فضائح السياسيين في لبنان تزيد عبء الأزمة الاقتصادية

فضائح السياسيين في لبنان تزيد عبء الأزمة الاقتصادية

يشعر اللبنانيون بقلق متصاعد إزاء الأزمة الاقتصادية (Getty)

في الوقت الذي كان شبح أزمة مالية يخيم  فوق رؤوس اللبنانيين، صدمت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الشعب اللبناني بكل مكوناته، بعد نشرها لخبر قيام رئيس الحكومة سعد الحريري بدفع مبلغ يفوق 16 مليون دولار لعارضة من جنوب أفريقيا كان على علاقة غرامية معها ابتداءً من عام 2013. وما زاد من وطأة الخبر، خاصة بالنسبة لمناصري تيار المستقبل والعاملين في مؤسساته، أنه جاء بعد أيام من إقفال تلفزيون المستقبل بسبب الأزمة المالية، لتنضم إلى شقيقاتها من مؤسسات للتيار شهدت المصير نفسه كجريدة المستقبل. وجد مئات الموظفين أنفسهم بلا عمل وبدون أية تعويضات أقله حتى الآن، في الوقت الذي كان رب عملهم ورئيس تيارهم يبذر أمواله، بصورة صادمة وفضائحية.

بالرغم من انحسار أزمة الدولار إلى حد ما، وتوقف انحدار قيمة العملة المتسارع الذي شهدناه الأسبوع الماضي، فإن القلق من الأوضاع الاقتصادية لا يزال يقض مضاجع اللبنانيين

مظاهرات شعبية في وجه الحكومة والعهد

وكانت العاصمة بيروت قد شهدت تظاهرة مطلبية يوم الأحد الماضي، شارك فيها مئات المواطنين تلبية لدعوات وجّهها ناشطون عبر السوشال ميديا. وامتدت التظاهرات إلى مناطق مختلفة في الجنوب والشمال، ورفع المتظاهرون لافتات طالبت باستعادة الأموال المنهوبة، ومحاكمة الطبقة السياسية الفاسدة التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم. بل إن بعض المتظاهرين ذهب إلى المطالبة باستقالة الحكومة وإسقاط النظام. ووجه المعتصمون الغاضبون رسائل مباشرة على الهواء إلى رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره وزير الخارجية باسيل، محملين عهده مسؤولية المآلات التي وصلت إليها البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة الوقود تتفجر في لبنان وأهل الحكم "خارج التغطية"

وفيما كان حاكم مصرف لبنان ينكر وجود أية أزمة مالية، ويؤكد على توافر الدولار بكميات وافرة في السوق، كانت المصارف تبلغ عملاءها بأنها وضعت قيودًا جديدة على معاملات سحب الأموال بالدولار، وأنها حددت سقفًا محدّدًا لهذا السحب. وقد وصلت حالة الإنكار التي تعيشها السلطة إلى مرحلة مخيفة، حيث تم استدعاء أحد الشبان للتحقيق معه بسبب منشور على فيسبوك قال فيه إن أحد المصارف لم يسمح له بسحب أموال من الحساب الخاص به.

رئيس الجمهورية ميشال عون  العائد من نيويروك مع وفده "الأسطوري" الذي كلف الخزينة أكثر من مليون دولار، والذي كان قد حمل وزير المالية وحاكم مصرف لبنان مسؤولية الأزمة المالية وما تفرع عنها من أزمات ثانوية كإضراب محطات الوقود وغيرها، طلب من اللبنانيين أن يستعدوا للتظاهرات التي سيدعوهم إليها في حال استمرت الأمور على ما عليه. تلقف الناشطون الدعوة هذه بسخرية كبيرة، فكيف يمكن لرئيس جمهورية أن يدعو لتظاهرات ضد سياسات مسؤول هو وعهده عنها بالدرجة الأولى.

فضيحة جديدة في مجال التوظيف

وفي الوقت الذي يتحدث الجميع في لبنان عن مشكلة رواتب القطاع العام، ومواجهة الخزينة العامة صعوبات تأمينها نهاية كل شهر، كانت تخرج فضيحة جديدة إلى العلن، حيث انتشر على مواقع مرسوم تعيين زوجة مستشار وزير الخارجية جبران باسيل في مركز في وزارة الشباب والرياضة. المرسوم وقعه وزير الشباب والرياضة محمد فنيش المنتمي إلى حزب الله حليف عون وباسيل، مع العلم أن نواب التيار الوطني يطالبون طوال الوقت بوقف التوظيف في الدولة لمدة ثلاث سنوات، لتخفيف العبء عن الميزانية العامة، فيما لا يجدون غضاضة في تمرير مراسيم توظيف طالما أنها تخص حاشيتهم، مع العلم أن راتب الموظفة سيفوق 4 آلاف دولار.

الحسابات المصرفية للرؤساء والسياسيين في البنوك الأوروبية تكفيهم وأسرهم مدى الحياة، فيما يدفع المواطن اللبناني الفقير الثمن بشكل يومي

بالرغم من انحسار أزمة الدولار إلى حد ما، وتوقف انحدار قيمة العملة المتسارع الذي شهدناه الأسبوع الماضي، فإن القلق من الأوضاع الاقتصادية لا يزال يقض مضاجع اللبنانيين، خاصة مع تواتر التصنيفات الدولية التي تشير إلى فشل الطبقة الحاكمة في إدارة الشؤون الاقتصادية، وعدم البر بالوعود بتنفيذ الإصلاحات ومكافحة مكامن الهدر والفساد. الحسابات المصرفية للرؤساء والسياسيين في البنوك الأوروبية تكفيهم وأسرهم مدى الحياة، فيما يدفع المواطن اللبناني الفقير الثمن بشكل يومي، وتتراكم الديون التي تتراكم على الدولة فوق كاهله.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

خصخصة الكهرباء في لبنان.. فواتير اللحم الحيّ