فقدان الثقة بالحكومة وتدهور الاقتصاد يدفعان اللبنانيين إلى الشوارع مجددًا

فقدان الثقة بالحكومة وتدهور الاقتصاد يدفعان اللبنانيين إلى الشوارع مجددًا

الوضع الاقتصادي الصعب أعاد اللبنانيين إلى الشوارع (الأناضول)

شهد يوم الإثنين اندلاع اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة طرابلس، شمال لبنان، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتدهور العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 أدى تفشي الجائحة إلى تزايد حدة الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد منذ أواخر العام الماضي، والتي نتجت عنها احتجاجات واسعة في معظم المدن اللبنانية

وكان المحتجون ضد الحكومة عادوا إلى الشوارع في الأيام الماضية، بعد انقطاع تسبب به انتشار فيروس كورونا. وتأتي تلك الاحتجاجات بالتزامن مع بدء الحكومة في تخفيف الإغلاق ومنع التجول المستمر منذ أسابيع بعد انخفاض عدد حالات الإصابة  المؤكدة بفيروس كورونا، خلال الأسبوعين الماضيين.

اقرأ/ي أيضًا: الانتفاضة اللبنانية تستعيد زخمها.. الشعب يريد إسقاط النظام المصرفي

كما كان متوقعًا، أدى تفشي الجائحة إلى تزايد حدة الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد منذ أواخر العام الماضي، والتي نتجت عنها احتجاجات واسعة في معظم المدن اللبنانية، تسببت باستقالة حكومة سعد الحريري.

وقام العشرات من المحتجين يوم الإثنين، بتحطيم واجهات المصارف، كما أشعلوا النار في آلية عسكرية تابعة للجيش. كما توعد المتظاهرون بإكمال الاحتجاج، في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم. وتشهد مدينة طرابلس شمال البلاد، تأثرًا كبيرًا بالأزمة الاقتصادية، حيث ترتفع معدلات البطالة هناك، وتُعد معدلاتها من الأعلى بين المحافظات، كما ينتشر الفقر وسوء الخدمات.

وشهد شمال البلاد تصعيدًا واسعًا خاصة أمام المصارف، بعد أن وصل سعر صرف الدولار 4000 ليرة لبنانية، في حين أن سعر الصرف الرسمي، حوالي 1515، فيما أعلن مصرف لبنان الأحد، إلزام الصرافين اعتماد تسعيرة 3200 ليرة لكل دولار. وهو ما انعكس في غضب شعبي واسع، انتهى إلى الهجوم على المصارف، والصرافات الآلية، في تعبير عن رفض الغلاء والوضع الاقتصادي المتدهور.

من جهتها، عقدت جمعية مصارف لبنان اجتماعًا لمجلس إدارتها الإثنين. وأدانت عقبه "شتى أنواع الاعتداءات، وبخاصة لعمليات التفجير والتخريب التي تعرضت لها فروع بعض المصارف، الأحد، في عدد من المناطق اللبنانية، وما رافقها من تهديدات شخصيّة طاولت بعض رؤساء وأعضاء مجالس إدارات المصارف"، واعتبرت أنه "ليس من شأن هذه الأعمال الإجرامية، المدانة والمهددة للاستقرار الأمني ولسلامة موظفي القطاع، أن تسهم أو تعجل في حل المشاكل المالية والنقدية التي تعانيها البلاد في هذه المرحلة الصعبة".

اقرأ/ي أيضًا: مصارف تحكم لبنان.. الجريمة دون عقاب

وفي حين أدى انتشار فيروس كورونا الجديد إلى توقف الاحتجاجات بعد شهور من الحشد، وحيث فضل الناشطون البقاء في منازلهم، وحظرت الحكومة التجمعات العامة، إلا أن  الأوضاع الاقتصادية، وتدهور مستويات المعيشة بسرعة وفقدان الشارع الثقة بسياسات الحكومة، دفعت اللبنانيين إلى الشوارع مجددًا.

في حال لم تستطع الحكومة استعادة ثقة الشارع، يرى مراقبون أن الأوضاع ستتجه نحو الأسوأ، حيث ما زالت البلاد تواجه احتمالات تفشي الوباء

وفي حال لم تستطع الحكومة استعادة ثقة الشارع، يرى مراقبون أن الأوضاع ستتجه نحو الأسوأ، حيث ما زالت البلاد تواجه احتمالات تفشي الوباء، كما أن استمرار التصعيد يعيق تنقل الطواقم الصحية، التي تجري الفحوصات وتتعامل مع المصابين.