10-يونيو-2019

كريستيانو رونالدو يرفع كأس النسخة الأولى من دوري أمم أوروبا (Getty)

توّجت البرتغال بلقب النسخة الأولى من دوري أمم أوروبا، بعد فوزها في المباراة النهائية على هولندا بهدف وحيد، في اللقاء الذي أقيم على ملعب دراغاو بالبرتغال، وبذلك أحرز كريستيانو رونالدو ورفاقه اللقب الثاني في تاريخ منتخب بلادهم، بعدما نالوا النسخة الأخيرة من كأس أمم أوروبا عام 2016.

تمثّل كأس أمم أوروبا مصدر فخر لكلّ منتخب حاز على شرف رفعها، ومع انطلاقها أواسط القرن الماضي، استطاعت بلدان عديدة أن تحفر اسمها في الإرث الكروي كأقوى بلدان كرة القدم، بالمقابل فشلت فرق كبرى عديدة في الظفر بها وأبرزها المنتخب الإنجليزي، وكان آخر من استطاع أن يعانق اللقب للمرّة الأولى هو المنتخب البرتغالي، والذي فعلها في نهائي 2016 بالأراضي الفرنسية.

نالت البرتغال بطولة النسخة الأولى من دوري أمم أوروبا، وتكرّست عقدة النهائيّات بالنسبة لهولندا، فيما اكتفت إنجلترا بالمركز الثالث 

 ومع مرور الوقت ودّ الاتحاد الأوروبي لو تقام مسابقة أخرى تجمع بين المنتخبات الأوروبية، بحيث لا تعتبر بديلًا لكأس الأمم، وتكون كالشقيق التوأم لدوري أبطال أوروبا الخاص بأندية القارّة، لكن هذه المرّة ستكون المنافسة بين المنتخبات، فتمّ في يوم الأربعاء 24 يناير/كانون الثاني 2018 إجراء القرعة ، فوُلدت البطولة بشكل رسمي، وبدأ كبار منتخبات القارّة يتطلّعون بشغف لنيل النسخة الأولى منها ، والتي يعلمون جيّدًا أنّها وإن كانت تقلّ بريقًا عن كأس أمم أوروبا، ستصبح في وقت ما إحدى أهم البطولات في اللعبة، فكأس العالم لكرة القدم لم تكن تعني كلّ الفرق القويّة التي لطالما اعتذرت عن المشاركة فيها، ولكن مع مرور الوقت أصبح الوصول إليها كالحلم، والسنوات القادمة كفيلة بجعل بطولة دوري أمم أوروبا قِبلة للمتابعين ومكانًا حقيقيًّا لإرضاء شغفهم الكروي.

اقرأ/ي أيضًا: وكأنه يلعب لوحده.. هاتريك رونالدو يقود البرتغال إلى نهائي دوري أمم أوروبا

أدركت هولندا والبرتغال الحقائق السابقة بشكل جيّد، أصحاب الضيافة البرتغاليين غلب عليهم الخوف والشك من تكرار مصير فاجعة 2004، حينما استضافت بلادهم كأس أمم أوروبا ووصلوا للنهائي وكانوا مرشحين فوق العادة لنيل اللقب الأوّل في تاريخهم، لكنّ ضيفهم الضعيف منتخب اليونان سرق أحلامهم بحضور الدون كريستيانو رونالدو، والذي خرج من الميدان باكيًا بحرقة، قبل أن ينجح في تحقيق اللقب بعد ذلك بـ12 عامًا في فرنسا. لكنّ الحالة اختلفت هنا، البطولة جديدة، وباب التاريخ مفتوح على مصراعيه.

وقف أمام حلم الطواحين الهولنديّة لعنة مزدوجة يصعب كسرها، تمثّلت الأولى في التفوّق التاريخي بالمواجهات الرسميّة بين الفريقين، زد على ذلك خسارة الهولنديين في كلّ اللقاءات التي خاضوها ضدّ البرتغال وكان الدون كريستيانو يلعب فيها، كذلك لم ينجحوا في الفوز بتاريخهم العريق على البرتغال في ميدانهم، أما أصعب اللعنات التي لاحقت هولندا هي عادتهم في خسارة المباريات النهائية، هُزموا في نهائي المونديال 3 مرّات آخرها سنة 2010، والفرصة مواتية من أجل كسر هذه اللعنات السابقة، أو تأكيدها للأبد..

