01-سبتمبر-2020

ملف: دروس غرامشي.. استعادة مستمرة

سنتان حمراوان أثبتتا بالممارسة أنّ الطبقة العاملة قادرة على تحدّي هيمنة الرأسماليّة، وفرض سلطتها التي راحت أدواتها تنمو في قلب الرأسماليّة الصناعيّة الحديثة، وأنّ الثورة الاشتراكيّة هي الطريق الوحيد للتحوّل إلى دولة اشتراكيّة. كان هذا الحلم قبل مئة عام، مئة عام تقف اليوم بيننا وبين سنتين حمراوين Biennio Rosso"" (1) تركتا في تاريخ الحركات العماليّة عامّة، وإيطاليا خاصّة، علامةً فارقةً، ودرسًا عمليًّا في التطوّر والتراكم التاريخيّ والماديّ، الكميّ والنّوعيّ؛ لمسألة العمّال والفلاحين؛ قضّت مهجع الرأسماليّة الإيطاليّة آنذاك.

الحربُ العالميّةُ الأولى: طموحٌ رأسماليٌّ في التوسّع

لم تكن الحرب العالميّة الأولى غير شكلٍ من أشكال التوسّع الاستعماريّ الوحشيّ، وصراعٌ تناحريٌّ على الأرض وثرواتها. استخدمت البرجوازيّةُ الرأسماليّةُ (الطبقة الحاكمة) العمّالَ والفلاحين (الطبقة المحكومة) (2) كأدوات حربيّة لتنفيذ مشاريعها التوسعيّة؛ فدفعتهم إلى الصفوف الأولى في المواجهة، وجعلت منهم ذخائرَ لا ذنب لها ولا حول ولا قوّة. فماذا كان بعد الحرب؟ خسائر بشريّة فادحة، خسائر اقتصاديّة هائلة، أزمة ماليّة ومديونيّة متزايدة، انتشار الفقر والبطالة؛ سرعان ما صارت تلك الظروف عاملًا موضوعيًّا محركًا للقوى الكامنة في صفوف العمّال والفلاحين؛ فثارت ثائرتهم وراحت قضيّتهم تطفو على سطح المجتمع السياسيّ الإيطاليّ، وترفع أعمدتها في البنى الفوقيّة؛ لتصنع منعطفًا تاريخيًّا في الحياة السياسيّة الإيطاليّة.

لم تكن الحرب العالميّة الأولى غير شكلٍ من أشكال التوسّع الاستعماريّ الوحشيّ، وصراعٌ تناحريٌّ على الأرض وثرواتها

دخلت إيطاليا الحرب إلى جانب الحلفاء عام 1915، وبنظرة خاطفة على المجتمع الإيطاليّ الذي كان قد مضى على وحدته (عام 1861) قرابة نصف القرن؛ نرى مجتمعًا طبقيًّا منقسمًا بين الشمال الصناعيّ الثّري الذي أفرز الطبقة الوسطى والبرجوازيّة، والوسط والجنوب الزراعيّ الفقير، ودولة برجوازيّة ليبراليّة جديدة عمّقت الانقسام، وأفقرت الأغلبيّة التي كانت من الفلاحين، وأقصتهم بعيدًا عن المشاركة السياسيّة في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: أنطونيو غرامشي والعالم العربيّ.. لقاء من ترتيب الهزائم والخيبات

دارت عجلة الحرب، وراحت الصناعة التي تركّزت في المثلّث الصناعيّ الإيطاليّ: تورينو، ميلانو، جنوا (3) تنمو في تسارع هائل؛ وعنى ذلك تسارعًا في نمو الطبقة العاملة الصناعيّة في الشمال؛ أرباح هائلة حققتها المصانع الهندسيّة والكيميائيّة، فقد قفز رأس مال شركة "فيات FIAT" أكثر من عشرة أضعاف ما كان عليه قبل الحرب، وتضاعفت القوّة العاملة فيها ما يقارب العشرة أضعاف أيضًا؛ هذا يفسر كيف أضحت تورينو مركز الصناعة الإيطاليّة، ومركز الحركة العمّاليّة فيما بعد. ونتيجة للأوضاع الاقتصاديّة والسياسيّة الصعبة التي عاشها المجتمع الإيطاليّ أثناء الحرب وبعدها؛ بدأت ساحات إيطاليا تشهد إضراباتٍ واحتجاجاتٍ راديكاليّةً انتهت بسنتين حمراوين (1918- 1920) لعبت خلالهما "مجالس المصانع" دور الحزب الثوريّ الطامح للاستحواذ على السلطة لصالح العمّال.

