"فلتانة".. الدفاع عن المرأة اللبنانية بالصدمة

أعادت حملة "فلتانة" فتح النقاش حول الاغتصاب في لبنان (تويتر)

"مين الفلتان؟" رسالة نصية من كلمتين وصلت لآلاف اللبنانين نهار الإثنين الماضي، من حساب مجهول يحمل اسم "فلتانة" مكتوب بالأحرف اللاتينية.

للوهلة الأولى سيصاب المواطن بالدهشة، وربما بالخوف من فضيحة محتملة، ثم ما يلبث أن يكتشف أن الرسالة لم تصل له وحده، ما جعل هذه الرسالة مجهولة المصدر، مادة للتداول عبر وسائل التواصل الأجتماعي. كما بدأت التكهّنات والتخمينات تخرج من هنا وهناك. فيما أشارت الترجيحات أن إحدى الجهات أرادت استخدام هذا الأسلوب الغامض والصادم، لجذب أكبر عدد ممكن من اللبنانيين إلى قضية أو مسألة معينة.

انتشر هاشتاغ #مين_الفلتان بسرعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، ونجحت الحملة هذه في إعادة فتح النقاش حول الاغتصاب

بالفعل  انتشر في اليوم التالي على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو يظهر شابة تصرخ في وسط الشارع، وتقول إنها تعرضت للاغتصاب، فيما يتجمع عدد من الشبان حولها في البداية ويحاولون مساعدتها. لاحقًا يزداد المحتشدون حول ضحية الاغتصاب المفترضة، التي تلوذ بالفرار لتنسحب من المشهد. فتنطلق التعليقات الذكورية والمهينة بحق الفتاة، بين من يتساءل إذا ما كانت الفتاة مخمورة أو تحت تأثير المخدرات، وبين أخرى تتهمها بأنها "فلتانة" و"عاهرة" وتستحق ما حصل لها.

كان هذا الفيديو من إعداد مؤسسة أبعاد التي تعنى بحقوق المرأة وتناهض التمييز الجندري بين الجنسين. بينما كانت الفتاة الضحية التي ظهرت في الفيديو، تحاول إيهام المارة بإنها تعرضت لاغتصاب، بهدف رصد ردات فعلهم. وقد أرادت الجمعية من خلال الفيديو هذا، والرسائل النصية من قبله، الضغط باتجاه تشديد العقوبات بحق المعتدين في حالات العنف الجنسي والاغتصاب، ومحاولة تغيير النظرة المجتمعية التي تصم المرأة المغتصبة بالعار وتدفعها إلى التستر على الجريمة، وخلق رأي عام داعم يدين فعل الاغتصاب.

اقرأ/ي أيضًا: سرديات الاغتصاب والتحرش.. فتيات عربيات يكسرن الصمت

ومن المعروف أنه في لبنان، شأنه شان جلّ الدول العربية، مع تفاوت في عدد الحالات ونوعها، تتجنب غالبًا الفتاة التي تتعرض للاغتصاب، التبليغ عن هذا الفعل للجهات الأمنية المختصة، خوفًا من "العار" الذي سيلحق بها وبعائلتها في حال كشفت عن الحادثة. وهو الأمر الذي تعمل المنظمات والجمعيات الحقوقية النسوية على تغييره في السنوات الأخيرة، عبر حملات التوعية التي تساهم في إيقاظ الوعي الجندري لدى النساء، كذلك عبر الضغط على الحكومات المتعاقبة لإقرار القوانين التي تحمي النساء، وترفع الغبن الذي يلحق بهن في مواضع عديدة، كالتحرش والاغتصاب وحق الحضانة والعنف الأسري وما إلى ذلك.

انتشر هاشتاغ #مين_الفلتان بسرعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، وانتشر الفيديو المذكور أعلاه بشكل كبير. وقد نجحت الحملة هذه في إعادة فتح النقاش بين جمهرة المتابعين والناشطين. فأعاد البعض التأكيد على مواقفهم الرافضة لكل أشكال العنف ضد المرأة، والساخطة على معايير ومفاهيم المجتمع التي تبرئ الجاني وتجرّم الضحية، وتعتبر أن طريقة لبس الفتاة و"حركاتها" هي التي تؤدي إلى التحرش وإلى الاغتصاب، وبالتالي فهي المسؤولة الأولى عن العنف المعنوي او الجسدي الذي يلحق بها، بينما أكد عدد من الناشطين في هذا المجال، أن للمرأة الحق في ارتداء ما تراه مناسبًا، وحريّ بالمجتمع أن يعالج أصل المشكلة، وأن يضع حدًّا للمتحرشين وللمغتصبين.

كما ظهرت تغريدات تشجع الفتيات اللواتي يتعرضن للعنف بكل أشكاله، لأخذ المبادرة وفضح الجاني، لأنه الحل الأسلم لهن ولغيرهن، وهو ما من شأنه أن يشكل رادعًا للجناة في المستقبل. وقد بادر عدد من الجمعيات المعنية بحقوق المرأة إلى تعميم أرقام خطوط هاتف ساخنة، تتيح للنساء التبليغ الفوري عن أي اعتداء يتعرضن له، فتقوم الجمعية بالعمل على متابعة القضية ومحاولة مساعدة الفتاة على مواجهة الأمر.

يُذكر في هذا السياق الحكم بالسجن الذي صدر قبل أسبوع، بحق المواطنة ريتا شقير  بتهمة "امتناعها عن إعادة ابنها إلى طليقها" في الوقت المتفق عليه، وهو قرار صدم الرأي العام اللبناني. وقد حولت حملات الدعم والتضامن مع ريتا القضية إلى قضية رأي عام، وقد وقف العديد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية وناشطو المجتمع المدني  إلى جانبها، الأمر الذي اضظر المحكمة إلى التراجع عن قرارها، واُعتبر إنجازًا كبيرًا ويمكن البناء عليه للمستقبل، من خلال مراكمة هذه الإنجازات، وتصويب النضالات والجهود في سبيل تحقيق تقدم ملحوظ على هذا الصعيد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

خديجة السويدي.. ابتزاز واغتصاب أديا إلى انتحارها

"العنف الجنسي".. سلاح فتّاك بين يدي داعش والنظام في سوريا