غزة تدخل عام 2026 على وقع القصف وخروقات اتفاق الهدنة
1 يناير 2026
دخل قطاع غزة عامه الجديد تحت نيران العدوان الإسرائيلي المتواصل، في وقت لم تتوقف فيه خروقات اتفاق وقف إطلاق النار حتى اللحظات الأخيرة من عام 2025، ما عكس تصعيدًا ميدانيًا متجددًا ترافق مع تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية، بالتزامن مع تصاعد التوتر والانتهاكات في الضفة الغربية المحتلة.
خروقات ميدانية وسقوط شهداء وجرحى في غزة
شهدت مناطق عدة في قطاع غزة، خلال اليومين الأخيرين من عام 2025، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. وأعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 10 آخرين جراء العدوان الإسرائيلي خلال 48 ساعة.
وأُصيب فجر اليوم عدد من المواطنين برصاص قوات الاحتلال شرقي مخيمي البريج والمغازي وسط القطاع، فيما شنّ طيران الاحتلال غارة جوية استهدفت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع. كما طال القصف المدفعي وإطلاق النار مناطق شرقي مخيم البريج، بالتزامن مع قيام قوات الاحتلال بتفجير مركبات مفخخة في منطقتي حي التفاح والسنافور شرقي مدينة غزة.
شهدت مناطق عدة في قطاع غزة، خلال اليومين الأخيرين من عام 2025، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا أسفر عن سقوط شهداء وجرحى
تحذيرات أممية من عرقلة عمل "الأونروا"
في السياق الإنساني، حذّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، من أن القيود الإسرائيلية المفروضة على الوكالة تزيد من العقبات أمام عمليات الإغاثة في غزة.
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن القرارات التي اتخذها الكنيست الإسرائيلي بحق "الأونروا" تهدف إلى عرقلة عملياتها، وذلك في بيان صادر عن مكتب المتحدث باسمه مساء الأربعاء. وأدان غوتيريش التعديلات التي أُدخلت على قانون وقف عمليات "الأونروا" الصادر في 29 كانون الأول/يناير 2025، مؤكدًا أنها تتعارض مع وضع الوكالة وإطار القانون الدولي، ويجب إلغاؤها فورًا، مشددًا على أن "الأونروا" جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة.
معبر رفح… ترقّب في ظل غموض سياسي
في تطور ذي صلة، ادعت "هيئة البث الرسمية" العبرية أن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة، وذلك في ظل الغموض الذي يلف نتائج زيارته، خصوصًا فيما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
تصعيد واسع في الضفة الغربية واعتقالات مكثفة
بالتوازي مع العدوان على غزة، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية، طالت عددًا من الأسرى المحررين. ومن بين المعتقلين: أحمد هريش من بلدة بيتونيا، وعيسى شلالدة من قرية أبو شخيدم شمال رام الله، وأحمد إحسان خصيب من قرية عارورة.
كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان خلال اقتحامها مخيمات الأمعري وقلنديا والجلزون في رام الله، وهم محمود الدشت، وعمر خليل عامر، وخليل إبراهيم مصفر. وشهدت مدينة نابلس اقتحامات متواصلة، تخللها انفجار في محيط المستشفى الوطني، ومداهمات في البلدة القديمة والمنطقة الشرقية، إضافة إلى اقتحام مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وحملة اعتقالات لليوم الثاني في بلدة جبع جنوب جنين.
كما هاجم مستوطنون مزرعة في سهل منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غرب نابلس، حيث أقدموا على تكسير كاميرات المراقبة ومصابيح الإنارة، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الهجمات الاستيطانية المتصاعدة في الضفة الغربية.
بلدية الخليل: انتهاك خطير للوضع القائم في المسجد الإبراهيمي
وفي الخليل، اعتبرت بلدية المدينة قرار إسرائيل سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهيمي منها لصالح لجنة إسرائيلية "انتهاكًا خطيرًا ومساسًا بالوضع القائم"، وذلك عقب مصادقة لجنة التخطيط التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية على مشروع تسقيف صحن الحرم.
وأوضحت البلدية أن القرار يشكّل اعتداءً على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم الإبراهيمي، ويقوّض صلاحيات بلدية الخليل والمؤسسات الفلسطينية المختصة، في مخالفة صريحة للترتيبات المعمول بها منذ عقود.
وبيّنت أن الخطوات الإسرائيلية تهدف عمليًا إلى سحب صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل والجهات الفلسطينية، ونقلها إلى ما تُسمّى بـ"الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، بما يكرّس السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المواقع الدينية والتاريخية في المدينة.
وشدّدت بلدية الخليل على أن هذه الإجراءات تتعارض مع القانون الدولي والاتفاقيات السارية، وتمثّل انتهاكًا لقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الذي يصنّف الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل موقعًا تراثيًا عالميًا مهددًا بالخطر.