فضيحة قانونية: رئيسة محكمة العدل الدولية متهمة بالانتحال في قضية إبادة غزة
4 فبراير 2025
ظهرت معلومات جديدة حول قيام رئيسة محكمة العدل الدولية بالنيابة، القاضية الأوغندية جوليا سبوتيندي، بانتحال فقرات كاملة في تحفظها على جميع الإجراءات المؤقتة التي طلبتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية لمنع الإبادة الجماعية في غزة.
في الشهر الماضي، تم اتهام سبوتيندي بنقل جمل تقريبًا حرفيًا من مقال نُشر في معهد هدسون عام 2021، دون الإشارة إليه كمصدر.
كشفت ورقة أعدها الباحث الفلسطيني في معهد الدوحة مجد أبو عامر، لكتاب سيصدر للأكاديمي الأمريكي نورمان فينكلشتاين، أن الرأي المخالف لسبوتيندي منتحل بنسبة لا تقل عن 32 %
بحث يكشف الانتحال
كشفت ورقة بحثية أعدها الباحث الفلسطيني في معهد الدوحة، مجد أبو عامر، لكتاب سيصدر للأكاديمي الأمريكي نورمان فينكلشتاين، أن الرأي المخالف لسبوتيندي منتحل بنسبة لا تقل عن 32 %. وسيتم تقديم هذا البحث ضمن فصل في كتاب فينكلشتاين القادم، الذي سيصدر تحت عنوان "حفارو القبور في غزة"، والمقرر نشره في حزيران/يونيو القادم.
يذكر أن محكمة العدل الدولية أصدرت في يوليو/تموز 2024، رأيًا استشاريًا يعتبر الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويدعو إلى إنهائه فورًا. عارضت سبوتيندي هذا الرأي، قائلة إنه "يتجاهل الخلفية التاريخية الحاسمة لفهم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويرقى إلى مستوى تدقيق من جانب واحد لامتثال إسرائيل للقانون الدولي".
#جنوب_إفريقيا مصممة أكثر من أي وقتٍ مضى على المضي في قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية رغم الضغوط التي تتعرض لها.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) September 15, 2024
اقرأ أكثر: https://t.co/qBh9PD3OOU pic.twitter.com/yoMHX8WvSi
"أمر غريب"
كشف فينكلشتاين لموقع "ميدل إيست آي" أنه عندما قرأ رأي القاضية الأوغندية لأول مرة وجده "غريبًا"، واشتبه في أن بعض الجمل قد تكون منتحلة.
وأضاف: "لذلك نشرت في حسابي على منصة إكس: هل هناك من يرغب في مساعدتي في تعقب بعض حالات الانتحال؟".
وبعد الدعوة التي وجهها فينكلشتاين، استجاب أبو عامر، الذي ولد في غزة، وأجرى فحصًا دقيقًا للوثيقة.
وقال فينكلشتاين: "إنه دقيق للغاية. وجد أن 32.2% من رأيها المخالف كان منتحلًا".
سرقة من مقطع فيديو
أحد المصادر التي وجد أبو عامر أن سبوتيندي استعارت منها جملًا حرفيًا هو مقطع فيديو للناشط المحافظ ديفيد بروغ، بعنوان "لماذا لا توجد دولة فلسطينية"، عند استعراضه تاريخ الصراع "الفلسطيني الإسرائيلي". كتبت سبوتيندي: "عرضت الحكومة البريطانية، خلال لجنة بيل عام 1937، على العرب الفلسطينيين 80 % من فلسطين الانتدابية (شرق الأردن)، بينما حصل اليهود على 20 % المتبقية من فلسطين، في تقسيم مقترح كان لصالح العرب بشكل كبير. رغم صغر حجم الدولة المقترحة، صوّت اليهود لقبول هذا العرض، لكن العرب رفضوه واستأنفوا تمردهم العنيف ضد الانتداب البريطاني".
محكمة العدل الدولية تبدأ جلسات استماع للنظر في طلب من جنوب أفريقيا للتأكد من أن "إسرائيل" ستوقف عدوانها العسكري على مدينة رفح.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) May 16, 2024
اقرأ أكثر: https://t.co/WcSv0WWqXz pic.twitter.com/obP7wgYYcZ
أما الفقرة الموجودة في فيديو بروغ فكانت: "كان التقسيم المقترح لصالح العرب بشكل كبير. عرض البريطانيون عليهم 80 % من الأراضي المتنازع عليها، بينما حصل اليهود على 20 % المتبقية. ومع ذلك، رغم صغر حجم دولتهم المقترحة، صوّت اليهود لقبول هذا العرض، لكن العرب رفضوه واستأنفوا تمردهم العنيف".
ظهرت أجزاء كبيرة من نص الفيديو في الرأي المخالف لسبوتيندي، معظمها حرفيًا، دون أي إشارة إلى الفيديو في استشهاداتها.
يجدر الإشارة إلى أن بروغ هو المدير السابق لمنظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل"، والمدير الحالي لمجموعة "قوة مكابي"، التي تعارض حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في الجامعات بالولايات المتحدة وكندا.
نسخ من ورقة بحثية
كما وجد أبو عامر أن القاضية الأوغندية نسخت أقسامًا من ورقة بحثية تعود لعام 2016 بعنوان "فلسطين، مبدأ الحدود القانونية، وحدود إسرائيل"، التي كتبها أبراهام بيل ويوجين كونتوروفيتش. تم تسليط الضوء على هذه الأجزاء الأسبوع الماضي في مدونة للكاتب ميهاي مارتويو تيكو، المقيم في هولندا.
