فيروس كورونا في لبنان.. أزمة

فيروس كورونا في لبنان.. أزمة "حكومة مواجهة الأزمات"

أعلنت الحكومة اللبنانية إغلاق المدارس بعد اكتشاف إصابات بفيروس كورونا (رويترز)

فيما كان الشعب اللبناني يعيش واحدة من أسوا من أزماته الاقتصادية والاجتماعية على الإطلاق، في ظل تدهور سعر صرف العملة، وتعثر الدولة في دفع مستحقاتها المالية ما ينذر بكارثة وشيكة، وفيما المؤسسات التجارية تصرف موظفيها وجيوش العاطلين عن العمل تتزايد، أتى خبر دخول فيروس كورونا إلى لبنان ليفاقم مآسي اللبنانيين، في ظل الخفة في التعامل الذي أبدته الحكومة اللبنانية، التي قدمت نفسها على أنها حكومة اختصاصيين وأكاديميين.

فيما كان الشعب اللبناني يعيش واحدة من أسوا من أزماته الاقتصادية والاجتماعية على الإطلاق، في ظل تدهور سعر صرف العملة، وتعثر الدولة في دفع مستحقاتها، أتى خبر دخول فيروس كورونا ليفاقم مآسي اللبنانيين

 وبالنتيجة، يمكن القول إن لبنان دخل في أزمة صحية حقيقة، حيث إن أعداد المصابين في تزايد مستمر. وفيما وصل العدد المعلن عنه  للإصابات المؤكدة إلى 12 حتى مساء الإثنين، فإن الترجيحات تشير إلى أن الأعداد هي أكبر بكثير، خاصةً في ظل قلّة الإمكانيات المادية واللوجستية، وغياب أو عدم توفر آليات الفحص لتحديد المصابين بشكل كاف، وعدم التزام العائدين من الدول التي انتشر فيها الفيروس مبكّرًا، بآليات الحجر الصحي المنزلي الواجب اتباعها.

اقرأ/ي أيضًا: ساعات "كورونا" الأولى في بيروت

رحلة الكورونا في لبنان بدأت في 21 شباط/فبراير الماضي، عندما أعلن وزير الصحة حمد الحسن في مؤتمر صحفي، أن الفحوصات التي أُجريت لركاب طائرة آتية من مدينة  قم الإيرانية، أظهرت إصابة إحدى المواطنات بفيروس الكورونا. وتمّ عزل المواطنة المصابة في مستشفى رفيق الحريري مع شخصين آخرين يُشتبه بحملهما للفيروس، فيما طُلب من باقي ركاب الطائرة اتخاذ تدابير الحجر المنزلي لمدة 14 يومًا، وهي المدة القصوى لظهور عوارض الكورونا في حال التقاط الفيروس.

وزير الصحة: لا داعي للهلع واللبنانيون يسخرون

وفيما كانت الإشاعات حول الكورونا تنتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل، عاش اللبنانيون ذهولًا أمام هذا الضيف الذي لا يعرفون الكثير عنه. وما فاقم الكارثة أن كثيرين لم يعترفوا بالأساس بوجود هكذا مرض، واعتبروا أن الكورونا هو مؤامرة ضدهم، وتفاوتت الأحاديث بين من اعتبرها جزءًا من حرب بيولوجية تقودها أمريكا، وبين من اعتبرها لعبة مدروسة من شركات الأدوية، وبين من شكك بالأساس بوجود الفايروس، واعتبر أن الهدف من تخويف الناس به يهدف إلى ضعضعة هذا المحور أو ذاك، وقد عزّز من هذا الخطاب كون الطائرة وصلت من إيران، ومن قم التي ينظر إليها الشيعة كمدينة مقدسة يزورونها للتداوي من أمراضهم.

الحكومة اللبنانية التي نالت ثقة المجلس النيابي منذ أسابيع، والتي أطلقت على نفسها تسمية حكومة "مواجهة الأزمات"، أظهرت فشلًا كبيرًا في التعامل مع أول أزمة واجهتها. بعد انتشار خبر وصول الكورونا إلى لبنان، طالب اللبنانيون بمنع السفر من وإلى الدول التي ينتشر فيها المرض (إيران بشكل خاص)، لكن وزيرالصحة المحسوب على حزب الله، قال يومها إن الأمر لا يمكن تطبيقه لأسباب سياسية.

