ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

فتاة توثّق تعرضها للتحرش داخل أتوبيس: الواقعة تعيد تسليط الضوء على الظاهرة في مصر

10 فبراير 2026
ضد التحرش
وقفة للتنديد بالتحرش في مصر ( (Sally Zohney))
عماد عنان عماد عنان

واقعة جديدة تعيد قضية التحرش إلى صدارة النقاش المجتمعي المصري، بعدما شهدت منطقة المقطم بالقاهرة حادثة داخل أحد أتوبيسات النقل العام، وثّقتها فتاة تُدعى مريم شوقي عبر مقطع فيديو ظهرت فيه وهي تطلب النجدة من شاب قالت إنه ارتكب سلوكًا غير لائق بحقها.

خلال ساعات، انتشر المقطع على نطاق واسع عبر منصات التواصل، وتحوّل إلى محور تفاعل وغضب ومطالبات سريعة بالمحاسبة وتوفير حماية أكبر للنساء في وسائل المواصلات.

الانتشار الواسع للفيديو لعب دورًا حاسمًا في تحريك الإجراءات، فمع تداول صورة الشاب على الإنترنت، بدأت أجهزة الأمن تحرياتها لتحديد ملابسات الواقعة، وتم تشكيل فريق بحث من قطاع أمن القاهرة بالتنسيق مع الجهات المختصة بتكنولوجيا المعلومات، حيث جرى تتبع خط سير الأتوبيس، ومراجعة كاميرات المراقبة في محيط محطات التوقف، إلى أن تم التوصل إلى تحديد هوية المشتبه به.

وبعد تقنين الإجراءات وإعداد الأكمنة، تمكنت القوات من ضبط المتهم. وخلال مواجهته بالمقطع المتداول، نفى ما نُسب إليه، وفي المقابل، باشرت النيابة العامة التحقيق، فأمرت بالتحفظ على الفيديو وإحالته للفحص الفني للتأكد من تفاصيله، كما كلفت المباحث بإعداد تحرياتها حول الواقعة.

هذه الواقعة، كسابقاتها، أعادت تسليط الضوء على ظاهرة التحرش التي باتت هاجسًا يؤرق المجتمع المصري بأسره. فهي جريمة لا تفرّق بين فتاة وأخرى، ولا ترتبط بمظهر أو سلوك بقدر ما ترتبط بغياب الردع وخلل في الوعي. ومع كل حادثة تتجدد الأسئلة حول منظومة الحماية المجتمعية، وحول اللحظة التي يمكن أن تشعر فيها الفتاة بالأمان وهي تخطو إلى الشارع لتعيش يومها بشكل طبيعي، بلا خوف ولا ترقب.

تفاصيل الواقعة

كشفت مريم المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الأتوبيس" والبالغة من العمر 27 عامًا تفاصيل الواقعة وما تعرضت له من مضايقات، لافتة أنها تعرضت لمحاولة تحرش واعتداء من شخص لا تعرفه، ما دفعها إلى توثيق ما حدث بالفيديو وتحرير محضر رسمي، مؤكدة أنها كانت متجهة إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات.

وأوضحت أن القصة بدأت بمضايقات لفظية ومعاكسات كلامية، حاولت إيقافها بهدوء أولًا، لكنها لم تسفر عن أي نتيجة، ما اضطرها لرفع صوتها عندما لم تجد استجابة، منوهة أنها تجنبت التصعيد والابتعاد حفاظًا على سلامتها، فغيّرت مسار طريقها، إلا أنها فوجئت – بحسب روايتها – بالشخص نفسه يتتبعها ويستقل الأتوبيس خلفها.

كشفت مريم المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الأتوبيس" والبالغة من العمر 27 عامًا تفاصيل الواقعة وما تعرضت له من مضايقات، لافتة أنها تعرضت لمحاولة تحرش واعتداء من شخص لا تعرفه، ما دفعها إلى توثيق ما حدث بالفيديو وتحرير محضر رسمي

في تلك اللحظة لم تجد وسيلة سوى التصوير وطلب النجدة بصوت مرتفع، خاصة أنها لم تتمكن في البداية من استخدام هاتفها بسبب عطل مفاجئ، وأكدت أنها لم تكن تنتظر تدخل الركاب بقدر ما كانت تأمل وصول الأمر إلى الجهات المعنية القادرة على حمايتها والتعامل مع الموقف.

كما نفت مريم ما تردد عن وجود أي معرفة سابقة بينها وبين المتهم، مشددة على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، كما تحدثت عن حالة الخوف الشديد التي سيطرت عليها، لدرجة جعلتها تعيد التفكير في استمرارها بعملها.

