فضيحة تهز الرياضة التركية: أكثر من 150 حكمًا تحت التحقيق بتهمة المراهنات
28 أكتوبر 2025
أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم، أمس الإثنين، عن فتح تحقيق رسمي بحق أكثر من 150 حكمًا في مختلف درجات الدوري، على خلفية تورطهم في المراهنة على مباريات كرة القدم، في قضية تكشف عن اختراق عميق للمعايير الأخلاقية والمهنية داخل المؤسسة الرياضية.
أرقام مذهلة تكشف حجم الانهيار
بحسب رئيس الاتحاد إبراهيم حاجي عثمان أوغلو، فإن التحقيق جاء بعد أن كشفت الجهات الحكومية امتلاك 371 من أصل 571 حكمًا نشطًا لحسابات لدى شركات مراهنات. من بين هؤلاء، قام 152 حكمًا فعليًا بوضع رهانات على مباريات كرة القدم، بينهم سبعة حكام من الدرجة الأولى و15 مساعدًا في نفس المستوى.
عشرة حكام أتراك راهنوا على أكثر من 10,000 مباراة لكل منهم خلال خمس سنوات، فيما وصل عدد المباريات التي راهن عليها أحدهم إلى 18,227 مباراة
لكن الأخطر أن عشرة حكام راهنوا على أكثر من 10,000 مباراة لكل منهم خلال خمس سنوات، فيما وصل عدد المباريات التي راهن عليها أحدهم إلى 18,227 مباراة. كما تبين أن 42 حكمًا راهنوا على أكثر من 1,000 مباراة لكل منهم، ما يطرح علامات استفهام حول مدى تأثير هذه الممارسات على نزاهة المنافسات، واحتمال تضارب المصالح في إدارة المباريات.
اختراق في كل المستويات
وأوضح حاجي عثمان أوغلو إن من بين أصحاب الحسابات في شركات المراهنات هناك:
- 7 حكام من الدرجة الأولى
- 15 مساعدًا من الدرجة الأولى
- 36 حكمًا مصنفًا
- 94 مساعدًا مصنفًا
هذا التوزيع يوضح أن القضية لا تقتصر على حالات فردية أو مستويات دنيا، بل تشمل النخبة التحكيمية التي يفترض أن تكون الأكثر التزامًا وانضباطًا.
وأفاد رئيس الاتحاد: "نعلم أن كرة القدم التركية بحاجة إلى تغيير. مهمتنا هي رفعها إلى المكانة التي تستحقها وتطهيرها من كل قذارتها". وأضاف: "بدأنا بتنظيف بيتنا الداخلي أولًا". هذه التصريحات، رغم قوتها الرمزية، تطرح مفارقة صارخة: كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد دون أن ترصدها الجهات الرقابية في وقت مبكر؟ وهل يمثل هذا التحقيق بداية إصلاح حقيقي، أم محاولة لاحتواء الغضب الشعبي والإعلامي؟
المراهنة على المباريات من قبل الحكام لا تمثل فقط خرقًا للقوانين الرياضية، بل تطرح إشكالية أخلاقية عميقة، فكيف يمكن لحكم أن يدير مباراة وهو يراهن على نتيجتها؟ وهل يمكن الوثوق بقراراته داخل الملعب؟ هذه الأسئلة تضع الاتحاد التركي أمام اختبار حقيقي في استعادة ثقة الجماهير واللاعبين، خاصة أن القضية تمتد على مدى خمس سنوات، ما يعني أن الخلل كان منهجيًا وليس طارئًا.
رئيس الاتحاد أكد أن مجلس الانضباط التابع للاتحاد سيباشر النظر في هذه القضايا فورًا، ما يشير إلى إمكانية صدور عقوبات تأديبية قد تشمل الإيقاف أو الفصل النهائي. لكن غياب تفاصيل عن آلية التحقيق، ومدى استقلاليته، يترك المجال مفتوحًا للتكهنات حول مدى جدية الاتحاد في محاسبة المخالفين، خاصة أن القضية تمس سمعة كرة القدم التركية في الداخل والخارج.