مجالسُ المصانعِ: حين يخطو العمّال خطوتهم الأولى

قلنا إنّ الحرب أدت إلى نمو هائل في الطبقة العاملة، من هنا جاءت الحاجة إلى تشكيل مجالس (هيئات داخليّة) داخل المصانع تنظّم وتيسّر العمل. فبضغط من العمّال على أرباب العمل تمّ تشكيل مجالس مصانع منتخبة وفق آليّة محدّدة: ينتخب مجالس المصانع مندوبون عن العمّال، كل مندوب ينوب عن 15- 20 عاملًا نقابيًا لهم الحق في إلغاء التفويض ذاك، دون أن تفلت تلك المجالس من قبضة مسؤولي النقابات الذين ربطتهم علاقات واتفاقات تسوويّة الطابع مع الصناعيين. وبفعل الصراعات التي دارت بين العمّال وسياسات النقابات الإصلاحيّة والمهادنة مع أرباب العمل؛ تنامى وعي الطبقة العاملة الموضوعيّ والذاتيّ لموقعها من العمليّة الإنتاجيّة وقدرتها على التحكّم في صيرورات عمليّات الإنتاج؛ فتحولت تلك المجالس من مجالسَ شكليّةٍ تشرف على العمّال وتفك النزاعات فيما بينهم، إلى مجالسَ تديرُ العمليّةَ الإنتاجيّة. اتّسعت قاعدة هذه المجالس لتشمل كافّة العمّال نقابيين وغير نقابيين؛ من هنا نرى كيف راحت الظروف الموضوعيّة تسير في الطريق نحو القفزة: تغيّرٌ نوعيٌّ مفاجئٌ جاء نتيجة تطور كميّ؛ فتحولت الطبقة العاملة إلى قوةٍ مسيطرةٍ قادرةٍ على مواجهة الصناعيين البرجوازيين: مواجهة هيمنة الرأسماليّة؛ أي قادرةٌ على انجاز القفزة: الثورة.

السنتان الحمراوان: محاولةٌ ثوريّةٌ جادّة للتغيير

يقول غرامشي: "ما من مجتمع يطرح على نفسه مهامًا معينة إلا إذا توافرت في داخله الظروف التي تسمح بتنفيذ هذه المهام" (4).

لم تكن السنتان الحمراوان سنتين عفويتين على الإطلاق، بل كانتا محاولةً ثوريّةً تلقائيّةً وجادّةً لإرساء قواعد جديدة في المجتمع الإيطاليّ الذي خرج من الحرب العالميّة الأولى منهكًا؛ فالنتائج السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة للحرب وفّرت الظروف التي أسّست قاعدة لثورة اشتراكيّة هزّت إيطاليا؛ مستلهمة من "ثورة أكتوبر" السوفييتيّة الأمل نحو دولة اشتراكيّة.

كانت الإضرابات والمعارك مشتعلة بين عمّال الشمال الرافضين الدخول في الحرب، والرأسماليّة الصناعيّة ودعاة الحرب بزعامة "بينيتو موسوليني" منذ عام 1913؛ إلا أنّ الأخيرة، وبفضل أدواتها القمعيّة، انتصرت بعد معارك دامية في أحداث ما يعرف بـ: "The Radiant Days of May أيام مايو المشعة" (5) عام 1915. لحقها في عام 1917 إضراب في مدينة تورينو بسبب إقدام الشرطة على قتل شخصين في احتجاج على نقص الغذاء والخبز. صحيح أن القوّة العسكريّة قمعت الإضراب والاحتجاجات آنذاك، ونقلت جماعات المتظاهرين من عمّال "فيات FIAT" إلى جبهة الحرب في شمال شرق إيطاليا؛ إلا أن تلك الاحتجاجات كانت تبشّر وتنذر بتحرّك ثوريّ قادم.

