فخاخ حزب الله للدبلوماسية اللبنانية

فخاخ حزب الله للدبلوماسية اللبنانية

يمارس حزب الله علاقاته السياسية بذهنية الضابط (ويكيميديا)

يسبب حزب الله أزمة في العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والعديد من الدول العربية بسبب تدخلاته المستمرة هنا وهناك بأشكال مختلفة، من تدخله العسكري في سوريا والعراق واليمن، والسياسي بدعم قضية شيعة البحرين، ودعم جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية.

يسبب حزب الله أزمة في العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والعديد من الدول العربية بسبب تدخلاته المستمرة هنا وهناك

وبعيدًا عن أحقية هذه التدخلات كما يدعي حزب الله، أو كما يراها البعض تبعًا لنوع التدخل والقضايا الداعم لها، وبعيدًا عن كونها غير محقة كما يصفها المعارضون باعتبارها تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية لدولهم؛ بعيدًا عن كل هذا فإن الحزب لا يقيم أي شأن لمصلحة لبنان حين يقرر التدخل في القضايا العربية والإقليمية وأحيانًا العالمية، ويمضي قدمًا بأجندته دون أي اعتبار للدولة اللبنانية، ما يهدد في كثير من الأحيان مصالح اللبنانيين على كافة الأصعدة.

اقرأ/ي أيضًا: صقور حزب الله واضطراب ما بعد الصدمة

على سبيل المثال لا الحصر، ساهمت قطر بتمويل إعادة إعمار لبنان بعد حرب تموز/يوليو 2006، ورفعت الرايات في الجنوب "شكرًا قطر"، ثم بعد ذلك بدأت تكال التهم من قبل الحزب حول الدور القطري "المؤامرتي" ضده. ومن ثم تم وضع لبنان كله في مواجهة دول الخليج وتأزيم مصير مئات آلاف اللبنانيين هناك بفعل الترحيل كما حصل مع الإمارات والسعودية، حيث تم إبعاد بعض اللبنانيين وتسريحهم من أعمالهم في تلك البلدان.

فالجاليات اللبنانية في الخليج مهددة على الدوام، خاصة الشيعة منهم، باعتبارهم موالون لحزب الله، وذلك بسبب تغير المزاج الخليجي بكامله في تعاطيه مع لبنان واللبنانيين منذ عام 2005 وحتى اليوم.

وفي كثير من الأحيان، تكون العلاقات المتوترة أو الفاترة بسبب التصريحات الإعلامية والخطابات السياسية المناوئة للدول الخليجية ككل، وخاصة في ظل استثمارات هذه الدول في لبنان اقتصاديًا وعسكريًا. وكذلك الأمر بتجميد الكثير من المساعدات الخليجية للبنان، وفي مقدمتها الهبات العسكرية.

واليوم، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان، وإحدى أسبابها الحصار المالي المفروض على تمويلات وتحويلات حزب الله من قبل الولايات المتحدة؛ لا يجد لبنان أي أصدقاء لمساعدته كما كان الحال في الماضي.

وفي حال كان يتصور البعض أن لبنان خاضع لسيطرة حزب الله، أو أنه رهينة في يد حزب الله، فلا يجب على هذه الدولة معاقبة الرهينة كما لو أنها المذنبة "كي لا يذهب المنيح مع القبيح".

ويضاف إلى العلاقات الخارجية التي أضرت بلبنان، مسألة الإتهامات المغربية لحزب الله بدعم جبهة البوليساريو، ومن ثم تبع ذلك تصويت لبنان ضد استضافة المغرب لكأس العالم 2026، وذلك حين كان وزير الشباب والرياضة اللبناني هو محمد فنيش، القيادي البارز في حزب الله.

أمام هذا الواقع، أصبح من الصعوبة منح التأشيرات للفنانين اللبنانيين لدخول المغرب. وعلى الدوام، يكون رد حزب الله الجاهز بتخوين الآخرين، والادعاء بأن هناك مؤامرة أمريكية وإسرائيلية وخليجية وعالمية، ومن كل أحد، للنيل من المقاومة ومحور الممانعة. فهل هناك نار بدون دخان؟!

وهذا غيض من فيض، فالعلاقات الدبلوماسية الخارجية بين لبنان والعديد من الدول حول العالم لا يمكن أن تستقيم طالما هناك ذراع تغرد خارج سرب الحكومة، وتضرب بعرض الحائط مصالح اللبنانيين والدولة اللبنانية في إقامة أحسن العلاقات مع كافة الدول.

إذ هل يمكن للبنان أن يكون حلبة صراع سياسية واقتصادية وعسكرية؟ لقد أثبتت الأزمة الاخيرة في لبنان عدم جدوى وضع البلاد في دائرة الصراع، كونه بلد صغير لا يمكنه تحمل تبعات الصراعات الإقليمية، خاصة وأن تركيبته الاجتماعية هشة!

لكن يبقى حزب الله بلا كلل أو ملل يردد شعار: "حيث يجب أن نكون سنكون"، دون أي اعتبار للدبلوماسية اللبنانية الرسمية. ولذلك يتمسك حزب الله وفريقه بأن تكون وزارة الخارجية من حصتهم أو من حصة حليفهم التيار الوطني الحر، حيث هناك يتم التصويت على القضايا في الأمم المتحدة والجامعة العربية وغيرها، وهي مواقف كلفت لبنان الكثير.

يمارس حزب الله علاقاته السياسية مع الفرقاء في الداخل وفي المحيط العربي وحتى العالمي بذهنية "الضابط"

يمارس حزب الله علاقاته السياسية مع الفرقاء في الداخل والمحيط العربي والعالمي بذهنية "الضابط"، حيث على الجميع الخضوع لأوامره، متناسيًا أن الدبلوماسية ليست عسكرية، ولا يستحسن نقل المعارك والقوة العسكرية إلى العلاقات الخارجية، لأن ذلك سيكلف لبنان الكثير، وها هي الأزمة الاقتصادية خير مثال على ذلك.  وهكذا في كل مرة، على الدولة اللبنانية واللبنانيين تحمل تبعات هذه التدخلات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الثنائي الشيعي في واقع الانتفاضة اللبنانية

هل يجب إعادة تعريف المقاومة في لبنان؟