فرانس برس والبروباغندا بالوكالة

فرانس برس والبروباغندا بالوكالة

تعول الإمارات على مكتب الوكالة الفرنسية لديها لترويج بروباغندا ضد الديمقراطية (Getty)

يمكن تسجيل الكثير من الابتكارات الإعلامية على الساحة العربية لصالح محور الإمارات السعودية، بذيليه البحريني والمصري، آخرها ما يمكن تسميته "الفرانشايز الإعلامي"، أي استعارة ماركات وسائل إعلام دولية، من خلال إنشاء مكاتب إقليمية تتخذ من هذه الوسائل اسمها وشارتها فقط، لتغطية الانحراف والسقوط المدوي في المهنية. ويأتي الحديث هنا مثلا عن قناة "سكاي نيوز" العربية المتمركزة في أبو ظبي، وبالخصوص اليوم عن مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في دبي الذي نشر مؤخرًا مقالًا تشويهيًا تجاه مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المفكر العربي عزمي بشارة، وذلك ضمن الحملة الإماراتية الممنهجة التي تستهدفه باستعمال أساليب وضيعة لا تحترم أدنى موجبات التعامل المهني.

تورّطت الوكالة الفرنسية في الحملة المسعورة ضد عزمي بشارة، لتكون بحاجة اليوم أن توضح موقفها للعموم

نشر مكتب الوكالة الفرنسية تقريره منعدم المهنية، ووزعته الوكالة باللغات كلها على وسائل الإعلام المشتركة معها أملًا في نشره على أوسع نطاق ممكن، إلا أن الاحتفاء اقتصر على المحور الإماراتي السعودي بذيله المصري، يضاف إليه الإعلام الإسرائيلي بمنافذه اليمينية حصرًا.

ومن الطبيعي أن يأتي الاحتفاء مزدوجًا من لجان محور الشر وكذا من الكيان الصهيوني، فكلاهما يريان بشارة عدوًا مشتركًا، فمواقفه المؤيدة للثورة العربية ومشروعه الفكري القائم على تحرير الإنسان وعلى المشروع الديمقراطي في البلاد العربية منقوصة المواطنة، يشوش على حساباتهم بل ويعرّيهم. ليكون سلاح مواجهتهم، قاصرين، هي حملة تشويه مفضوحة الدوافع وإن كانت غالبًا طريفة الإخراج من شدّة إفراطها في اللا مهنية، لتحقيق المآرب الكيدية، وذلك على النحو الذي عكسه مؤخرًا تقرير الوكالة سابق الذكر.

اقرأ/ي أيضًا: افتراء فرانس برس على عزمي بشارة.. هنا الإمارات!

تورّطت الوكالة الفرنسية من خلال التقرير المذكور بكليّتها في هذه الحملة المسعورة، لتكون بحاجة اليوم أن توضح موقفها للعموم حول مدى ارتباطها بالمكتب الذي يحمل اسمها في دبي والذي تأكد بأنه بوق إماراتي لا يحترم أصول العمل الصحفي ويستغبي القارئ.

في الأثناء، بتنا كلّما نسمع أحدهم يتحدّث عن خبر أو تقرير منسوب لقناة سكاي نيوز  ووكالة الأنباء الفرنسية، يأتي السؤال بداهة هل تتحدث عن الأجنبية أم العربية؟ من المقر الرئيسي أم مكاتب الإمارات؟ وكأننا نسأل عن سلعة إن ما كانت أصلية أم مقلدة، ونحن نسأل في واقعة الحال، إن ما كان الحديث عن وسيلة الإعلام العالمية التي تتمتع بالحدّ الأدنى من الحرفية أو الماكينة الإماراتية التي تشتغل لحساب ابن زايد وابن سلمان وزمرتهما. ويبدو أن الإماراتيين يعولون على هذا "الفرانشايز الإعلامي"، فقد فشلت حملاتهم بوسائلهم فلم يجدوا مسلكًا إلا محاولة تصديرها من وسائل إعلام دولية يتاجرون باسمها مغالطة للعموم.