وبشأن الجدل حول ملابسها، أكدت أن القضية أعمق من المظهر، فالجريمة – كما قالت – لا ترتبط بزي بعينه. وفي ختام حديثها شددت على تمسكها بحقها القانوني، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تعاملت مع بلاغها بسرعة وتعاون، وأنها مستمرة في متابعة التحقيقات حتى تأخذ العدالة مجراها.

الشاب ينفي

في المقابل، قدّم أسامة رواية مغايرة تمامًا لما ذكرته مريم في شهادتها، نافيًا اتهامات التحرش التي وُجهت إليه. وقال إنه استقل الأتوبيس بعد انتهاء يوم عمله وفي طريقه إلى منزله، وكانت الفتاة تقف – بحسب قوله – على مسافة تقترب من متر ونصف منه، قبل أن تفاجئه بالصراخ واتهامه بالتحرش بل وبسرقة مبلغ مالي.

وأشار المتهم إلى أن "الكمسري" وعددًا من الركاب – وفق روايته – يمكنهم التأكيد على أنه لم يقترب من الفتاة، كما أوضح أنها اتهمته بسرقة 200 جنيه، وهو ما نفاه بشكل قاطع، مؤكدًا أنه لم يصدر عنه أي سلوك غير لائق طوال الرحلة.

وأضاف أسامة أنه لا يبرر التحرش أو يدافع عن أي تصرف خاطئ، لكنه يتمسك ببراءته من الاتهامات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أنه متزوج ومستعد للخضوع للمساءلة القانونية إذا ثبتت إدانته، مطالبًا في الوقت نفسه بكشف الحقيقة كاملة.

وتابع أن الأتوبيس كان مزدحمًا بسبب تزامن الواقعة مع أوقات خروج الموظفين، وأن "الكمسري" وقف بينه وبين الفتاة لتحصيل الأجرة، مشددًا على أنه لم يلمسها مطلقًا.

ظاهرة تؤرق المصريين

لم تكن واقعة أسامة ومريم الأولى من نوعها، وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة، إذ باتت قضية التحرش واحدة من أكثر الملفات الاجتماعية إلحاحًا لما تمثله من تهديد مباشر لأمن وسلامة ملايين الفتيات في مصر.

فهي في حقيقتها ظاهرة تتجدد باستمرار، وتفرض نفسها على النقاش العام كلما ظهرت حادثة جديدة، في وقت يقف فيه المجتمع طويلًا أمامها مستندًا إلى منظومة من القوانين والتشريعات التي يرى كثيرون أنها، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى تفعيل أوسع وجهود موازية في التوعية والوقاية.

ورغم غياب أرقام تفصيلية رسمية ترصد حالات التحرش وحدها، فإن بعض البيانات الصادرة عن جهات معنية، من بينها المجلس القومي للمرأة، تشير إلى أن نحو 7.8 مليون امرأة يتعرضن سنويًا لأشكال مختلفة من العنف، سواء داخل الأسرة أو في محيطهن الاجتماعي أو من غرباء في الأماكن العامة، ويُعد التحرش في الفضاء العام أحد صور هذا العنف، حتى إن لم تُفصل الإحصاءات بين أنواعه المختلفة.

وتعرّف الأمم المتحدة العنف ضد النساء بأنه أي فعل قائم على النوع الاجتماعي يترتب عليه، أو يُحتمل أن يترتب عليه، أذى أو معاناة بدنية أو جنسية أو نفسية للنساء والفتيات، ويضع هذا التعريف ظاهرة التحرش في إطارها الأوسع، باعتبارها مسؤولية مجتمعية متكاملة تتجاوز حدود الواقعة الفردية، وتمس الحاجة إلى بيئة آمنة تضمن للنساء حق الحركة والحياة دون خوف.

الواقع أكثر بؤسًا

على الرغم من فداحة الأرقام المعلنة بشأن العنف والتحرش، فإن كثيرين يرون أن الواقع قد يكون أكثر قسوة مما تعكسه الإحصاءات الرسمية، فجزء كبير من الوقائع لا يصل أصلًا إلى جهات التوثيق، إذ تفضّل فتيات كثيرات الصمت وتجنب الإبلاغ عما تعرضن له، خشية التداعيات الاجتماعية أو عدم جدوى المسار القانوني من وجهة نظرهن.

في هذا السياق، تشير الدكتورة سهام رمضان، منسق وحدة مناهضة العنف ضد المرأة بكلية الآثار بجامعة الفيوم، إلى أنها اطلعت خلال الفترة الأخيرة على عشرات الحوادث التي لم يُحرر بشأنها أي محاضر رسمية، وبالتالي لم تدخل ضمن الأرقام المعلنة، وترى أن هذا يعني أن الحجم الحقيقي للمشكلة قد يكون أكبر بكثير من البيانات المتداولة، لأن ما يُسجل لا يمثل سوى جزء من الصورة.