إذًا، فالانتفاضات العمّاليّة كانت مشتعلة منذ عام 1913، وبعد ثورة أكتوبر الاشتراكيّة، نما طموح العمّال والفلاحين في السيطرة على المعامل والأرض، وصار شعار "Doing as in Russia" شعار الحركة العمّاليّة الإيطاليّة، فنادى العمّال والفلاحون بمطالب حقوقيّة الشكل، مثل رفع الأجور وتحديد ساعات العمل ودفع ثمن الآلات والمحاصيل الزراعيّة، تلك الثورات كانت بداية النضال المطلبيّ الذي راح يتحول إلى نضال طبقيّ واضعًا نُصْب عينيه السلطة.

في آذار/مارس 1920 تعاظمت حركة مجالس المصانع لتصل إلى إضراب شامل في معامل التعدين FIOM في تورينو بعد محاولة أرباب العمل إغلاق المصانع

بلغت احتجاجات وإضرابات العمّال والفلاحين في عام 1919 ثلاثة أضعاف ما بلغته عام 1913 (6)، ففي آب/أغسطس من نفس العام تشكّل مجلس عمّال في أكبر مصانع تورينو: فيات FIAT، ومع حلول أيلول كانت مجالس المصانع قد نحجت في تنظيم أكثر من 50000 عامل، وتشكّلت في 30 مصنعًا، وراحت تتّسع حركة المجالس حتى وصلت في تشرين الثاني إلى نقابة عمّال المعادن FIOM، والتي هي عضو في الاتحاد العام  للعمّال-CGL (7) وسرعان ما فاز مجلسها بعقد يسمح له بالعمل داخل المصانع، فصارت المجالس وحدة إداريّة لها قوّة تفوّقت على CGL.

اقرأ/ي أيضًا: غرامشي في الشوارع.. نصب وجداريات

وعلى الرغم من النجاحات التي حقّقتها مجالس المصانع، فقد عارضها الحزب الاشتراكيّ الإيطاليّ PSI والاتحاد العام للعمّال CGL؛ حيث رفضا انضمام العمّال غير النقابيين إلى المجالس، واعتبرا أن قيادة الثورة يجب أن تأتي من فوق، من حزب يقود الثورة نيابة عن العمّال والفلاحين؛ أي عبر بيروقراطيّة حزبيّة بعيدة عن قلب الحدث، الأمر الذي ناهضه غرامشي، واعتبر أنّ النشاط الذاتيّ للطبقة العاملة هو قلب الثورة، وأكد على أنّ دور الحزب هو توسيع هذه المجالس التي رأى فيها أدوات لسلطة العمّال؛ والعمل معها على قلب علاقات الإنتاج، والاشتباك مع القاعدة الجماهيريّة الثائرة.

كانت تلك الفترة الذهبيّة للحزب الاشتراكيّ الإيطاليّ PSI، والاتحاد العام للعمّال CGL التي ضاعت هباءً؛ ففي حين تضاعفت عضويّة الحزب عشرة أضعاف خلال فترة 1918- 1920، وازدادت عضويّة الاتحاد العام للعمّال من ربع مليون إلى مليونين، فقد فشل الحزب بقيادة "جاشينتو سيرّاتي" في القيام بأي تحرك من شأنه أن يكسب ثقة الجماهير الثائرة؛ على الرغم من نجاحه في حصد 156 مقعدًا في البرلمان؛ أي ما يشكل 32% من المقاعد، في تفوّق ملحوظ على المحافظين والفاشييّن آنذاك (8) ومن وجهة نظر غرامشي؛ كان من المفترض استغلال ذلك الوجود النيابيّ لدعم حركة مجالس المصانع استغلالًا يدعم الثورة، لا أن يخيّب آمالها.