يجب أن نفهم جيّدًا، في الأثناء، الهستيريا الإماراتية التي تبلغ يومًا عن يوم درجة أكثر سفورًا من سابقتها، حينما تضع أكاديميًا ومفكرا يرأس مركز أبحاث ومؤسسة أكاديمية مرموقة هدفًا للافتراء والتشويه، وتُجنّد ضده ترسانة إعلامية من الصحف والقنوات وحسابات تويتر الوهمية، تنكشف الفداحة. سخافة وفداحة ماذا؟ سخافة خصم هزيل وفداحة سقوطه. بهذا المعنى، فلتكن شفقة على "عيال" زايد، ولكن لماذا لا يخاصمون، وهم قد اختاروا الخصومة، بقواعد أصيلة؟

من المعروف أن عزمي بشارة صاحب مشروع فكري دافع عنه في مؤلفات مرجعية، واتسق مشروعه الفكري مع مواقفه في قضايا الديمقراطية وتحرر الشعوب وحرية الفكر والقومية العربية، وظل عنوانًا للتنظير للتيارات الديمقراطية التنويرية العربية. وفي شخص بشارة ومشروعه كل ما تبغضه هذه النظم ولا تقدر على مبارزته بأساليب حضارية أو فكرية حتى، بنقاش ما ينتج ويكتب ويقول، وإنه لمن المستغرب أن هذه النظم التي تبذل كل جهد في شراء عشرات المثقفين والأكاديميين غير قادرة على مناقشة فكر بشارة ومواجهته حتى على مستوى إعلامي، ولا تجد إلا "الذباب الإلكتروني" والصحافة التي هي في جوهرها ذباب إلكتروني للهجوم عليه.

اقرأ/ي أيضًا: اقتحام الوكالة الفرنسية العلني لحقل "البروباغندا".. سقطة المؤسسة بألف

يتساءل المرء أيضًٍا عن الهجوم المستمر على مركز عربي يقدم أبحاثًا ودراسات، ولا يجد تفسيرًا إلا أن تلك الدول تريد مراكز بحثية كالتي لديها، ليست إلا مخافر استخباراتية بلبوس بحثي لا أكثر، جمعت باحثين في أغلبهم برتبة مرتزقة بمستوى محدود وبأداء فاضح، ولم يكن من قبيل الصدفة، والحال بهذا الشكل، أن تظل غائبة عن مشهد البحث العربي، ولا يرد لها ذكر. يزعجهم وجود مركز فاعل في بيئة داعمة ينتج معرفة عربية وإنسانية فذة. إنها مشكلة مع منابر الحرية وشخوصها، ومع أي أكاديميا تعمل لصالح رفعة الشعوب العربية.

طالما ظلت هنالك قوى تقاوم رغم الاستبداد والقهر والإنهاك، سيظل هناك بروباغندا وحملات تشويه ضدها

إن ما يفيد من موجات الهجوم المتتالية هو وضوح الفرز وجلاء الصورة عربيًا، بين مشروع عنوانه تحرير الإنسان واسترداد كرامته واستعادة الأرض ومنتهاه "القدس بوصلتنا" و"عودة"، ومشروع آخر عنوانه قهر للإنسان واستعباده وتفريط في الأرض منتهاه الحج إلى تل أبيب، وهو مشروع يقوده محور الشر العربي، إمارات ابن زايد وسعودية ابن سلمان والملحق البحريني، ويجرّون خلفهم "أهطل" سفّاح اختطف مصر.

لا يجد هذا المحور اليوم حرجًا في عرض برامجه، وما كان خطًا أحمر عربيًا أو على الأقل من باب المخفيّ والسريّ منذ سنوات، بات ينكشف بالخط العريض دون مواربة، والتحالفات المعلنة مع اليمين الإسرائيلي هي إحدى مخططات، عنوانها خيانة لا ريب فيها.

وطالما ظلت هنالك قوى صدّ منبتها شعب عربي لا يزال يقاوم رغم الاستبداد والقهر والإنهاك، سيظل يعمل هذا المحور على بروباغندا وحملات تشويه وافتراء تجاه من يعبّرون عن هذا الشعب العربي ويعملون على النقيض منهم. إن تقريرًا زائفًا من وكالة أنباء دولية مخترقة في دبي يزيد الواضح وضوحًا، ولا يتردد صداه إلا في مؤسسات اليمين الإسرائيلي الإعلامية والإعلام المصري التابع لأبو ظبي والرياض ومثيلاته من صحف صفراء على ضفاف العالم.

 

اقرأ/ي أيضًا:  

أبوظبي والرياض واستخدام AFP كشبكة أخبار زائفة

المركز العربي يرد على وكالة الأنباء الفرنسية ويطالبها بالاعتذار