فصل جديد من القمع في البحرين.. السجن 5 سنوات للحقوقي نبيل رجب

فصل جديد من القمع في البحرين.. السجن 5 سنوات للحقوقي نبيل رجب

حكم على الناشط الحقوقي البحريني نبيل رجب بالسجن 5 سنوات (ويكيبيديا)

بعد سلسلة من الاعتقالات، آخرها اعتقال دام نحو عامين، حُكم، الأربعاء 21 شباط/فبراير 2018، على الناشط الحقوقي البحريني، نبيل رجب، بالسجن خمس سنوات، بتهمة "إهانة دولةٍ أجنبية".

حكم على الناشط البحريني نبيل رجب، بالسجن خمس سنوات بسبب تغريدات انتقد فيها حرب التحالف السعودي على اليمن

ويعد نبيل رجب (53 عامًا) أبرز النشطاء الحقوقيين في البحرين ومنطقة الخليج العربي. وهو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي أسسه في 2002 مع زميله عبدالهادي خواجة الذي يقضي الآن عقوبة السجن مدى الحياة، على خلفية أنشطته السياسية والحقوقية. ولا يزال المركز مُستمرًا في عمله -يدار أغلبه من خارج البلاد- رغم قرار إغلاقه في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.

اقرأ/ي أيضًا: بغطاء سعودي.. استمرار الانتهاكات الحقوقية في البحرين

ويشغل نبيل رجب مناصب حقوقية بارزة أخرى، فهو المدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان، ونائب الأمين العام للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، وعضو في المجلس الاستشاري بمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية.

وتعرض نبيل رجب للاعتقال والمنع من السفر والتضييق عليه، عدة مرات على مدار مسيرة عمله الحقوقي. وفي آذار/مارس 2015، اعتقل بسبب تغريدة انتقد فيها مشاركة البحرين في التحالف السعودي على اليمن، نشرها يوم بدأ التحالف عمليته العسكرية في اليمن، وقال نبيل رجب عنها إن "الحروب تجلب الكراهية والدمار والأهوال".

يُعد نبيل رجب أبرز النشطاء الحقوقيين في البحرين ومنطقة الخليج (أ.ف.ب)
يُعد نبيل رجب أبرز النشطاء الحقوقيين في البحرين ومنطقة الخليج (أ.ف.ب)

ومن جانب السلطات البحرينية، التي تحكم بالحديد والنار، خصوصًا منذ 2011، في أعقاب ثورات الربيع العربي، التي مس البحرين نفحةٌ منها؛ فلم تتوان في إلقاء القبض على نبيل رجب في نيسان/أبريل 2015، وظل رهن الاعتقال حتى أُفرج عنه لظروف صحية في تموز/يوليو 2015.

ثُم بعد أقل من عام، في حزيران/يونيو 2016، أعادت السلطات البحرينية اعتقال نبيل رجب، على خلفية ظهوره في مقابلات تلفزيونية، انتقد فيها رفض سلطات بلاده دخول صحفيين وحقوقيين إليها.

ورغم صدور قرار محكمة بالإفراج عنه في كانون الأول/ديمسبر 2016، بسب تدهور حالته الصحية، ما استدعى دخوله المستشفى عدة مرات خلال فترة اعتقاله، لم تُنفّذ السلطات البحرينية القرار القضائي، وظل رجب رهن الاعتقال.

وفي تموز/يوليو 2017، صدر بحق نبيل رجب حكم بالحبس سنتين، بتهمة "التضليل ونشر الشائعات"، على خلفية انتقاداته التي وجهها لسلطات بلاده في مقابلات تلفزيونية. ثم أمس الأربعاء صدر بحق نبيل رجب حكم آخر بالحبس خمس سنوات، بتهمة "إهانة دولة أجنبية"، هي السعودية، بسبب انتقاده للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، والتي تشارك بلاده في تحالفها هناك.

ويأتي الحكم الأخير بحق الناشط الحقوقي نبيل رجب، بالاستناد إلى تغريدات على موقع تويتر، انتقد فيها حرب التحالف السعودي على اليمن، التي أودت بحياة آلاف المدنيين، وجرت البلاد لكارثة وصفها مسؤولون أمميون بأنها الأسوأ في العالم منذ نصف قرن.

لا تبدو إذن إدانة نبيل رجب للحرب التي يشنها التحالف السعودي في اليمن، مارقة عن الموقف الأممي، ومع ذلك فقد حُكم عليه بالسجن انطلاقًا من المادة 133 من القانون الجنائي البحريني الخاصة بـ"إذاعة إشاعات كاذبة في زمن الحرب"، والمادة 215 الخاصة بـ"إهانة دولة أجنبية علنًا"، يُقصد بها السعودية، وفقًا لمركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي يرأسه نبيل رجب.

حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات

وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، الحكم الأخير ضد نبيل رجب، بأنه "فصل جديد من فصول الاضطهاد". وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط بالمنظمة، إن الحكم الصادر بحق نبيل رجب، محاولة أخرى "لإسكات الناشط، فقط بسبب جهوده المتصلة بالتنبيه عن الانتهاكات الحقوقية".

