ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

فرار عيدروس الزبيدي يعيد رسم المشهد في اليمن

8 يناير 2026
عدن
قوات "درع الوطن" تحكم سيطرتها على مدينة عدن (Getty)
الترا صوت الترا صوت

أعلن تحالف "دعم الشرعية" في اليمن فرار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي خارج البلاد، في تطور تزامن مع إسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي، وتحركات عسكرية واسعة في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، ما يشير إلى إعادة تشكيل خارطة السلطة والنفوذ في البلاد.

تحالف الشرعية: الزبيدي فرّ عبر البحر والجو

قال "تحالف دعم الشرعية" إن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي غادر مدينة عدن على متن سفينة متجهة إلى إقليم أرض الصومال، قبل أن يستقل طائرة نقل عسكرية أقلّته لاحقًا إلى العاصمة الصومالية مقديشو.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أن الطائرة التي أقلّت الزبيدي انتظرت نحو ساعة في مطار مقديشو، قبل أن تغادر باتجاه الخليج العربي، من دون تأكيد ما إذا كان لا يزال على متنها حتى لحظة الهبوط.

وأشار المالكي إلى أن معلومات استخبارية أفادت بتواصل الزبيدي مع اللواء عوض سعيد مصبح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، لإبلاغه بوصوله، حيث كانت في انتظاره طائرة من نوع "إليوشن".

قال "تحالف دعم الشرعية" إن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي غادر مدينة عدن على متن سفينة متجهة إلى إقليم أرض الصومال

وبحسب البيان، "أقلعت الطائرة من مطار مقديشو عند الساعة 16:17، بعد تعطيل نظام التعريف الجوي فوق خليج عُمان، ليُعاد تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار "الريف" العسكري في أبوظبي". ولفت التحالف إلى أن "هذا النوع من الطائرات يُستخدم بشكل متكرر في مناطق النزاع، وعلى مسارات تشمل ليبيا وإثيوبيا والصومال".

كشف التحالف أن السفينة التي غادر على متنها الزبيدي كانت تحمل علم دولة سانت كيتس ونيفيس، وهو العلم نفسه الذي كانت ترفعه سفينة "غير لاند"، التي سبق أن نقلت عربات قتالية وأسلحة إلى ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة، قبل أن تتعرض لقصف جوي سعودي.

مصير قيادات بارزة يكتنفه الغموض

أشار البيان إلى أن التحالف لا يزال يتابع مصير عدد من الشخصيات التي كانت آخر من التقى بالزبيدي قبل فراره، من بينهم محافظ عدن السابق أحمد حامد لملس، وقائد قوات "الحزام الأمني" محسن الوالي، بعد انقطاع الاتصال بهما.

إسقاط العضوية من المجلس الرئاسي

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد قرر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، وإحالته إلى النائب العام بتهمة الخيانة، في قرار أنهى موقعه كشريك في السلطة، وفتح مواجهة مباشرة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، واضعًا العلاقة بين الطرفين أمام مرحلة جديدة عنوانها الصدام وإعادة تعريف مفهوم الشرعية والقوة.

دخول "درع الوطن" إلى عدن وإعادة ضبط المشهد الأمني

ميدانيًا، أعلنت السلطات اليمنية فرض حظر تجوال في العاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع تنفيذ قوات "العمالقة" انتشارًا عسكريًا واسعًا لتأمين المواقع السيادية والمؤسسات الحيوية. كما شنّت طائرات التحالف غارات مكثفة على محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي.

ودخلت وحدات من قوات "درع الوطن"، فجر الخميس، مدينة عدن قادمة من شبوة مرورًا بأبين، في إطار تحرك أمني منسّق مع القوات الحكومية، بهدف تعزيز الاستقرار وضبط الوضع الأمني، من دون تسجيل اشتباكات.

وأكدت مصادر عسكرية أن الانتشار جرى بشكل منظم، تزامنًا مع انسحاب قوات الانتقالي من عدد من النقاط الأمنية وفرض حظر تجوال ليلي شامل، في وقت شهدت فيه شوارع عدن هدوءًا حذرًا.

