فرض واقع جديد في السودان.. مشروع التقسيم يقترب؟
5 أغسطس 2025
تسعى قوات الدعم السريع إلى فرض واقع جديد في السودان، بعدما فشل مشروعها للسيطرة على كامل البلاد. ويُعدّ "التقسيم"، وفقًا لمعظم المتابعين للشأن السوداني، الكلمة المفتاحية في هذا المخطط الجديد.
وقد أشار بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، إلى مؤشرات متزايدة باتجاه تنفيذ مشروع تقسيم السودان، مدعومًا بإحاطات محلية تؤكد ذلك. وحذّرت الخارجية من أن أي مساس بسيادة البلاد "سيغيّر مسار الحرب لتصبح عابرة للحدود وتُدار بالوكالة"، في تهديد صريح لأطراف إقليمية لم تُسمِّها.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب انتقادات لاذعة وجّهها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إلى مسؤولين في الحكومة، متهمًا إياهم بالتقاعس عن حماية الإقليم، ومحذرًا من أن هذا الإهمال قد يفتح الباب أمام بروز نزعات انفصالية جديدة.
شرَعت قوات الدعم السريع منذ فقدانها السيطرة على ولاية الجزيرة والخرطوم وأجزاء من إقليم كردفان، في تطبيق خطةً بديلة لخطة السيطرة الكاملة على السودان عسكريًا وسياسيًا
إخلاء معسكر زمزم للنازحين
قالت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر، اليوم الثلاثاء، إن قوات الدعم السريع أخلت معسكر زمزم للنازحين في ولاية شمال دارفور بالكامل من سكانه. وأضافت أن آلاف المدنيين أُجبروا على مغادرة المخيم تحت تهديد السلاح، من قِبل من وصفتهم بـ"مليشيا الجنجويد". واعتبرت التنسيقية أن هذه الخطوة "تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين، وينتهك القانون الدولي الإنساني".
وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت منتصف نيسان/أبريل الماضي على المعسكر، وسط تقارير عن مقتل المئات من المدنيين، بينهم عاملون في مجال الإغاثة، على يد تلك القوات.
وأفاد بيان التنسيقية بأن الدعم السريع استقدمت "مرتزقة أجانب" إلى المعسكر، وحوّلته إلى قاعدة عسكرية متقدمة تُستخدم لشن هجمات متكررة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
من جانبه، اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع باستخدام مقاتلين أجانب، لا سيما من جمهورية كولومبيا، في المعارك الدائرة في الفاشر.
إعدامات بحق المدنيين
وثّقت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك للنازحين سلسلة من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع داخل المخيم. ومن بين هذه الانتهاكات، تنفيذ عمليات إعدام ميداني بحق المدنيين الذين استجابوا لدعوة "الحكومة الموازية" للخروج من مدينة الفاشر.
وكان حاكم إقليم دارفور بالحكومة الموازية، وعضو المجلس الرئاسي لتحالف الدعم السريع، الهادي إدريس، قد دعا المدنيين إلى مغادرة المدينة نحو منطقة "قرني"، التي تبعد حوالي 30 كيلومترًا غرب الفاشر، متعهدًا بحمايتهم من قِبل القوات التي تحاصر المدينة منذ أكثر من عام.
لكن مصادر محلية أكدت أن هذه الوعود لم تتحقق. ووفقًا لتصريحات نقلها موقع "الترا سودان" عن مسؤول الإعلام في معسكر زمزم، محمد خميس دودة، فإن قوات الدعم السريع "تُصفّي يوميًا المدنيين الذين يستجيبون لنداء الهادي إدريس والطاهر حجر للخروج من الفاشر". وأضاف: "لا نعلم العدد الحقيقي للضحايا الذين جرى تصفيتهم على أساس عرقي"، مشيرًا إلى أن "كثيرين فضّلوا البقاء في المدينة رغم المجاعة والأمراض، خوفًا من القتل".
وكانت مجموعة "محامي الطوارئ" قد أدانت في وقت سابق مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا، وإصابة العشرات في منطقة قرني، على يد قوات الدعم السريع، بعد خروجهم من الفاشر هربًا من الحصار والمعارك.
وتعاني مدينة الفاشر ومناطق واسعة من دارفور أوضاعًا إنسانية وأمنية متدهورة منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في نيسان/أبريل 2023. وقد تصاعدت الانتهاكات بحق المدنيين، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، التي ترفض حتى الآن السماح بفتح ممرات إنسانية لإغاثة المتضررين.
تنفيذ الخطة البديلة
شرعت قوات الدعم السريع، منذ فقدانها السيطرة على ولاية الجزيرة والخرطوم وأجزاء من إقليم كردفان، في تنفيذ خطة بديلة عن مشروعها السابق للسيطرة الكاملة على السودان عسكريًا وسياسيًا.
وتسعى هذه الخطة إلى تحقيق هدفين رئيسيين؛ يتمثل الأول في دفع الأوضاع الإنسانية إلى ذروة التدهور في مناطق المواجهة مع الجيش، بهدف الضغط على الحكومة في بورتسودان والقوات النظامية، شعبيًا ودوليًا، لقبول مقترحات قد تشمل السماح بدخول قوات أممية أو تقديم تنازلات في أي مفاوضات محتملة.
أما الهدف الثاني، فيتمثل في السيطرة الكاملة على إقليم دارفور غرب البلاد، بهدف فصله عن سلطة الحكومة المركزية في بورتسودان والجيش السوداني، تمهيدًا لإعلان الانفصال وفرض واقع التقسيم.
وقد أعلنت قوات الدعم السريع، إلى جانب القوى المتحالفة معها، بالفعل عن تشكيل حكومة موازية في غرب السودان، حيث تسيطر حاليًا على أربع من ولايات دارفور الخمس.