في آذار/مارس 1920 تعاظمت حركة مجالس المصانع لتصل إلى إضراب شامل في معامل التعدين FIOM في تورينو بعد محاولة أرباب العمل إغلاق المصانع. وبعد أربعة أشهر، وصلت المفاوضات بين مجالس مصانع FIOM والصناعيين إلى طريق مسدود فأدى إقفال أصحاب مصانع ألفا- روميو أبوابها في وجه العمّال إلى تفجّر الأزمة، فما كان منهم إلا أن ردّوا على الإقفال بالاحتلال، وسرعان ما انتشرت عدوى الاحتلال في كل مصانع تورينو، بل وفي معظم المصانع في إيطاليا بالإضافة إلى الفلاحين؛ فسيطر العمّال على الإنتاج، والفلاحون على الأرض، في مطلع أيلول/سبتمبر 1920، مجنّدين أنفسهم في سبيل الثورة ورافعين الأعلام الحمراء (أعلام الجمهوريّة العمّالية لكميُونة باريس 1872، ولاحقًا أعلام السوفييت المنتصرين في ثورة أكتوبر 1917) في سماء إيطاليا. كانت السلطة إذًا هي مقصد الحركة العمّالية تلك، لا الحقوق النقابيّة الإصلاحيّة والتسوويّة.

فما كان من رئيس الوزراء "جوفاني جوليتّي" إلا أن أرسل جنوده إلى تورينو التي كانت تجابه المعسكر الرأسماليّ وحيدة مجرّدة من دعم الحزب الاشتراكيّ والاتحاد العام للعمّال CGL الذين رفضا تبني الحركة، وبسبب افتقار الحركة إلى قيادة ثوريّة منظّمة؛ تراجع العمّال عن احتلال المصانع بين 25 و30 أيلول/سبتمبر 1920، تاركين خلفهم محاولةً ثوريّةً جادّةً نحو التغيير وتولي السلطة.

عادت مجالس المصانع بعد ذلك إلى ما كانت عليه قبل حزيران 1919، مجالس شكليّة تشرف على العمّال بعد اتفاق انتهازي بين الحزب الاشتراكيّ والاتحاد العام للعمّال المتخاذلين من جهة، وأصحاب المصانع والحكومة البرجوازيّة الرأسماليّة من جهة أخرى.

بهذا يكون العمّال الطليان قد أشعلوا عامين أحمرين (1919- 1920) في تاريخ الحركة العمّاليّة الإيطاليّة والعالميّة، جديرة بالدراسة والتفكّر ولو بعد قرن من الزمن.

غرامشي و"النظام الجديد": دعمًا حركةَ مجالس المصانع ولعبًا دور المثقّفِ العضويّ

غرامشي: "بوسع المرء القول إن كل إنسان مثقف، ولكن ليس كل إنسان يقوم بعمل المثقف" (9).

لا يمكن فصل فكر غرامشي ومسيرته النضاليّة واجتهاداته الفلسفيّة والعمليّة عن السنتين الحمراوين؛ فقد عايش التطور الصناعيّ الهائل أثناء الحرب والتحوّل الاقتصاديّ والفكريّ والصراع الطبقيّ بعد انتقاله للدراسة في تورينو عام 1911، وصار يرى بشكل جلي أنّ وحدة العمّال والفلاحين على أساس طبقيّ جديد يمهد لإحداث التغيير في المجتمع السياسيّ الإيطاليّ.

بدأ اهتمام غرامشي بالحركة العماليّة في تورينو حيث انتخب عام 1917 أمينًا لسر فرع الحزب الاشتراكي هناك