يُذكر أن بيل وكونتوروفيتش كانا من بين ثلاثة خبراء قانونيين كتبوا رسالة إلى القيادة السياسية في إسرائيل في كانون الأول/يناير من العام الماضي، زاعمين أن إسرائيل ليست "ملزمة قانونيًا" بالسماح للفلسطينيين النازحين في شمال غزة بالعودة إلى منازلهم.
كما قامت سبوتيندي بنسخ جمل حرفيًا من مقال كتبه المسؤول الأميركي السابق، دوغلاس فايث، الذي شغل منصب وكيل وزارة الدفاع للسياسات في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، في الفترة الممتدة بين تموز/يوليو 2001 وآب/أغسطس 2005، حيث قام بتخطيط استراتيجيات الولايات المتحدة لحربي العراق وأفغانستان.
كما شارك في كتابة ورقة سياسة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 1996، موصيًا بأن تنظر إسرائيل في إزاحة صدام حسين عن السلطة في العراق.
#محكمة_العدل_الدولية في لاهاي صوتّت على أنّ وجود الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) July 19, 2024
اقرأ أكثر: https://t.co/OntWazR4no pic.twitter.com/RRpVxoOg0T
ويكيبيديا وبي بي سي
لم تكن جميع المصادر التي استعانت بها القاضية مؤيدة لإسرائيل أو محافظة. فقد وجد أبو عامر أن العديد من الأقسام مأخوذة مباشرة من موقعي "ويكيبيديا" و"بي بي سي".
في فقرة توضح خلفية حرب الشرق الأوسط عام 1973، كتبت سبوتيندي: "لقد أدرك الإسرائيليون أنه على الرغم من الإنجازات العملياتية والتكتيكية المثيرة للإعجاب في ساحة المعركة، لم يكن هناك ما يضمن سيطرتهم دائمًا على الدول العربية عسكريًا، كما فعلوا باستمرار طوال الحروب العربية الإسرائيلية الأولى والثانية والثالثة؛ مهدت هذه التغييرات الطريق لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية".
بخلاف بعض التعديلات البسيطة، تم نسخ هذا النص من مقالة في "ويكيبيديا" حول "حرب يوم الغفران". كما تم نسخ العديد من الجمل حرفيًا من تقرير لـ"بي بي سي" يشرح تاريخ الحروب بين الإسرائيليين والفلسطينيين في غزة.
هناك أيضًا مصدران على الأقل اقتبستهما سبوتيندي حرفيًا من بيانات رسمية قُدمت إلى المحكمة بشأن القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا، دون الإشارة إلى هذه المصادر.
اقتباس من وثائق المحكمة
على سبيل المثال، كتبت سبوتيندي: "في عام 2020، وفي سياق اتفاقيات أبراهام، تم التوصل إلى اتفاقيات تطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بما في ذلك الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. إن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية بانتظار التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بما يتوافق مع الأطر الدولية والثنائية لحل الصراع".
تم اقتباس هذا النص من بيان "الرابطة الدولية للمحامين اليهود" (IJL)، المقدم إلى محكمة العدل الدولية ضمن إجراءات القضية التي رفعت في يوليو/تموز من العام الماضي.
نرصد لكم في هذا التقرير الدول المرشحة للانضمام إلى القضية التي رفعتها #جنوب_إفريقيا على دولة الاحتلال الإسرائيلي لدى محكمة العدل الدولية.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) June 22, 2024
هنا التفاصيل: https://t.co/EAZ6udlPfb pic.twitter.com/FSoIrwtOX8
وقال خبراء قانونيون لـ"ميدل إيست آي": إن "اقتباس جمل من بيانات مقدمة إلى المحكمة من قبل المشاركين في القضية هو أمر أقل إشكالية، لكنه يتطلب الإشارة إلى المصدر"، بدلًا من أن تدّعي سبوتيندي أن الأمر كان وجهة نظرها القانونية الخاصة.
وبالإضافة إلى ذلك، استشهدت القاضية الأوغندية بالمذكرة التي قدمتها حكومة فيجي إلى المحكمة دون الإشارة إليها.
وكتبت: "للأسف، لقد قدم معظم المشاركين، في هذه الإجراءات الاستشارية، للمحكمة رواية أحادية الجانب تفشل في مراعاة تعقيد الصراع وتشويه سياقه القانوني والثقافي والتاريخي والسياسي".
وتضمنت المذكرة التي تقدمت بها حكومة فيجي للمحكمة: "من وجهة نظر فيجي، فقد قُدِّمت إلى المحكمة للأسف في هذه الإجراءات رواية أحادية الجانب بشكل واضح. وهذا يفشل في مراعاة تعقيد هذا النزاع ويشوه السياق القانوني والتاريخي والسياسي".
وقد أشاد فينكلشتاين ببحث أبو عامر، واصفًا إياه بأنه "عبقري ودقيق"، وقال: "هذا البحث يخبرنا بشيء عن المواهب البشرية العظيمة التي أُهدرت ودُمرت بسبب إسرائيل في غزة. لقد التقيت بالكثير من الأشخاص المذهلين من غزة".