تغييرات إدارية وعسكرية بعد انهيار قوات الانتقالي

في سياق متصل، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات واسعة بإقالة وتعيين قيادات مدنية وعسكرية بارزة، شملت إعفاء محافظ عدن أحمد حامد لملس من منصبه وإحالته إلى التحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي محافظًا جديدًا للعاصمة المؤقتة، إلى جانب إعفاء قائد المنطقة العسكرية الثانية طالب سعيد بارجاش وإحالته للتحقيق، وتعيين اللواء محمد عمر اليميني بديلًا عنه، وإجراء ترقيات وتعيينات جديدة، فضلًا عن تعيين قيادات في الحرس الرئاسي والشرطة العسكرية، في خطوة وُصفت بأنها "تهدف إلى إعادة ضبط المؤسسة العسكرية وإنهاء حالة التعدد الفصائلي وتعزيز مركزية القرار الأمني والعسكري".

نهاية مرحلة وبداية أخرى

تكشف هذه التطورات عن تحوّل جذري في مقاربة الشرعية اليمنية، بدعم سعودي واضح، تجاه ملف الجنوب والمجلس الانتقالي، في محاولة لإنهاء حالة ازدواج السلطة والسلاح، وإعادة فرض الدولة كمظلة وحيدة للقرار السياسي والعسكري.

ويبدو أن إسقاط عضوية الزبيدي، مقرونًا بالكشف العلني عن مسار فراره، يحمل رسالة مزدوجة: الأولى داخلية، مفادها أن مرحلة الشراكة القسرية انتهت، والثانية إقليمية، تؤكد أن أي مشروع انفصالي لم يعد مقبولًا.

وبينما يقف المجلس الانتقالي أمام مفترق طرق حاسم، بين التفكك أو إعادة التموضع، تمضي الحكومة والتحالف في إعادة ترتيب المشهد، بما قد يمهّد لمرحلة جديدة عنوانها توحيد القرار السياسي والعسكري.

كلمات مفتاحية
مظاهرات بيروت رفضا للمفاوضات مع اسرائيل (gettyimages)

لبنان يفاوض بلا أوراق ضغط.. كيف سيتأثّر بانهيار مباحثات إسلام آباد؟

انهيار مفاوضات إسلام آباد يهدد مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي ويزيد الغموض حول وقف إطلاق النار

دمية لنتنياهو

توتر متصاعد بين مدريد وتل أبيب بعد واقعة دمية نتنياهو

أزمة دبلوماسية بين إسبانيا وإسرائيل بعد تفجير دمية لنتنياهو خلال مناسبة مرتبطة بعيد الفصح في مالقة

نائب الرئيس جيه دي فانس

واشنطن وطهران تغادران إسلام آباد بلا اتفاق.. وترامب يلوّح بحصار بحري

شل مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد يفتح الباب لاحتمالات متعددة وسط تهديد ترامب بحصار بحري على إيران

صورة تعبيرية
حالة

"كازينو جيوسياسي".. كيف تحولت الحروب إلى سوق للرهانات؟

امتدت الرهانات إلى تفاصيل دقيقة، مثل كلمات قد تُقال في خطاب سياسي، أو توقيت إعلان معين، هذا الاتساع جعل كل شيء قابلًا للتسعير، من القرارات العسكرية إلى الإشارات الرمزية

عامر زهر
مناقشات

الكوميديا الارتجالية الفلسطينية والاشتباك مع السلطة

لا تكتفي كوميديا عامر زهر بتفكيك الخطاب السياسي والإعلامي، بل تفتح مساحة لرؤية الفلسطيني خارج صورة الضحية التي التصقت به منذ النكبة، بل وحتى ما قبلها

صورة تعبيرية
مجتمع

كيف يهدد "الركود الديموغرافي" الاقتصاد الأميركي؟

ساهم المهاجرون في الولايات المتحدة بفائض مالي كبير، حيث تجاوزت الضرائب التي دفعوها حجم المنافع التي حصلوا عليها، وبلغ هذا الفائض نحو 15 تريليون دولار بين عامي 1994 و2023

الأسمدة
أعمال

الحرب على إيران تضغط على سوق الأسمدة في مصر.. من يدفع الثمن؟

قفزت أسعار الأسمدة في السوق المحلية المصرية بنسبة قاربت 30% منذ نيسان/أبريل الجاري