19-أبريل-2016

قاتل أبو خضير بن دافيد في محكمة القدس (أ.ف.ب)

يشاي شيلسيل، يوسف حايم بن دافيد، إلور عزاريا، أسماء ثلاثة واكبت التكرار تحت عدسة ضوء حديث الشارع والإعلام الإسرائيلي بكثافة خلال الأيام الأخيرة، وترافقت هذه الأسماء الثلاثة مع أسماء ضحاياها، كل على جانب يختص في مقتلته، فالأول أي شيلسل هو منفذ مقتلة بحق ستة من مثليي الجنس فارقوا الحياة إثر اعتدائه عليهم وهو مسلح في أحد الفعاليات الخاصة بتجمع للمثلين في الشطر الغربي من القدس المُحتلة تموز/يوليو 2015. أما التالي، أي بن دافيد، فهو العقل المدبر لعملية خطف وتعذيب والتنكيل بالفتى محمد أبو خضير، وهذا وفق ما خلصت إليه جلسة المحاكمة المنقعدة في القدس المحتلة اليوم الثلاثلاء 19 نيسان/أبريل 2016. أما إلور عزاريا، فهو القاتل الشهير، بحكم انتشار فيديو يصور عملية ارتكابه للجرم لحظة وقوعه، جندي مشاة مسعف من بين جنود دورية احتلالية تخدم في منطقة الخليل، وأحد أشهر منفذي الإعدامات الميدانية بحق الفلسطينيين 24 أذار/مارس، فقد وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي لمجنده اتهامًا صريحًا بالقتل "الخطًا/غير المتعمد والمدبر له".

لن يكون قانون الاحتلال ولا محاكمه ساحة عدالة يومًا، إنما هي أدوات يمكن تحقيق بعض الاستفادة منها أحيانًا

الحالات الثلاث السابقة، بجلاديها وضحاياهم، مثلت طوال الأيام القليلة الماضية مادة دسمة أقبلت عليها الصحف والبرامج المتلفزة الإسرائيلية، لم يكن هناك أي جديد في طابع النقاش لناحية زوايا التناول وحقيقة الجدل، فأحد المحصلات المتفق عليها ضمن جوقة محللي الإعلام الإسرائيلي، أن قتل الفلسطيني جائز من حيث المبدأ، لكن التفريق بين الحالات التي يجب أن يتاح فيها المجال للقتل وبين تلك التي تفرض عدم ارتكاب فعل القتل لأسباب تختلف باختلاف اختصاص أو موقع صاحب/جهة التحليل. وكما هو الصوت "اليساري" الصهيوني مهادن خلال السنوات الأخيرة في كثير من الزوايا للآراء المتصلبة من أقصى يمين الصهيونية وفاشيتها الدينية والعلمانية، لم تظهر أي إشارات لوجود تيار يتحدق بشكل حقيقي عن الأفعال المشار إليها أعلاه كجرائم بكل ما تعنيه الكلمة قانونًا وموقفًا أخلاقيًا قبل أي شيء.

اقرأ/ي أيضًا: ما هو أبعد من إيقاف "المنار"!

في الوقت عينه لا يمكن الانكار أن هناك "شجاعة" أكبر لدى السلطة التشريعية وبعض الأصوات اليسارية التي تتغنى بـ" العدالة" الإسرائيلية وسط الشرق الأوسط حالك الظلام والدكتاتورية في السعي للإدانة الصريحة والتامة لزعيم عصابة قتل أبو خضير، المراهق من حي شعفاط في القدس الشرقية، بل ورفضت المحمة حجة الدفاع المتقدمة بأن الرجل يعاني من اضطرابات ومشاكل نفسية أدت به إلى الإقبال على فعلته، لكن المحكمة رفضت التعاطي مع التقرير كحجة أو مبرر لتبيان الدافع بارتكاب الفعل، وأصر الادعاء أن القاتل لم يكن مجنونًا أو يعاني من شيء خارج عن سيطرته وقت ارتكابه لجرمه بحق أبو خضير. ربما للأصداء الدولية والدبلوماسية للحادثة ثقلها على صنع القرار في مثل هذا النوع من القضايا، لكنه بالتأكيد ليس بالثقل الذي يتغلب على مصلحة وشهوة إسرائيل للقتل نحو الفلسطيني.

القتل الخطأ والجنون؛ أهم حجج الاحتلال "القانونية" لتقتيل الفلسطيني

على العكس تمامًا كان الحال مع عزريا، "المسعف" والقاتل الميداني من مسافة صفر لجريح فلسطيني، فاكتفت المحكمة باعتباره قاتلًا عن طريق الخطأ، بينما جائت إدانة قاتل المثليين على نحو رتيب يتعلق بالتركيز على الجرم أكثر من الخوض في الدافع تجنبًا لردات فعل الأوساط المتدينة في إسرائيل، والتي ستكون الرابحة من أي نقاش يخاض حول المثلية، نظرًا لاستنادها إلى حجج "مقدسة" في موقفها، لا يملكها من يؤمنون بالمساواة مع المثلي فقط، أما الفلسطيني فهو غير جدير بهذه المساواة من زاوية نظرهم.

يبقى انتظار تحقق الشق الجزائي من المحاكمات، خاصة تلك التي تتعلق بالجندي وبقاتل أبو خضير، نظرًا لدور المؤسسة العسكرية في الأولى، ولترقب الأوساط الاستيطانية للثانية، وما تشكله المحاكمتان من مادة زخمة في إطار الحديث عن محاكمة الاحتلال على جرائمه في المحاكم الدولية، والاستناد للشرعية الدولية "جزائيًا" بعد تجريم إسرائيل بما تستحقه وفق أوصاف القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني بما هي دولة استعمار كلاسيكي واحتلال استيطاني وفصل عنصري ممنهج يعبر عن سياسة دولة.

اقرأ/ي أيضًا:

إنترنت لبنان الإسرائيلي.. التجسس في زمان العولمة

تجميل داعش في الصحف المصرية