كذلك طالب اللبنانيون بوضع ركّاب الطائرة العائدة من إيران تحت الحجر الصحي في المستشفى، خاصة وأن هناك حالة إصابة محققة كانت على متن الطائرة، لكن ذلك لم يحصل. وطالبت الجهات المعنية عوضًا عن ذلك، من ركاب الطائرة، الحجر على أنفسهم في منازلهم. وقد استخدم وزير الصحة عبارة "لا داعي للهلع" للتخفيف من هول المصيبة، وهي العبارة التي شكّلت مادة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي.

إقفال المدارس والأسواق الشعبية والقادم ينذر بالأسوأ

وفيما كان الكورونا ينتشر بشكل مطّرد في الأيام الأخيرة في أكثر من بلد، وصلت إلى لبنان طائرة جديدة من إيران، وأخرى من إيطاليا التي ينتشر فيها الفيروس بكثرة. الإجراءات المتّخذة في المطار لم تكن على قدر تطلعات المواطنين اللبنانيين، في الوقت الذي كانت تتواتر أخبار يومية عن تسجيل إصابات جديدة. المواطنون الذين حمّلوا الحكومة مسؤولية تفشّي المرض، تشكّلت لديهم قناعة بأن العدد الحقيقي يفوق بأضعاف العدد المعلن، ولجأوا لاتخاذ احتياطات خاصة بهم كارتداء الكمامات على الوجه، واستعمال المعقّمات.

ولم تلبث أسعار الكمامات أن ارتفعت بشكل جنوني، في ظل غياب أي دور رقابي للوزارات المختصة. وقد فاقم قلق اللبنانيين الحديثُ عن وصول طائرات جديدة من إيران، إضافة إلى عبور باصات عبر الحدود اللبنانية – السورية تضم لبنانيين قادمين من إيران، مع العلم أن مئات الطلاب اللبنانيين يقيمون في إيران ويدرسون في جامعاتها.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا تعرف عن فيروس كورونا الجديد؟.. 10 أسئلة تشرح لك

وكان عدد كبير من أولياء الأمور قد أعلنوا عن تخوفهم من إرسال أولادهم إلى المدارس والجامعات، ليعود لاحقًا وزير التربية ويعلن السبت الماضي إقفال المدارس الرسمية والخاصة لمدة عشرة أيام، على أن يتمّ تقييم الوضع بعد انتهاء الفترة، واتّخاذ القرار على ضوئه. في الوقت الذي طالب فيه موظفو الإدارة العامة والمؤسسات الخاصة باتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم من تفشّي المرض، فيما أعلنت معظم البلديات عن إلغاء الأسواق الشعبية التي كانت تشهدها بشكل أسبوعي، كذلك ألغي العديد من الاحتفالات والمناسبات والتجمعات.

تحوّل فيروس كورونا خلال أيام قليلة إلى حديث اللبنانيين وشغلهم الشاغل، وانضم إلى عشرات المشاكل التي قضّت مضاجعهم في السنوات الأخيرة

تحوّل فيروس كورونا خلال أيام قليلة إلى حديث اللبنانيين وشغلهم الشاغل، وانضم إلى عشرات المشاكل التي قضّت مضاجعهم في السنوات الأخيرة. يجدّ المواطن اللبناني نفسه اليوم في مهب الريح، في ظل حكومة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها، فيما كان رئيسها الذي أشبعهم وعودًا في بيانه الوزاري قبل شهر، يزفّ إليهم اليوم عجز حكومته عن القيام بواجباته ويعلن بصراحة أن الدولة لم تعد قادرة على حماية الشعب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

خارطة الاحتجاجات العالمية.. كورونا حاضر أيضًا

 آثار الهلع: ما هو فيروس كورونا الجديد؟ وما هي أعراضه وسبل الوقاية منه؟