غريب أخير، مقعد أخير، وركاب مقنعون

غريب أخير، مقعد أخير، وركاب مقنعون

جاكوب لورانس/ أمريكا

ثمة مقعد أخيرٌ فارغ في الباص،

يسأل الراكبين: ما الغياب؟

ثمة مقعد أخير فارغ في الباص،

وثمة رجلٌ واقفٌ قربه لا يشغله،

ينظر نحوه، فيسأل نفسه:

ما معنى أن تكون مفرغًا من الذين يشغلونك؟

ما معنى أن أكون مثلك، ما معنى أن يظل المرء مشغولًا بلا شاغل؟!

ثمة مقعدٌ أخير في الباص...

مقعدٌ مسكينٌ يرتجي شخصًا يشغله.

مقعد أخير فارغٌ لا يشغله أحدٌ.

مقعدٌ أخيرٌ فارغٌ: من أضاع نفسه في الطرقات.

*

 

ثمة راكبون مقنعون

ثمة أمٌ، وطفلة مقنعة، أيضًا

ثمة عيون تحدق في الراكبين، وتبكي دون أن تسكب دمعة واحدة.

أيحق للعيون أن تصرخ بلا أصوت؟

- نعم، الدموع صرخات العيون.

قال راكب وأومأ إلى عينيّ!

*

 

شخص غريب

مر من هنا، وأخذ حياتي..

شخص غريب

مر قربي، تلبسني، صار ظلي

وأخذ حياتي.

شخص غريب تسلّلني، مر من هنا

وأخذ أيامي.

شخص غريب، لم يترك شيئًا الا وأخذه.

الغرباء يبحثون عن قلوبٍ يستوطنونها.

الغرباء يبحثون عن أوطان لا تناديهم: غرباء.

الغرباء يبحثون عن أوطان أو نساء؛ ليتركوها مجددًا، ليكون غرباءً مرة أخرى.

شخص غريب مر من هنا، سرق كلّ شيء.

إنّي أعرف صدقًا: لا تسرق من السنوات سوى الأيام الطازجة،

ومن الأيام سوى اللحظات الرائجة،

ومن النساء سوى المرأة الخائفة

لا يسرق من العمر سوى سنواته الضاحكة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بوب ديلان: كلّ ما أريده حقًا

مايا أنجيلو: سوف أنبعث