كوخ هو المؤسسة الصحية الرسمية في ألمانيا والمناظر لمراكز التحكم في الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن المرض انتشر في ربوع ألمانيا إلا أن أرقام المعهد تظهر تركزها في ثلاثة سلاسل انتشار أساسية هي التي بدأ منها انتشار المرض قبل عدة أيام وهي ولايات بادن فورتمبيرغ وشمال الراين-وستفاليا وبافاريا. وفيها وقعت معظم حالات الوفاة في البلاد.

هناك فارق أساسي بين الشريحة المصابة بالفيروس في ألمانيا وتلك التي أصيبت به في بؤرة انتشار المرض في أوروبا وهي إيطاليا. وصل الفيروس إلى أوروبا في ذروة موسم التزلج فيها، وكثير من الألمان الذين التقطوا الفيروس ابتداء أصيبوا به في إيطاليا، ولهذا تظل نسبة 70% من الإصابات في ألمانيا بين الشباب، أو في الشريحة بين 20 إلى 50 عامًا.

بلغت عدد الإصابات في ألمانيا 14 ألف إصابة، لم يمت منها سوى 31 شخصاً فقط، أي ما يقارب 0.2% وهو أقل بأربعين ضعفاً من معدل الوفيات في إيطاليا. هذا فارق كبير جداً

النتيجة المباشرة لاستقراء هذه البيانات هو أن معظم الناس الذين يمارسون رياضة التزلج على الجليد يتمتعون بلياقة عالية بغض النظر عن السن، حتى يكون بإمكانهم التزلج بأمان. هناك شرط طبيعي للياقة تتطلبه رياضة التزلج مهما كبر ممارسها في السن. بعبارة أخرى هذه الفئة الأولى المختارة من المصابين في ألمانيا كانوا بصحة جيدة وتمكنوا من النجاة من كوفيد 19. 

وهو ما يأخذنا إلى أهم فرق بين الشريحة المصابة بالمرض في ألمانيا وغيرها في بقية العالم، وهو معدل الوفيات. حين بلغت عدد الإصابات في ألمانيا 14 ألف إصابة، لم يمت منها سوى 31 شخصاً فقط، أي ما يقارب 0.2% وهو أقل بأربعين ضعفاً من معدل الوفيات في إيطاليا. هذا فارق كبير جدًا. 

وفقًا لعدد من المتخصصين الألمان ومن بينهم لوثر ويلر رئيس معهد روبرت كوخ، فإن السبب الوحيد في ذلك هو حظ ألمانيا الجيد في أن الأمر بدأ فيها بين الشباب. يتوقع أن يرتفع معدل الإصابات كثيرًا وكذلك معدل الوفيات قبل أن تتمكن ألمانيا من تسطيح المنحنى. قال في صباح يوم الجمعة 20 آذار/مارس في برلين "نحن في بداية تفشي الوباء. كلنا في خضم أزمة لم أتخيل مثلها من قبل. وسنحتاج أكبر عدد ممكن من أسرة العناية المركزة. وأتوقع أن تجهز المشافي بها". 

ما كان يشير إليه ويلر هو أن المشافي الألمانية مستعدة على نحو جيد ومثير. أفرغت الفنادق وجهزت لتكون مستشفيات ميدانية للحالات الأقل خطورة، لتوفير الأسرة في المستشفيات الفعلية لمرضى فيروس كوفيد 19. تفيد التقارير بأن لدى ألمانيا ما يقارب 20 ألف سرير للعناية المركزة، وهو رقم كبير، لكنه قد لا يكون كافياً خلال ذروة تفشي الفيروس. 

تظل نسبة 70% من الإصابات في ألمانيا بين الشباب، أو في الشريحة بين 20 إلى 50 عامًا

عرض ويلر تقييمة بكثير من الجدية والحزم، لكن المشكلة بالنسبة له ولألمانيا في العموم، ستكمن في بيان مدى خطورة هذا الوضع العالمي لشريحة الشباب في البلاد. في برلين المستعدة دائماً للرقص، لا تزال السلطات تسمح لباراتها ونواديها ومطاعمها التي يجاوز عددها عشرة آلاف، بأن تظل مفتوحة حتى الساعة السادسة مساء,

نظم الشباب المتهور والأكثر تمرداً في المدينة حفلات سموها "حفلات كورونا". يمكننا أن نفهم هذا سياق برلين مدينة الحفلات والعاصمة العالمية لموسيقى التكنو وميل المدينة التاريخي للتمرد منذ العشرينيات. لكن على المدى البعيد وفي ظل ارتفاع أعداد المصابين بكوفيد 19 في الأسابيع القادمة، لن تجدي حفلات كورونا هذه نفعاً لا لبرلين ولا لفئتها الشابة العريضة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ما هو فحص فيروس كورونا الجديد وأين يتم إجراؤه؟

كبار السنّ وفيروس كورونا.. كيف نساعدهم للوقاية من المرض؟

فيروس كورونا.. 5 نصائح أساسية قبل الذهاب إلى صالون الحلاقة؟

خبراء: يفضّل عدم خروج الأطفال إلى الأماكن العامة وساحات اللعب