غرامشي، الذي كان له دور في معارضة الحرب، ومجابهة النزعة الاشتراكية الديمقراطية –التي ترى أن عمليّة بناء دولة اشتراكيّة تمرّ عبر عمل سياسيّ برلمانيّ إصلاحيّ لا عبر ثورة تقلب علاقات الإنتاج- في الحزب الاشتراكيّ الإيطاليّ PSI، الذي أخذ موقف الحياد تارة، والإصلاح الانتهازيّ تارات، في أهم مفاصل الحياة السياسيّة الإيطاليّة، بدأ اهتمامه بالحركة العماليّة في تورينو حيث انتخب عام 1917 أمينًا لسر فرع الحزب الاشتراكي هناك (10). وبعد صراع ومعارضة ضد سياسات الحزب، وتحت تأثير الثورة البلشفيّة، توصّل إلى أنّ مجالس المصانع هي الأداة التي من خلالها تتحقق الثورة في ظلّ غياب الحزب الثوريّ وتخاذل القيادات الاشتراكيّة الإصلاحيّة المحايدة؛ فدعم غرامشي حركة مجالس المصانع، وأسّس في أيّار/مايو 1919 صحيفة "النظام الجديد" L'ordine nuovo  منطلقًا من إيمانه بمتلازمة المثقّف العضويّ والهيمنة، فكانت الصحيفة أداة من أدوات الثورة، تنطق بلسان حال العمّال، وتنظّم صفوفهم مع الفلاحين، وتعمل على تسليحهم ببرنامج ثوريّ ينطلق من شعار: "كلّ السلطة لمجالس المصانع" (11) متأثرين بشعار ثورة البلاشفة: "كلّ السلطة للسوفييتات (12) (13)، في سبيل تحقيق النصر على التحالف الرأسماليّ الصناعيّ الذي لن يطيح به إلّا ثورة اشتراكيّة تشعلها جماهير العمّال والفلاحين معًا.

اقرأ/ي أيضًا: شهادة في فكر أنطونيو غرامشي

ففي المقالة الأولى للصحيفة في حزيران 1919 دعا غرامشي العمّال إلى تنظيم أنفسهم بفاعليّة من خلال مجالس المصانع المنتخبة التي كان يرى فيها الشكل المحليّ الإيطاليّ للسوفييتات، لاعبًا دور المثقّف العضويّ، منطلقًا من المبدأ الأساسيّ في الماركسيّة: الممارسة/العمل. فالثورة بالنسبة لغرامشي هي: "عملية بناء كتلة تاريخيّة جديدة"(14)؛ كتلة مهيمنة، وإذا ما قلنا أنّنا بحاجة إلى ثورة اشتراكيّة تعلنها كتلة تاريخيّة مهيمنة، فلا بدّ من أن تتمثّل هذه الكتلة بالطبقة العاملة المتحالفة مع الفلاحين.

وحتى تعي أي طبقة مفهوم الهيمنة هذا؛ يرى غرامشي بأهميّة فاعليّة "المثقّف العضويّ"(15) الذي تكمن وظيفته في تكوين تجانس فكريّ، يعمل على تنظيم الطاقات التي من شأنها العمل على تطبيق التصوّر الخاص بالطبقة الموضوعيّة. من هنا كان أوّل ما بادر إليه غرامشي هو تأسيس صحيفة "النظام الجديد" لتلعب دور المثقّف العضويّ خلال الستنين الحمراوين.

ساهمت صحيفة "النظام الجديد" في إنتاج برنامج للمجالس يعتمد على الديمقراطيّة المباشرة لينظّم آليّة عملها، وحدّد لها ثلاث مهام رئيسيّة: الدفاع عن حقوق العمّال، نشر الوعي النظريّ والعمليّ بين صفوفهم، والاستيلاء على السلطة في المصانع (16).

يقول غرامشي: "عملت "أوردينو نووفو" (17)، أسبوعًا تلو الأسبوع، على تنمية أشكال جديدة من "الفكرانية" وعلى تحديد مفاهيمها الجديدة (...) لم يعد بالإمكان أن يتمحور نسق حياة المثقف الجديد حول الفصاحة والإثارة السطحية والآنية للمشاعر والأهواء، بل صار لزامًا عليه أن يشارك مباشرة في الحياة العملية، كبانٍ ومنظّمٍ "مقنع دائمًا"، لأنه ليس مجرد فارس منابر" (18).

ويقول أيضًا في تحليل لمعنى المثقف ووظيفته: "لا تنظيم بدون مثقفين، أي بدون منظمين وقادة" (19).

من هنا نفهم حرص غرامشي وأنصار "النظام الجديد" على تبني حركة مجالس المصانع، وتوفير كلّ ما يلزم الحركة من أدوات فكريّة نقديّة: تاريخيّة وفلسفيّة وعمليّة؛ لإنجاحها. فهو يرى المثقّفين ضبّاط تستعين بهم الطبقة الحاكمة لفرض هيمنتها على الطبقة المحكومة، في نفس الوقت يلعب المثقّفون العضوييون للطبقات المحكومة دورًا كبيرًا في قلب المعادلة عند اللحظة الحاسمة: الثورة.

