"فاشية نهاية الزمان".. نجاة الأثرياء من العالم بدلًا من محاولة إنقاذه
13 سبتمبر 2026
يفتتح كتاب نعومي كلاين وأسترا تايلور الجديد، "فاشية نهاية الزمان" (End Times Fascism)، بمشهد يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال السياسي.
على قمة جبل في دافوس، يقف جاريد كوشنر وستيف ويتكوف أمام جمهور من الأثرياء لعرض تصورهما لمدينة مستقبلية مسوّرة، آمنة وغنية، تحمل اسم "غزة الجديدة".
لكن المكان الذي يعاد تخيله بوصفه فرصة استثمارية هو غزة التي خرجت من الحرب مدمرة.
بالنسبة إلى كلاين وتايلور، لا يمثل المشهد مجرد مثال صادم، بل مدخلًا إلى السؤال الذي يقوم عليه الكتاب: ماذا يحدث عندما تكف النخب الأكثر ثراءً عن محاولة إنقاذ العالم، وتبدأ بدلًا من ذلك في التفكير في كيفية النجاة من انهياره؟
هذه هي الفكرة التي تسميها المؤلفتان "فاشية نهاية الزمان"، وهي عبارة عن شكل جديد من السلطوية لا يعد الناس بمستقبل أفضل بقدر ما يتكيف مع عالم من الكوارث المتلاحقة.
ليس التغير المناخي، والفوضى المالية، والهجرة، والحروب، وتآكل المؤسسات الديمقراطية.. أزمات ينبغي حلها، بل ظروفًا يمكن استثمارها لإعادة توزيع القوة والثروة وبناء عالم أكثر تحصنًا وخصخصة، يستطيع فيه عدد محدود من الأثرياء حماية امتيازاتهم.
الثروة الهائلة لا تمنح صاحبها قوة استثنائية فحسب، بل تغير أيضًا الطريقة التي يرى بها نفسه والآخرين
بهذا المعنى، يبدو الكتاب امتدادًا لمشروع كلاين الأشهر "عقيدة الصدمة"، لكنه يدفع أطروحته خطوة إضافية. في ذلك الكتاب، كانت الكارثة لحظة تستغلها السلطة لفرض سياسات يصعب تمريرها في الظروف العادية. أما في "فاشية نهاية الأزمنة"، فالكارثة لم تعد لحظة استثنائية، بل تكاد تصبح الحالة الدائمة التي يُبنى عليها النظام السياسي والاقتصادي الجديد. وتستعيد كلاين تجربتها في العراق والمنطقة الخضراء، حيث نشأ وسط الدمار فضاء محصن تديره الولايات المتحدة والمتعاقدون الخاصون، قبل أن تنتقل الشركات نفسها إلى نيو أورلينز بعد إعصار كاترينا. الكارثة، في هذه الرؤية، ليست نهاية السوق؛ إنها سوق جديدة.
لكن العنصر الأكثر إثارة في الكتاب هو الدور الذي تمنحه كلاين وتايلور لمليارديرات التكنولوجيا. ففي المرحلة النيوليبرالية، احتاج فاحشو الثراء إلى تبرير ثرواتهم: تحدثوا عن إنقاذ المناخ، وتمويل التعليم، والقضاء على الأمراض، وتحويل الثروة الخاصة إلى منفعة عامة. كان ذلك، بحسب كلاين، نوعًا من "طقوس الإغواء". أما اليوم، فإن الحاجة إلى هذا الإغواء تتراجع.
وهنا تصل كلاين إلى واحدة من أكثر أفكار الكتاب قسوة، وهي أن الثروة الهائلة لا تمنح صاحبها قوة استثنائية فحسب، بل تغير أيضًا الطريقة التي يرى بها نفسه والآخرين. فالإنسان، كما تقول، يحتاج إلى قصة تفسر لماذا يمتلك كل هذا فيما يعيش آخرون في العوز، ولا يبقى في النهاية سوى تفسير واحد هو أن في صاحبه شيئًا يجعله يستحق أكثر من الآخرين.
ومن هنا عبارتها المركزية: "للثروة آثارها الخاصة التي تشوه العقل. فهي تكاد تحوّلك حتمًا إلى شخص يؤمن بتفوّقه".