تستخدم البحرين كافة الوسائل للقضاء على المجتمع المدني وقمع أي أصوات معارضة أو حتى منادية بوقف الانتهاكات الحقوقية الجسيمة

ولدى البحرين سجل طويل من الانتهاكات الحقوقية، التي زادت وطأتها منذ الثورات العربية في 2011، والتي مسّ البحرين بعض زخمها بحراك وأدته آلة القمع وبمساعدة التدخل السعودي المباشر والعلني. 

 اقرأ/ي أيضًا: كيف تستخدم الأنظمة العربية برامج التجسس الغربية لقمع النشطاء والحقوقيين؟

ومنذ ذلك الحين، تعرض نبيل رجب وغيره من الحقوقيين والنشطاء السياسيين لمحاولات إسكات تضمنت الاعتقال والإخفاء القسري وسحب الجنسية، وحتى الإعدام. 

البحرين، التي تعرف أيضًا بالباحة الخلفية للملكة العربية السعودية، التي تعبث أنامل سلطاتها فيها، لدرجة اعتقال ناشط بحريني مثل نبيل رجب وحبسه خمس سنوات، لأنه انتقد "دولة أجنبية" هي نفسها السعودية؛ استخدمت كافة الوسائل للقضاء على المجتمع المدني الذي بدا أن له مستقبلًا، وسط منطقة يسودها قمع الدكتاتوريات.

وإحكامًا لقبضتها، لجأت سلطات المملكة البحرينية -التي يقودها بشكل أساسي نجل العاهل البحريني، الأمير الشاب ناصر بن حمد آل خليفة، المعروف بتعذيب السجناء والمعارضين- إلى استخدام تكنولوجيا أنظمة التجسس والاحتيال والاختراق، كوسيلة للقمع الاستباقي لأي حراك تعتبره السلطات معارضًا للنظام. 

ووفقًا لموقع "csmonitor"، تستخدم السلطات البحرينية برنامجًا تجسس يدعى "فين فيشر"، يعمل على اختراق أجهزة النشطاء والاستيلاء على بياناتهم وجهات الاتصال لديهم، عبر رسائل إلكترونية خبيثة.

يُضاف إلى ذلك، سلوك البحرين نهج تقنين القمع، بجملة قوانين تبرر لها الاعتقالات التعسفية والأحكام المصادرة لحرية الرأي والتعبير، كتلك التي استند إليها الحكم الصادر مُؤخرًا بحق نبيل رجب، والحكم السابق بالحبس عامين، الصادر في تموز/يوليو 2017. 

وتأتي البحرين ضمن قائمة أكثر الدول تعرضًا للانتقاد والإدانة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، لإمعانها في الانتهاكات الحقوقية، التي اشترت السعودية صمت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، عنها.

ورغم المطالبات المتزايدة باتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات البحرينية المتعددة بحق مواطنيها، تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنّ العلاقات بين بلاده والبحرين، "لن تعرف توترًا" كما كان الحال في عهد أوباما، الذي علّق صفقة طائرات مقاتلة أمريكية للبحرين، بسبب تدهور ملف حقوق الإنسان، قبل أن يُلغي ترامب شروط الإمداد بالسلاح، عقب قمة الرياض التي خرج منها بمئات المليارات عُدّت مقابلًا لشراء ولاء ترامب وصمته.

أدين رجب بتهمة "إهانة دولة أجنبية" هي السعودية (أ.ف.ب)
أدين رجب بتهمة "إهانة دولة أجنبية" هي السعودية (أ.ف.ب)

واعتبرت منظمة العفو الدولية، في تقرير سابق لها يرصد الانتهاكات الحقوقية في البحرين، أن تعهد ترامب المذكور، بمثابة "ضوء أخضر" للمضي قدمًا في المزيد من القمع والانتهاكات. هذا إضافة لسجل البحرين التطبيعي مع تل أبيب، ما يعد تذكرة مجانية لشراء صمت إدارة ترامب حول عديد من الملفات، ربما رأس جبل الجليد فيها فقط الملف الحقوقي ووأد الحراك المدني في البلاد. 

كما توالت الانتقادات والإدانات الحقوقية للممارسات القمعية والانتهاكية للسلطات البحرينية، منها 175 توصية حول ملف حقوق الإنسان وجهه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للبحرين في أيار/مايو 2017، ما يعد عددًا كبيرًا من التوصيات أن تُوجّه لدولة تعداد سكانها لا يتجاوز مليون ونصف نسمة، بمن فيهم الأجانب.

تأتي البحرين ضمن قائمة أكثر الدول تعرضًا للانتقاد والإدانة من قبل منظمات حقوقية دولية، بسبب سجلها الحافل بالقمع والانتهاكات

وفي نفس الشهر من نفس العام، وجهت الأمم المتحدة انتقادًا للسلطات البحرينية، بخصوص سوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون في سجونها، والتي ترقى للتعذيب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

القمع في البحرين.. وصفة على الطريقة السعودية وصمتٌ أمريكي مدفوع الأجر

البحرين... ذكرى انتفاضة مغبونة