غييرمو ديل تورو: الوحوش هم القدّيسون الشافعون للغرباء

غييرمو ديل تورو: الوحوش هم القدّيسون الشافعون للغرباء

غييرمو ديل تورو (L.A Times)

عندما يتردد اسم غييرمو ديل تورو يتبادر إلى الأذهان كثير من الصور المتنوعة، بل والمتناقضة أحيانًا. من المخرج غزير الإنتاج، إلى صانع السينما المتمهل والصبور، وحتى صاحب الحبكات والشرائط الغرائبية ذات المنعطفات الروحية شديدة التعقيد والصراحة. هذه إذًا بعض من صور كثيرة ارتبطت باسم صاحب " The Shape Of Water"، الضيف الدائم على مهرجانات السينما وجوائزها، كما هي حال حضوره الدائم على صفحات الصحافة السينمائية وأقلام النقاد. أما هنا فينقل الترا صوت حوارًا أجري مع "صديق الوحوش" عبر موقع The Talks بتصرف اقتضته ضرورات الترجمة:


  • سيد ديل تورو، هل سبق ومررت بتجربة خارقة للطبيعة؟

رأيتُ طبقًا طائرًا عندما كنت مراهِقًا! وسمعتُ شبحين في حياتي.

غييرمو ديل تورو: أحب الوحوش حبًا ذا عاطفة وروحانية كبيرة، ولا أزال متأثرًا بمخلوق فرانكنشتاين وجميع الوحوش الكلاسيكية

  • حقًا؟ كيف كان ذلك؟

كانت ردة فعلي هي الخوف البالغ! راعني كثيرًا رؤية الطبق الطائر في السماء! الأمر الذي يعطيك فكرة عن كون جميع القواعد الطبيعية يمكن أن تنكسر. تجد نفسك فجأة أمام شئ مستحيل، لذا فإن رد فعلك الأول هو الصدمة.

  • وهل تغيرت علاقتك بالخوارق منذ ذلك الحين؟

نعم، إلى حد ما، لكن الحب الذي أكنُّه للأشباح والوحوش ظل كما هو.  فأنا أحب الوحوش حبًا ذا عاطفة وروحانية كبيرة، ولا أزال متأثرًا بمخلوق فرانكنشتاين وجميع الوحوش الكلاسيكية تأثرًا يقترب من اعتبارها ديانة.

  • ماذا تعني؟

هذا هو نَسَقِي الإيماني! يمكنني أن أروي قصصًا مليئة بالعاطفة والروحانية من خلال الوحوش، ولا مشكلة لدي. بالنسبة لي، هي ليست ممارسة ما بعد حداثية. وأنا لست ميتافيزيقًا، بل أنا جادّ.

  • ماذا تقول في روحانية الوحوش؟

إنها تمثل كل شيء منبوذ. يمكنني أن أكون منبوذًا لعرقي، أو جنسي، أو تفضيلي الجنسي، أو توجهي السياسي، أيًا ما كان. لكن الوحوش تكون منبوذة وحسب. وهذا وثيق الصلة بفيلم "ذا شيب أوف ووتر"، حيث ترى العالم الذي يحلم بالمستقبل لكنه ينطوي على توترات عرقية في الوقت ذاته، حيث من السهل جدًا أن تَكره. هذا الكائن كأنه منبوذ نبذًا كاملًا، وغير مرئي. لذا، فالوحوش هم القدّيسون الشافعون للغرباء.

غييرمو ديل تورو: الوحوش هم القدّيسون الشافعون للغرباء

  • ولكننا نُطلِق لفظ "الوحش" على الأشخاص الأشرار في المجتمع. كيف يلائمهم هذا السرد؟

في الواقع، ما يخيفني للغاية بشأن الإنسانية هو أننا عندما ندعو شخصًا ما بالوحش، فإننا نتحدث عن روحه. أما ما هو جميل في وحوش الأفلام فهو أنهم مختلفون جسديًا، لكنهم - بالنسبة لي- أليفون جدًا روحيًا. وشخصية "مايكل شانون" هي الوحش الحقيقي في قصة فيلم "ذا شيب أوف ووتر"، في حين أن الوحش هو من يوقظ طبيعة "إليزا" الحقيقية، وهو من يذكِّرها من أين أتت ومَنْ هي، على عكس الطريقة التقليدية التي تُقبِّل فيها الوحش فيتحوّل إلى أمير.

  • وبالتالي فالقبح في الفيلم لا يحتاج لأن يكون حرفيًا دائمًا؟

صحيح. فالقبح الحقيقي في "ذا شيب أوف ووتر" هو قبح الروح. وفي فيلمي القادم " فانتاستيك فوياج": الوحش هو الجسد، والجسد هو وحش، لكنه معجزة في الوقت ذاته. أعني أن الاهتمام بالوحوش يمكنه ببساطة أن يجعل الناس يؤمنون بشيء غير حقيقي. بالنسبة لي، استغرق المخلوق الواحد الموجود في "ذا شيب أوف ووتر" ثلاثة أعوام لصنعه. وهو أطول وقت أمضيته في تصميم مخلوق، وسيعرض على الشاشة لساعة واحدة مع ممثل أيضًا. كانت عملية تصميم مختلفة جدًا.

كان المخلوقان اللذان استغرقا وقتًا أطول هما هيل بوي، لإعداد ماكياج الممثل "رون بيرلمان"، وهذا المخلوق. بعض الناس يقولون أحيانًا، إن هيل بوي ما هو إلا رون بيرلمان ملونًا بالطلاء الأحمر. ليس كذلك، فهو مكياج معقد تعقيدًا مذهلًا! وكان ينبغي له أن يفوز بجائزة أوسكار، فهو واحد من أفضل المكياجات الصناعية التي أُعدَّت مطلقًا.

غييرمو ديل تورو: أنا من صنعت أول نسخة من "باسيفيك رِم"، لكنني لا أمتلك حق الامتياز

  • من المقرر أن تصدر العام القادم نسخة من"هيل بوي" من إخراج نيل مارشال، هل يزعجك أن يأخذ امتيازك شخص آخر؟

الأمر هو أن عليك ترك هذه الأشياء تمضي. فمثلًا، أنا من صنعت أول نسخة من "باسيفيك رِم"، لكنني لا أمتلك حق الامتياز. والأمر نفسه ينطبق على "هيل بوي"  الذي أنشأه مايك ميغنولا، فقد اقتبسته مرتين، لكنه طفله هو. لذا فالأمر ليس بيدك.

  • ماذا عن فيلم كتبت أنت نصّه السينمائي، مثل فيلم "بانز لابيرنث"؟

 إن حاول أحدهم صنع نسخة ثانية من "Pan's Labyrinth" فلن يستطيع. لن أسمح بذلك!. لكن في النهاية، أنا في غاية الامتنان للأفلام التي صنعتُها. كنت قادرًا على تقديم أفلام بقيمة مليون دولار، وأخرى بقيمة 195 مليون دولار، أستطيع إنتاج ما أريده بأحجام مختلفة لأسباب مختلفة. وتمكنت من تقديم أفلام تزيد بمقدار 10 أفلام عما ظننت أني سأصنعه في حياتي كلها! امتدت مهنتي على مدى 25 عامًا، وأنا اليوم غريب وغير اعتيادي تمامًا كما كنت عندما صنعت فيلمي الأول!

غييرمو ديل تورو: أنا في غاية الامتنان للأفلام التي صنعتُها. وأستطيع إنتاج ما أريده بأحجام مختلفة لأسباب مختلفة

  • هل أصبحت تتلقى تعاملًا بصورة أفضل من هوليوود بمرور السنوات؟

حسنًا، لقد كتبتُ 24 سيناريو، وقدمتُ 10 أفلام. ولم أصل للـ14 فيلمًا أبدًا! وفي بعض الحالات مثل "At the Mountains of Madness"،على سبيل المثال، فكان لديهم سنة للتصميم والإعداد. وهذا جزء من العمل: الشيء الوحيد الذي يمكنك القيام به هو الانتظار. في مسلسل "ترول هنترز" التلفزيوني، قدمناه بعد ثماني سنوات من الانتظار. كما استغرق "Hellboy" ثماني سنوات. وكذلك "The Shape of Water" استغرق ست سنوات. ومبكرًا، تعلمتُ العمل على مشروعين أو ثلاثة معًا، حتى إن فشل واحد أو تعثّر آخر، تستكمل الباقي.

غييرمو ديل تورو: تعلمتُ العمل على مشروعين أو ثلاثة معًا، حتى إن فشل واحد أو تعثّر آخر، تستكمل الباقي

  • كيف تتعامل مع الأسى الذي يُخلِّفه عدم صدور أحد الأفلام؟

أوه، تنتابك الرغبة في الانتحار! لا تتجاوز الأمر أبدًا!. لكن عندما تمتد مهنتك على مدى ثلاثين عامًا، تتطور وتبدأ في توقع حدوث ذلك، لذا عندما أكون في مرحلة التصميم أحاول ألا تأخذني الحماسة كثيرًا لعلمي أن العمل قد لا يكتمل. لكنني قد أدخل في اكتئاب عميق فترة طويلة إذا ماحدث ذلك. أحيانًا يقضي عليك! خيّب انهيار"At the Mountains of Madness" آمالي كثيرًا. ويعتمد ذلك على كم الوقت الذي قضيته في الفيلم؛ فأحيانًا لا تنتظر أصلًا وتمضي بسرعة لكنك تتعافى دائمًا في نهاية المطاف.

 

اقرأ/ي أيضًا:

جودي فوستر: نحن في عصر البحث عن الهوية!

مايكل كين: المخدرات دمرت جيل الستينات في أمريكا!