غضب خليجي متصاعد مع استمرار الاعتداءات الإيرانية
6 مارس 2026
تتواصل الاعتداءات الإيرانية العسكرية على دول الخليج، حيث أعلنت عدة دول خليجية اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران باتجاه أراضيها. ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية للحرب، مع تحذيرات من اضطراب أسواق الطاقة العالمية واحتمال اتخاذ إجراءات مالية واقتصادية ضد إيران.
وشملت الهجمات التي استهدفت عددًا من الدول الخليجية صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، في حين أعلنت دول المنطقة اعتراض معظمها عبر منظومات الدفاع الجوي. وفي المقابل، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل أبعادًا اقتصادية وأمنية أوسع، خصوصًا في ظل أهمية الخليج كمركز رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.
قطر تحذر من أزمة طاقة عالمية
في سياق الطاقة، حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" من أن استمرار الحرب في المنطقة قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.
أسفرت الهجمات عن مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة الكويتية وطفلة، إضافة إلى وقوع عدد من الإصابات البشرية وخسائر مادية في بعض المنشآت
وقال الكعبي إن توقف صادرات الطاقة من دول الخليج خلال أسابيع قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، فيما قد ترتفع أسعار الغاز الطبيعي إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما يعادل نحو أربعة أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وأوضح الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة"، أن الشركة اضطرت إلى إعلان حالة القوة القاهرة بعد تعرض منشأة رأس لفان لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية.
وأشار إلى أن القرار جاء لأسباب تتعلق بالسلامة، موضحًا أن تهديدًا وشيكًا كان يستهدف المنشآت البحرية، ما دفع السلطات إلى إيقاف العمليات وإجلاء نحو تسعة آلاف شخص خلال 24 ساعة.
وأكد أن استئناف الإنتاج لن يتم قبل توقف العمليات القتالية بشكل كامل، لافتًا إلى أن العودة إلى دورة التوريد الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو حتى شهورًا.
وأضاف أن استمرار التصعيد قد يدفع مزيدًا من مصدري الطاقة في الخليج إلى إعلان حالة القوة القاهرة، محذرًا من أن ذلك سيؤدي إلى منافسة عالمية شديدة على الإمدادات المتبقية في الأسواق.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا بعد الهجمات التي استهدفت منشآتها، علماً أن الدوحة تعد ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم وتوفر نحو 20% من الإمدادات العالمية.
الاعتداءات على قطر
وفي ظل استمرار الاعتداءات، أبلغت دولة قطر الأمين العام للأمم المتحدة والمندوب الدائم للولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية، عبر رسالة متطابقة رابعة، مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها، معتبرةً أنه يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادتها وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرار المنطقة.
وبحسب بيانات وزارة الدفاع القطرية، بلغ عدد الاعتداءات 117 صاروخًا باليستيًا، وما لا يقل عن 53 طائرة مسيّرة وصاروخي كروز ومقاتلتي "سوخوي".
كما كشفت السلطات القطرية، في وقت سابق، عن توقيف خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني، بعد عمليات متابعة أمنية أسفرت عن القبض على عشرة متهمين.
البحرين تعلن تدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة
وفي السياق نفسه، أدانت قطر الهجوم الذي استهدف مباني في البحرين تضم عناصر من القوات البحرية الأميرية القطرية المشاركين ضمن مركز العمليات البحري الموحد التابع للقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن الهجوم يشكل انتهاكًا لسيادة البحرين وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة، مشددة على تضامن الدوحة الكامل مع المنامة في مواجهة هذا الاعتداء.
وأوضحت الوزارة أن أفراد القوات البحرية الأميرية القطرية الذين كانوا موجودين في المباني المستهدفة بخير ولم تسجل بينهم أي إصابات.
وكانت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين قد أعلنت أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت منذ بداية الاعتداء الإيراني من تدمير 78 صاروخًا و143 طائرة مسيّرة استهدفت البلاد.