وتوضح رمضان في حديثها لـ "الترا صوت" أن الخوف مما يُسمى مجتمعيًا بـ«الفضيحة» يظل أحد أبرز العوائق أمام لجوء الضحايا إلى القضاء، فكثير من الفتيات، ومعهن أسرهن، يقلقن من وصمة اجتماعية محتملة أو من تعرض سمعتهن للضرر، ما يدفعهن إلى كتمان ما حدث والاكتفاء بإبلاغ الدائرة المقربة فقط، لتبقى وقائع عديدة حبيسة الصمت بعيدًا عن مسارات العدالة الرسمية.

شهد التاريخ المصري الحديث عددًا من وقائع التحرش التي تجاوز تأثيرها حدود اللحظة، وبقيت حاضرة في الذاكرة الجمعية لسنوات طويلة، بعض هذه الحوادث تحوّل إلى علامات فارقة في النقاش المجتمعي حول سلامة النساء في المجال العام

تاريخ طويل دون ردع

شهد التاريخ المصري الحديث عددًا من وقائع التحرش التي تجاوز تأثيرها حدود اللحظة، وبقيت حاضرة في الذاكرة الجمعية لسنوات طويلة، بعض هذه الحوادث تحوّل إلى علامات فارقة في النقاش المجتمعي حول سلامة النساء في المجال العام، وأعاد طرح أسئلة تتعلق بالمسؤولية والردع ودور المجتمع في المواجهة.

من أبرز هذه الوقائع الحادثة التي عُرفت إعلاميًا باسم "فتاة العتبة" في نهار رمضان عام 1998، حينها التف عدد من الشباب حول فتاة في منطقة العتبة بالقاهرة، ثم اعتدوا عليها جسديًا، وقد أثارت الواقعة وقتها موجة واسعة من الجدل والصدمة، واعتبرها كثيرون إنذارًا مبكرًا بحجم المشكلة وإمكانية تفاقمها إذا لم تتم مواجهتها بجدية.

كما يتذكر كثيرون ما عُرف بـ"الأربعاء الأسود" في أيار/مايو 2005، عندما تعرضت عدد من الصحفيات المنتميات إلى حركة "كفاية" لاعتداءات وتحرشات خلال مشاركتهن في وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين، رفضًا لتعديلات دستورية كانت مطروحة آنذاك.

في المحصلة، لم يعد التحرش مجرد وقائع متفرقة، بل تحول إلى أزمة مجتمعية حقيقية تطارد الفتيات في أوقاتهن اليومية وفي الفضاءات العامة، وتفرض شعورًا دائمًا بالتهديد، ورغم وجود تشريعات ومواد قانونية مشددة، فإن كثيرين يرون أن الردع لا يتحقق بالقانون وحده، ما لم يسانده وعي مجتمعي رافض للجريمة وسلوكيات تحمي الضحايا بدل أن تثقل عليهن.

فالمواجهة الشاملة تتطلب تكاتفًا يتجاوز ساحات المحاكم وأقسام الشرطة، ليشمل الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والخطاب الديني، والإعلام، وكل مساحة قادرة على ترسيخ قيم الاحترام والمساءلة، عندها فقط يمكن أن تتحول المطالبة بالأمان من شعار يتكرر بعد كل حادثة، إلى واقع يلمسه الجميع في الشارع والحياة اليومية.

كلمات مفتاحية
لبنان

الحرب ترفع الأسعار في لبنان وتخوّف من انقطاع المواد الأساسية

يتخوّف اللبنانيون من الانعكاس المفترض لارتفاع أسعار المحروقات على أسعار المواد الغذائية وخدمات النقل والخدمات العامة وقدرتهم الشرائية

صورة تعبيرية

كيف شعر الأميركيون بالآثار الاقتصادية للحرب على إيران؟

بدأت تداعيات الحرب على إيران تظهر بشكل ملموس داخل الاقتصاد الأميركي، رغم بُعد ساحة الصراع آلاف الكيلومترات عن الأراضي الأميركية

خبز

وسط الحرب والضغوط الاقتصادية.. ارتفاع أسعار الخبز والوقود في لبنان

رفع أسعار سلع أساسية في هذا التوقيت قد يضيف عبئًا جديدًا على الأسر اللبنانية، خصوصًا الفئات الفقيرة والنازحة

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟
سياق متصل

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد
سياق متصل

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية