غضب واسع في إيطاليا بسبب مشاركة عناصر "ICE" الأميركية في تأمين الأولمبياد الشتوي
28 يناير 2026
تتصاعد موجة الغضب والجدل في إيطاليا على خلفية إعلان الولايات المتحدة نشر عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية "ICE" للمشاركة في الجهود الأمنية المصاحبة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية المرتقبة في ميلانو-كورتينا، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وشعبية واسعة، رغم تأكيد واشنطن أنها ممارسة معتادة في الدورات الأولمبية السابقة.
وأكّد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية لشبكة CNN أن قسم "التحقيقات الأمنية الداخلية" التابع لوكالة ICE سيؤدي "دورًا أمنيًا" خلال الألعاب، مشددًا على أن هؤلاء العناصر "لا يقومون بأي عمليات إنفاذ لقوانين الهجرة خارج الأراضي الأميركية". وأوضح أن مشاركة الوكالة تندرج ضمن إطار دعم البعثات الدبلوماسية الأميركية، كما جرى في دورات أولمبية سابقة.
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن جهاز الأمن الدبلوماسي "DSS" هو الجهة التي تقود الجهد الأمني الأميركي في ميلانو، بالتنسيق مع السلطات الإيطالية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، إن دور عناصر ICE يقتصر على "دعم جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي والدولة المضيفة في فحص المخاطر المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود والمنظمات الإجرامية الدولية"، مؤكدة أن "جميع العمليات الأمنية تبقى تحت السلطة الإيطالية الكاملة".
مخاوف سياسية ودعوات للتدخل
ورغم هذه التوضيحات، دعا نواب حاليون وسابقون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى التدخل العاجل لمنع وجود عناصر ICE، خاصة مع تصاعد الجدل حول الوكالة داخل الولايات المتحدة، عقب حادثتي إطلاق نار قاتلتين في مدينة مينيابوليس خلال حملة تشديد إجراءات الهجرة التي تشهدها البلاد.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي اجتماعًا مع السفير الأميركي لدى روما، تيلمان فيرتيتا، مؤكدًا أن العناصر المشاركة من ICE ينتمون إلى الذراع التحقيقي للوكالة وليس الذراع التنفيذي الميداني. وأضافت وزارة الداخلية، في بيان نقلته وكالة "رويترز" أن هؤلاء العناصر "سيعملون حصريًا داخل البعثات الدبلوماسية ولن ينزلوا إلى الشارع".
دعا نواب حاليون وسابقون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى التدخل العاجل لمنع وجود عناصر ICE
وشدد البيان على أن المشاركين "ليسوا عناصر تشغيلية مكلفة بضبط الهجرة كما هو الحال في الولايات المتحدة، بل مختصون في التحقيقات فقط"، في محاولة لطمأنة الرأي العام الإيطالي.
رفض رياضي ورسمي
من جهتها، حرصت اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية على النأي بنفسها عن الجدل، مؤكدة في بيان لـCNN أنها لا تتعاون مع "أجهزة إنفاذ القانون أو وكالات الهجرة الأميركية" في التخطيط أو تنفيذ الألعاب. وأوضحت أن التنسيق الأمني يتم، كما جرت العادة منذ أكثر من ثلاثة عقود، مع جهاز الأمن الدبلوماسي واللجنة الأولمبية الدولية والدولة المضيفة.
وأضاف البيان أن دور جهاز الأمن الدبلوماسي الأميركي سيكون "استشاريًا وتنسيقيًا فقط"، دون ممارسة أي أنشطة شرطية أو أمنية أو متعلقة بالهجرة داخل الأراضي الإيطالية.
بدوره، حاول وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني تهدئة المخاوف المتصاعدة، نافيًا أن يكون وجود عناصر ICE ذا طابع ميداني. وقال في تصريح لإذاعة RAI: "من المهم أن يكون الأمر واضحًا، هؤلاء لا يأتون لحفظ النظام في الشوارع، بل للعمل داخل غرف العمليات". وأضاف: "لا علاقة لهذا بما يجري في شوارع مينيابوليس، ولا أحد قادم بأسلحة في الشوارع"، معتبرًا أن الوحدة المشاركة مختصة بمكافحة الإرهاب.
اتهامات حادة وتصعيد في اللهجة
لكن هذه التطمينات لم تمنع تصاعد الانتقادات، إذ دعا رئيس الوزراء الإيطالي السابق جوزيبي كونتي الحكومة إلى "وضع حدود واضحة واتخاذ قرارات حاسمة". وقال في منشور عبر منصة X: "بعد العنف والقتل في شوارع الولايات المتحدة، نتعلم الآن أن عناصر ICE سيأتون إلى إيطاليا لتأمين الأولمبياد. لا يمكننا القبول بذلك"، مضيفًا أن الحكومة تحاول "التقليل من خطورة الموقف".
وفي موقف أكثر حدّة، أعلن عمدة ميلانو جوزيبي سالا أن مدينته "لا تحتاج إلى ICE"، قائلًا: "إنهم غير مرحب بهم في ميلانو". ووصف الوكالة بأنها "ميليشيا تقتل"، متسائلًا: "هل يمكننا أن نقول لا لترامب؟ هذا لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية، بل حماية نموذجنا الديمقراطي في إدارة الأمن".
كما حذر السياسي الإيطالي البارز كارلو كاليندا من السماح بدخول عناصر ICE إلى البلاد، واصفًا إياها بأنها "ميليشيا عنيفة وغير منضبطة وخارجة عن السيطرة".
قلق شعبي وانتقادات دولية
وأشعلت تقارير إعلامية إيطالية خلال عطلة نهاية الأسبوع موجة انتقادات وعرائض احتجاج، مع تزايد التدقيق في صلاحيات واستخدام القوة من قبل عناصر الهجرة الأميركية. ويأتي ذلك على خلفية مقتل مواطنين أميركيين اثنين مؤخرًا في مينيابوليس على يد عناصر فيدرالية، وسط احتجاجات واسعة ضد حملات المداهمة المرتبطة بالهجرة.
وأعرب عدد من الأميركيين المقيمين في ميلانو عن صدمتهم من القرار، محذرين من تداعياته على صورة الولايات المتحدة عالميًا مع سياسات الرئيس دونالد ترامب الداخلية والخارجية. وقال أحدهم، طالبًا عدم الكشف عن هويته: "أنا مرتبك تمامًا، لماذا يأتي عناصر ICE إلى إيطاليا؟ ليس لديهم أي صلاحية قانونية هنا".