"غريب الدار".. الأرقام تروي مآسي اللجوء والنزوح والتشرد حول العالم

أعداد النازحين حول العالم تفوق 65 مليون إنسان (Getty)

تكشف أرقام اللاجئين حول العالم عن حجم الكارثة التي صنعتها الحروب، وربما صاغها الساسة. ورغم أنّ الأرقام تعطيك صورة خالية من دسم الواقع بتفاصيله، إلا أن مدلولاتها تظل مهمة في قراءة الوقائع.

في العالم 65.5 مليون نازح قسريًا، بينهم 21 شخصًا دون الـ18، أي أطفال وقُسّر، و10 ملايين محرومون من الجنسية

ويمر التاريخ على أي حال، ولا يبقى شاهدًا على جرائم الإنسان سوى الإنسان، والرقم والصورة والقصة. وفي السطور التالية، نعرض لكم أرقامًا تحكي بعضًا من قصص التشرّد واللجوء التي يعيشها الإنسان بما كسب يد الإنسان.

اقرأ/ي أيضًا: فظائع الجرائم ضد اللاجئين والمهاجرين.. متى تُحاسب عليها "الجنائية الدولية"؟

مشرد واحد كل 3 ثوان حول العالم

في أحدث تقرير نشرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن الأرقام والمعلومات الخاصة باللاجئين، يتضح أنّ هناك 65.6 مليون نازح ولاجئ قسرًا حول العالم، وهو رقم في ضخامته يزيد عن أعداد سكان دول مجتمعة، ويزيد عن عدد سكان بريطانيا.

إنفوجرافيك المفوضية
إنفوجرافيك المفوضية

 وقسّمت المفوضية هؤلاء النازحين إلى 22.5 مليون لاجئ، منهم 17.2 مليون تحت ولاية المفوضية، و5.3 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لدى الأونروا.

إذن، تروي لنا أرقام اللجوء قصة الذين تشردوا في الأرض بعيدًا عن أوطانهم أو منازلهم، وأنّ حوالي 21 مليون شخصٍ منهم، أي نحو ثلثهم، دون الـ18 سنة (أطفال وقُصر). ولنفهم فجاعة الأمر، يُشار إلى تقدير المفوضية السامية، بأن حوالي 34 ألف شخص يضطرون لترك منازلهم يوميًا بسبب الحروب. بينما يُقدّر المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الحروب ووأشكال العنف والدمار، والفقر والأمراض، جميعها تُجبر شخصًا، كل 3 ثوانٍ على ترك منزله، وتتسبب في تشريد شخص واحد من بين كل 113 شخصًا حول العالم.

والنازحون واللاجؤون بينهم من هم كذلك داخل بلدانهم، أي أنّهم أجبروا على ترك منازلهم وقراهم أو مدنهم، والنزوح لأخرى داخل حدود بلدانهم، لأسباب الحرب أو للكوارث الطبيعية أو الفقر أو غير ذلك، ويُقدر أعداد هؤلاء بـ40 مليون شخص.

ووفقًا لتقرير المفوضية أيضًا، فإن أبرز الدول التي صدرت اللاجئين حول العالم، هي سوريا التي تدخل عامها السابع من الحرب الطاحنة. فسوريا الآن هي المصدر المتجدد الأكبر للاجئين حول العالم، بنحو خمسة ملايين ونصف مليون لاجئ. وانضمت إليها جنوب السودان بعد فشل جهود السلام في تموز/يوليو، واستمرار الحرب الأهلية التي تسببت في لجوء 1.4 مليون شخص، وبحلول نهاية عام 2016، كان هناك 3.3 مليون شخص في جنوب السودان، قد اضطروا للفرار من ديارهم. وتحل أفغانستان في المركز الثاني في تصدير اللاجئين حول العالم، بواقع 2.5 مليون لاجئ.

وإجمالًا، فقد زادت أعداد اللاجئين هذا العام 2017، عن العام الماضي 2016، زيادةً تُقدّر بـ10 ملايين لاجئ. قليل من التريّث في قراءة الرقم، تُبيّن مقدار بؤس العالم.

دائرة الزمن.. غريبو الدار في القرن الماضي

بينما تطحن الحروب اليوم دول الجنوب والشرق، كانت تلك الدول فيما مضى موطن لجوء الجانب الآخر من العالم حلال الحربين العالميتين، وتحديدًا الحرب العالمية الثانية.

قادت بريطانيا وقتها خطة أسمتها "إدارة الشرق الأوسط لإغاثة اللاجئين"، والتي بدأت عملها عام 1942، وكان مقرها القاهرة، حيث عملت وقتها على توفير ملجأ لنحو 40 ألف بولندي ويوناني ويوغسلافي، و"انتشر اللاجئون بين المخيمات في مصر وجنوب فلسطين وسوريا (نعم، سوريا!) حيث كانت حلب التي دمرتها الحرب الآن، مركزًا حضريًا قديمًا ومزدهرًا وقتئذ، وكانت مقرًا حقيقيَا للمهاجرين في الأربعينيات"، وفقَا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست عن قصة اللاجئين في تلك الفترة من الزمن.

وقد أظهرت دراسة أجريت على مخيمات اللاجئين هذه آنذاك، نُشرت في أبريل/نيسان العام الماضي، أنّ اللاجئين في مدينة كحلب، كان بإمكانهم التجول داخل المدينة بحرية ودخول السينمات "ببساطة، أُتيحت لهم فرصة تغيير أجواء الرتابة في حياة المخيم"، بحسب تعبير الدراسة التي نشرها الموقع الإلكتروني للإذاعة العامة الدولية (PRI).

تتصدر سوريا وأفغانستان وجنوب السودان، قائمة الدول المصدرة للاجئين، بينما تتصدر تركيا وباكستان ولبنان الدول المستقبلة للاجئين 

ربما كانوا أكثر حرية مما عليه لاجؤوا العصر الحالي، وربما كان مُرحبًا بهم أكثر من الآن، لكن يظل اللجوء كارثة إنسانية نتيجةً لما كسبت يد الإنسان بالحروب وبالفقر والعَوَز، وحتى بتعديه على الطبيعة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اللجوء ملهمًا

سيكولوجية اللاجئ المتشظية