فكر علي شريعتي.. أدوار الضعف والقوة

فكر علي شريعتي.. أدوار الضعف والقوة

شريعتي في ظهران

تمثلُ كتابات المفكر الإسلامي الإيراني علي شريعتي (اغتيل عام 1977)، النواة الأولى لكل الشباب الإسلامي الناهض بنفسه نحو المعرفة الأولية. حيث تعد مؤلفات "معلم الأجيال"، كما يصف نفسه، البنيان النقدي الأول لمواجهة كل الاعتقادات الشعبوية المتكلسة، ومدرستهُ تشكّل الإضاءة الأولى لفكر الشباب الذي يريد أن يتعدى العتبة الأولى لسلم المعرفة.

تكمن مواطن القوة الذاتية والفكرية لعلي شريعتي في تميـزه ببراعة المخاطبة للوجدان الشعبي

في خضم المعارك الفكرية التي تجتاح العقل، والغوص في أعماقها، يطرأ على القارئ النهم، ثمة انتقالات رؤيوية معينة، إذ يجد في "فكـر شريعتي" مرحلة زمنية محددة، غير قابلة للتواصل الدائم الحي مع بقية الأفكار والتطورات الزمكانية.

اقرأ/ي أيضًا: قتلتُ لأنني أردتُ أن أحيا

لذا نقف اليوم على مواطن القوة والضعف في فكر وطروحات هذا "المعلم الراحل"، وفق رؤى نقدية صوبها المفكر الإسلامي العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي في كتابه "إنقاذ النزعة الإنسانية للدين"، بمعية عالم الاجتماع الإيراني الشهير داريوس شايغان، حيث تكمن مواطن القوة الذاتية والفكرية لـشريعتي في تميـزه ببراعة المخاطبة للوجدان الشعبي، فضلًا عن تلاحم ثلاثية متقاربة في شخصيتهِ وهي: "المثقف، والداعية، والمناضل"، والعمل على أدلجة الدين والمجتمع التي كانت من أبرز مشاغله. 

كمنت دعوة معلم الثورة الإسلامية في إيران في شيوع الثقافة "المستنيرة"، أو المثقف المستنير، وشبه دور الأخير بـدور "الأنبياء"، لاشتراكهم بطبيعة المهمة، التي تتمركز حول إيقاظ شعور الناس بذاتهم، محذرًا في الوقت ذاته من المثقف "الانهزامي"، المنقطع عن جذورهِ وعوالمه.

اقرأ/ي أيضًا: سجع الكهان.. 600 عام من نزول القرآن

أما مواطن الضعف لدى شريعتي، فقد لخصتها قراءة الرفاعي من وجهة نظـر "شـايغانية"، عبر وصف قراءاتهِ بـ"الانطباعية" العاجلة لمعطيات المعرفة الحديثـة، فضلًا عن توقفهِ عند السطح في دراسته ومطالعته للفكر الغربي، واكتفائهِ بفهـمٍ مبسط له، مع تعاطٍ شعاراتي، تكون أحيانًا مع المقولات والمفهومات والأنساق المتشابكة للفكر الحديث. 

كان إسـلام علي شريعتي إسلامًا مؤدلجًا، ذا دوافع دينية وعاطفية يشف عن مقـولات اجتماعية

أشار الرفاعي إلى ضعف تكوين شريعتي في المعارف الإسلامية، والعلوم العقلية والنقلية. هو ما تحكيه آثاره عندما يطالعها الخبير المتخصص. وبحسب رأي داريوش شايغان "شريعتي يكتب لنا وصفة طبية، ويعطينا إياها قبل تشخيص المرض". ناهيك عن خلطهِ بيـن شخصية الداعية المؤدلج وشخصية المثقف، والتيه في مفاهيـم غائمـة، صاغها بقوالب شعاراتية ثورية.

تورط شريعتي بتفسير ماركسي لبعض الآيات القـرآنية، فأسقط "المادية التاريخية" على قصصهِ. وقصة "هابيل وقابيل" أنموذجًا لذلك، فضلًا عن استلهامهِ لقواعـدِ الفكرِ الماركسي، وأقام عليها بناءً إسلاميًا. فكل أولياته ومبادئه ماركسيـة، ولا يمكن العثور لديه على رؤية إسلامية عميقـة، فكان السؤال متى وأين كان للإسلام بناء تحتي وبناء علوي؟ 

بيد أن شريعتي يمتلك أجوبة جاهزة لكل تلك الأسئلة، ودائمًا ما يضرب لنا المثل الصارخ عن رواية ضيقة، وكل شيء يُفسر عنده بعبارات ماركسية، ببنى فوقية وتحتيـة، وبرؤية ثنائيـة للتاريخ. حتى عد فكره خليطًا من الجذرين، اللذين يتقيأ أحدهما الآخـر، لذا كان إسـلام شريعتي بحسب المفكرين الناقدين أعلاه إسلامًا مؤدلجًا، ذا دوافع دينية وعاطفية، يشف عن مقـولات اجتماعية واقتصادية مسطحة.

اقرأ/ي أيضًا:

أبو شاور وأبو خالد.. في القصر الجمهوري

حين تحول الجلاد إلى ضحية