فيدراليتي وفيدراليتك وفيدراليتهم

فيدراليتي وفيدراليتك وفيدراليتهم

أطفال أكراد سوريون لاجئون من كوباني (عين العرب)

لا بأس.. لا بأس.. فكلّ شيء إلى زوال، حتى أعمال مايكل انجلو وبيكاسو وشكسبير وأفلام وودي آلن وهيتشكوك ورقصاتنا الشعبيّة وضحكاتنا وسوداويتنا إلى زوال، فما بالك بصراعاتنا الغبيّة بين الحين والآخر.

أعمال مايكل انجلو وبيكاسو وشكسبير وأفلام وودي آلن وهيتشكوك ورقصاتنا الشعبيّة وضحكاتنا وسوداويتنا إلى زوال

هل تريد رأيي حقًا في الصراع العربي الكردي؟ أوتريد حقًا أن تعرف أفكاري عن الفدراليّة؟ قل لي حقيقةً هل تريد أن تخرجني من قوقعتي الجميلة من أجل مثل هذه الترهات الآيلة إلى الزوال؟ لماذا عليَ أن أقرأ كلّ يوم منشوراتك التي تدعوني إلى أن أدلو بدلوي وأعطي رأي بما يحدث؟ كلّ هذا لأنّي ولدت لأب كوردي…؟ يا إلهي. أرجوك صديقي، أرجوك توقف عن نشر جمل مثل: أين الناشطون الأكراد مما يحدث في….، لماذا لم نسمع أحد الأكراد يقول...، ما رأي المثقفين الأكراد في..، أين هم مما تفعله ميليشات الأكراد….. على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: دولة الأكراد في سوريا.. أقرب من أي وقت مضى

ملاحظة عامة: إنّني أكتب هذه السطور وأنا أستمع إلى إذاعة سويسريّة تبث الموسيقى الكلاسيكيّة على مدار الساعة.

ملاحظة عامة أخرى: حق تقرير المصير للشعوب والأفراد هو حق أصيل تكفله المواثيق والشرائع الدوليّة.

والآن حسنًا لا بأس. إليك رأيي يا صاح.

فيدرالياتنا، أنا وأنت وهم، عزيزي نابعة بشكل أساسي من غريزة الأنانيّة لدى الإنسان. وهنا لا مُتسع من المكان لدي لأشرح لك عن غريزة الأنا لدينا نحن البشر. إذا رغبت راجع بعض كتب التحليل النفسي وستجد غايتك فيها.

فيدراليتك بالتحديد عزيزي أو نظرتك إلي فيدراليتهم فهي  ناتجة، فضلًا عن الأنانيّة، عن مزيج هائل غير قابل للفهم حتى اللحظة من مشاعر العروبة مخلوطة بمشاعر الفخر والاعتزاز بالتاريخ الإسلامي مخلوطة بالفوقيّة التي نشأت عليها، هل نسيت أن الكردي هو معلم الأركلية والبويجي والبوّاب.

بالطبع ستنكر هذا، كلّنا ننكر. لكن لا وعينا يحمل هذا… أي والله.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا يتجدد العنف بين الدولة والأكراد في تركيا؟

بالطبع عزيزي. بالله عليك قل لي: كيف لعقلك أن يحتمل تحكم هؤلاء الرعاع بمصائرهم وفوق ذلك أن يستقلوا بقراراتهم؟ أوووه ما أصعبها عليك عزيزي. لكن لا بأس لا تيأس ولا تنسى فكلّ شيء إلى زوال، حتى وإن أصبح للرعاع دولة يومًا ما.

كيف لعقلك أن يحتمل تحكم هؤلاء الرعاع بمصائرهم وفوق ذلك أن يستقلوا بقراراتهم؟

أما فيدراليتهم عزيزي فهي بالطبع نابعة عن الأنانيّة إضافة إلى رغبة بالتشفي من الماضي القريب، ماضي الذلّ بالنسبة لهم، وماضي الفخر بالنسبة لك. أضف إلى ما سبق رغبةً في الظهور والاستقواء والاستعلاء على الجيران، أي عليك عزيزي، الذين اضطهدونا منذ قليل. مثل مجلودٍ أراد أن يُذيق الجلاد ما ذاقه هو منذ قليل حين جلده الجلّاد.

بينما فيدراليتي عزيزي فهي في محصورة ضمن نطاق ضيق. فأنا لا وقت لدي لأمور أكبر من حدودي الضيفة. فوالله وبالله وتالله أنا مشغول جدًا هذه الأيام إذ يوجد لدي عدد كبير من الأفلام التي لم أشاهدها، والكثير الكثير من الموسيقى التي لم أسمعها بعد. لدي يا عزيزي الكثير من الكتب التي لم يسعفني الوقت بعد لقراءتها. هل تعلم عزيزي عدد المدن والبلدات التي لم أزرها بعد في هذا الكوكب الذي سيزول يومًا ما. هل تعلم كم من المتعة افتقدت وأنا أحاول أن أكتب ما كتبت في السطور السابقة؟ هل تعلم عزيزي القارئ إنّ كلّ ما أفعله الآن هو تسليّة نفسي كيلا أفكر بأسئلة وجوديّة لا أجوبة لدي عليها؟ هل تذكر ما قلته لك في بداية هذا المقال: إنّ كلّ شيء إلى زوال، حتى أعمال مايكل انجلو وبيكاسو وشكسبير وأفلام وودي آلن وهيتشكوك ورقصاتنا الشعبيّة وضحكاتنا وسوداويتنا إلى زوال، فما بالك بصراعاتنا الغبيّة بين الحين والآخر؟

اقرأ/ي أيضًا:

مقدمات كردية لا بد منها

حزب العمال الكردستاني.. سكينٌ في الخاصرة السورية