فرنسا تعزز قدراتها التجسسية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي
30 سبتمبر 2025
مع تصاعد التنافس الدولي على مناطق غير مأهولة بين الغلاف الجوي والفضاء الخارجي، تتجه شركات فرنسية نحو تطوير تقنيات تجسس متقدمة باستخدام مناطيد وسفن هوائية قادرة على التحليق في "الطبقة العليا جدًا"، وهي منطقة تقع بين 20 و100 كيلومتر فوق سطح الأرض، وتُعتبر الآن ساحة جديدة للتوترات الجيوسياسية.
سباق فرنسي نحو السماء الرمادية
شركتا "ستراتوبوس" التابعة لـ Thales Alenia Space، و"Hemeria" الناشئة التي تأسست عام 2019 لحماية التكنولوجيا الحساسة من التسرب خارج فرنسا، تقودان هذا التوجه. وتعملان على تطوير وسائل مراقبة قادرة على البقاء في موقع ثابت لأشهر، ما يمنحها ميزة استراتيجية مقارنة بالأقمار الصناعية التي تتحرك باستمرار، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة "رويترز".
هذا التوجه الفرنسي لا يعكس فقط سباقًا تقنيًا، بل يطرح أسئلة حول مستقبل السيادة الجوية، وتوازن القوى في الفضاء القريب
الاهتمام العالمي بهذه المنطقة تصاعد بشكل كبير عام 2023، عندما أسقطت الولايات المتحدة منطادًا صينيًا مشتبهًا به، ما أثار جدلًا حول الاستخدامات العلمية مقابل الأغراض الاستخباراتية. هذا الحادث أعاد تسليط الضوء على "الفضاء القريب" كمنطقة غير منظمة قانونيًا، لكنها غنية بالإمكانات العسكرية والتجسسية.
تقنيات جديدة واستراتيجيات طموحة
منطاد "ستراتوبوس" الضخم، بطول 142 مترًا، صُمم ليعيد الاتصالات في حالات الكوارث أو يراقب مناطق حساسة مثل عمليات احتجاز الرهائن. الشركة تأمل أن يكون جاهزًا للاستخدام بحلول عام 2031.
أما "بالمان"، المنطاد الأصغر من شركة Hemeria، فيتميز بسرعة الانتشار وقدرته على المناورة عبر تغيير الارتفاع لاستغلال التيارات الهوائية. ومن المتوقع أن تبدأ عملياته المحدودة عام 2027، بعد اختبار ثانٍ خلال الأسابيع المقبلة. وصرح مدير المشروع ألكسندر هولين قائلًا: "نريد أن نكون قادرين على الإطلاق خلال ساعات، بينما يتطلب الأمر اليوم شهرين على الأقل من التحضير".
فرنسا تدخل سباق الطبقات العليا
في حزيران/يونيو الماضي، أعلنت الحكومة الفرنسية عن استراتيجية جديدة للتموضع في هذه المنطقة، تشمل القدرة على اعتراض الأجسام المعادية. وبعد أسابيع، نفذت القوات الجوية الفرنسية عملية إسقاط لمنطادين على ارتفاع يزيد عن 20 كيلومترًا، في استعراض لقدراتها الجديدة.
تتجه شركات فرنسية نحو تطوير تقنيات تجسس متقدمة باستخدام مناطيد وسفن هوائية قادرة على التحليق في "الطبقة العليا جدًا"
ورغم الإمكانات التقنية، تواجه هذه المركبات تحديات قانونية. فالمنطقة بين الغلاف الجوي والفضاء الخارجي تُعد "رمادية تنظيميًا"، إذ لم تُحدد معاهدات دولية واضحة لحدود السيادة فيها. بعد الحرب العالمية الأولى، أُقرّ مبدأ سيادة الدول على أجوائها، بينما اعتُبر الفضاء الخارجي "حرًا للاستكشاف" بموجب معاهدة عام 1967، دون تحديد دقيق لنقطة الانتقال بين المجالين.
الجنرال أليكسيس روجيه، المسؤول الفرنسي عن ملف الطبقات العليا، قال أمام لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية الفرنسية: "كلما تطورت التكنولوجيا، سنحلّق أعلى وأسرع... وستدور الأقمار الصناعية في مدارات أدنى، ما يجعل هذه المنطقة أكثر استخدامًا مما كانت عليه في الماضي".
هذا التوجه الفرنسي لا يعكس فقط سباقًا تقنيًا، بل يطرح أسئلة حول مستقبل السيادة الجوية، وتوازن القوى في الفضاء القريب، والحدود الأخلاقية للتجسس في مناطق غير محددة قانونيًا. فهل نشهد قريبًا صراعات دبلوماسية على ارتفاعات كانت تُعتبر سابقًا مجرد هامش بين الأرض والنجوم؟