وأكدت القيادة العامة في بيان رسمي أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لاستهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكًا صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
الإمارات تدرس تجميد أصول إيرانية
وفي الإمارات، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن أبوظبي تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية الموجودة داخل أراضيها.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن هذه الخطوة قد تحد بشكل كبير من قدرة إيران على الوصول إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية.
وأشار المسؤولون إلى أن السلطات الإماراتية تدرس أيضًا اتخاذ إجراءات مالية لتفكيك شبكات مالية مرتبطة بإيران، تشمل تجميد أصول شركات واجهة تستخدم لإخفاء عمليات التجارة.
كما تتضمن الإجراءات المحتملة حملة مالية تستهدف شركات الصرافة المحلية التي تستخدم لنقل الأموال خارج النظام المصرفي الرسمي.
وتأتي هذه النقاشات بعد تعرض الإمارات لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية استهدفت مواقع مختلفة، بينها مطار دبي ومناطق سكنية وسياحية قرب فندق برج العرب وجزيرة نخلة جميرا.
وذكرت وزارة الدفاع الإماراتية أن القوات المسلحة رصدت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية 196 صاروخاً باليستيًا، تمكنت من تدمير 181 منها، فيما سقط 13 صاروخاً في البحر وصاروخان داخل أراضي الدولة.
كما أعلنت الوزارة اعتراض 1001 طائرة مسيّرة من أصل 1072 طائرة رُصدت خلال الهجمات، في حين سقطت 71 طائرة داخل الأراضي الإماراتية.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن ثلاث حالات وفاة و94 إصابة من جنسيات مختلفة.
قال الكعبي إن توقف صادرات الطاقة من دول الخليج خلال أسابيع قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، فيما قد ترتفع أسعار الغاز الطبيعي إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية
الكويت تعلن اعتراض مئات الصواريخ والمسيّرات
في الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة رصدت وتعاملت مع 212 صاروخًا باليستيًا و394 طائرة مسيّرة استهدفت أجواء البلاد منذ بدء الاعتداءات.
وأوضحت الوزارة أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض هذه الهجمات ضمن منطقة العمليات الجارية، مؤكدة أن الاعتداءات استهدفت مرافق مدنية ومنشآت حيوية إضافة إلى مناطق سكنية.
وأسفرت الهجمات عن مقتل اثنين من منتسبي القوات المسلحة وطفلة، إضافة إلى وقوع عدد من الإصابات البشرية وخسائر مادية في بعض المنشآت.
كما أعلنت الوزارة تسجيل 67 إصابة بين منتسبي الجيش الكويتي منذ بداية العمليات.
وفي السياق الاقتصادي، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية ارتفاع سعر برميل النفط الكويتي بمقدار 8.57 دولار في تداولات يوم الخميس ليصل إلى 92.81 دولار للبرميل. وأوضحت المؤسسة أن السعر كان قد بلغ 84.24 دولار في تداولات اليوم السابق.
وعلى مستوى الأسواق العالمية، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف إلى 83.97 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 78.87 دولار.
السعودية تعترض صواريخ ومسيّرات قرب الرياض
في السياق السعودي، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة شمال شرق العاصمة الرياض. وأوضح أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيّرة أخرى شرق منطقة الرياض، إضافة إلى صاروخ من نوع كروز جرى تدميره شرق محافظة الخرج.
وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت في وقت سابق اعتراض طائرتين مسيّرتين استهدفتا المنطقة الشرقية وشرق محافظة الخرج، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع التهديدات الجوية بنجاح.
هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف حقول النفط في العراق
وفي العراق، اندلع حريق داخل موقع نفطي في ناحية جمانكي بمحافظة دهوك شمال البلاد بعد تعرضه لهجوم بطائرتين مسيّرتين.
وقال مصدر أمني عراقي إن إحدى الطائرتين سقطت قرب مولد الكهرباء داخل الحقول النفطية، ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع، دون توفر معلومات فورية عن حجم الأضرار أو وقوع ضحايا.
وأضاف أن القوات الأمنية تمكنت من إسقاط الطائرة الثانية قبل وصولها إلى الهدف.