تألّقت هولندا في دور المجموعات، وأقصت فرنسا وألمانيا وهما بطلي آخر نسختين من المونديال، وفي الدور نصف النهائي تخطّت إنجلترا 3-1 بعد التمديد، فيما خاضت البرتغال دور المجموعات دون نجمها الأوّل كريستيانو رونالدو، ورغم ذلك تخطّت منافسيها وبلغت الدور نصف النهائي الذي استضافته أراضيها، وفيه شارك الدون في البطولة لأوّل مرّة، وقاد بلاده للمباراة النهائيّة بعدما سجّل أهداف فريقه الثلاث في مرمى سويسرا، كريستيانو سيلعب في النهائي أمام فريق لم يفز على فريقه بوجوده، ولم يتفوّق على فريقه في ميدانه بوجوده أو عدمه.

بدأ الفريقان مواجهة النهائي على ملعب دراجاو بنسق شديد الحذر، وكان من الطبيعي أن يكون أكثر المناطق ازدحامًا هو خطّ وسط الميدان الذي استطاع فيه الهولنديون إثبات تفوّقهم بشكل نسبي، لكنّ ذلك وإن أكسبهم مزيدًا من الاستحواذ على الكرة، إلا أنه لم يشكّل أي خطورة على مرمى الحارس البرتغالي باتريسيو الذي كان يقف متفرّجًا في أغلب مجريات اللقاء، بسبب ضعف الخطّ الهجومي للطواحين مع وجود بابل الذي ولّت أيامه الذهبية منذ زمن، وممفيس ديباي المحبّ للاستعراض والبعيد عن الكرة السهلة.

بالمقابل استطاعت البرتغال أن تسيّر اللقاء على النسق المخطّط له، المهمّ هو ضمان نظافة الشباك، وبعد ذلك يتم العمل على كسر دفاع هولندا المتين عن طريق كريستيانو ورفاقه، ومن غيرهم يقدر على كسر هيبة فان دايك ودي ليخت الدفاعيّة، واعتمد أصحاب الأرض على الهجمات السريعة الخاطفة، وتصدّى الحارس سيلسيين لمحاولتين في الشوط الأوّل جوزيه فونتي وبرونو فيرنانديز.

اقرأ/ي أيضًا: هفوات دفاعية قاتلة أطاحت بالإنجليز.. هولندا إلى نهائي دوري أمم أوروبا

حاولت هولندا مع بداية الشوط الثاني زيادة الضغط على أصحاب الأرض، وبالفعل شنّت عدّة هجمات دون أيّ نتيجة تذكر بسبب صلابة الدفاع، وكان أخطر تلك الهجمات تسديدة كورينسي بروميس التي أبعدها الحارس لركنيّة، لكنّ صحوة هولندا في الشوط الثاني لم تدم كثيرًا، بسبب سرعة هجمات البرتغال المرتدّة وفاعليّتها بشكل أكبر مع وجود كريستيانو رونالدو، ومع مرور ساعة على اللقاء قاد بيرناردو سيلفا هجمة مرتدّة من الخاصرة اليسرى للدفاع الهولندي، ومرّر كرة للخلف نحو جيديس الذي كان على يمينه كريستيانو رونالدو الخالي من الرقابة، ورغم ذلك اتّخذ جيديس أشجع قرار في مسيرته الاحترافيّة عندما صوّب الكرة تجاه المرمى دون أن يمرّرها للدون المنفرد به، كان هذا القرار صائبًا حين ارتطمت الكرة القويّة بيد سيليسين وهزّت الشباك في الدقيقة 60، حاولت هولندا تعديل النتيجة دون جدوى، لتحقّق البرتغال بطولة دوري أمم أوروبا في نسخته الأولى، وتكرّس هولندا لعنتها في الأراضي البرتغالية وبنهائيات كرة القدم التي لم تنتصر فيها منذ 1988.

وسبق هذا اللقاء مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع بين إنجلترا وسويسرا، وفيها أهدر لاعبو إنجلترا أكثر من ثماني فرص محقّقة لهزّ الشباك السويسرية، فانتهى الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليلجأ المنتخبان لركلات الترجيح التي أنصفت أخيرًا منتخب الأسود الثلاثة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

طواحين هولندا تلتهم بطل العالم.. وألمانيا تهبط للمستوى B

أطفال زيدان مع لويس انريكي.. بداية عصر جديد لصناعة أمجاد الماتادور