جنينُ الدولةِ الاشتراكيّةِ: من الولادةِ إلى الإجهاض

يقول غرامشي: "تقع أزمة، تستمر في بعض الأحيان عقودًا من الزمن. وتعني هذه المدة الاستثنائية أنّ تناقضات بنيوية غير قابلة للعلاج قد كشفت عن نفسها (نضجت)، وأنّ القوى السياسية تتصارع، رغم ذلك، للحفاظ على البنية القائمة والدفاع عنها، تبذل كل جهد لمعالجة تلك التناقضات ضمن حدود معينة للتغلب عليها. وتشكل تلك الجهود المثابرة والدؤوبة أرضية (نقطة التلاقي الحرجة)، وعلى هذه الأرضية تنتظم قوى المعارضة" (20).

غرامشي: لم يعد بالإمكان أن يتمحور نسق حياة المثقف الجديد حول الفصاحة والإثارة السطحية والآنية للمشاعر والأهواء، بل صار لزامًا عليه أن يشارك مباشرة في الحياة العملية

إذًا فالصراع الذي تولده "نقطة التلاقي الحرجة" صراع على تثبيت أقدام التبدل الجديد في ميزان القوى لصالح أحد الطرفين: القوى المحافظة، وقوى المعارضة. هكذا ولد "جنين الدولة الاشتراكية" الذي كان يتجلى في مجالس المصانع، إلا أنّ قوى المعارضة لم تكن جاهزة لاستيعاب اللحظة الحرجة تلك واغتنام الفرصة التاريخيّة لتولي السلطة وفرض الهيمنة، التناقضات داخل الحزب الاشتراكيّ الإيطاليّ وسياساته الإصلاحيّة، عدم وضوح الهدف بشكل كاف، افتقاد الحركة إلى القيادة، واستخدام القمع العسكريّ، عجّل من الهزيمة، بل وسمح للقوى الفاشيّة بقيادة موسوليني بالصعود عن طريق إعادة تنظيم نفسها وتحالفاتها مع البرجوازيّة الصغيرة في المدن والأرياف والقوى الاجتماعيّة المختلفة حتى صار الحزب والدولة والحكومة جسمًا واحدًا قادرًا على إجهاض أي جنين قد يبشر بولادة دولة اشتراكيّة.

اقرأ/ي أيضًا: تعويم كتلة غرامشي بمفردات التحالف السياسي

وعلى الرغم من رسالة الكُمِنتِرْن (21) الداعية إلى توسيع حركة العمّال خارج المصانع لتصبح انتفاضة عامّة تهدف إلى الإطاحة بالبرجوازيّة (22)، لم يستطع الحزب الاشتراكيّ الإيطاليّ PSI توحيد وقيادة حركة مجالس المصانع، بل إنّ التسويات الإصلاحيّة التي اتبعها الحزب والاتحاد العام للعمّال CGL مع الصناعيين، والوعود الوهميّة بزيادة نفوذ العمّال داخل المصانع، وقيام الثورة الفاشيّة المضادّة؛ أجهضت السنتين الحمراوين، وقتلت جنينها: حركة مجالس المصانع.

ما بعد السنتين الحمراوين

كانت السنتان الحمراوان حدثًا جللًا في تاريخ إيطاليا الحديث، وسببًا في تعاقب أحداث لاحقة كبرى:

1.   صعود النظام الفاشيّ: فقد أعقب السنتين الحمراوين سنتان سوداوان Biennio Nero (1921- 1922) تمكّنت خلالهما الفاشيّة من تثبيت نفسها كقوّة قمعيّة بعدما كانت قوّة هامشيّة، فقد لجأ إليها الصناعييون اللذين لم يعودوا يروا في الحكومة البرلمانيّة القوّة القادرة على قمع حركة العمّال، فقامت الفاشيّة بتدمير مواقع العمّال من تعاونيات واتحادات ومراكز، وقتل المئات وجرح الآلاف في أعمال أرهبت المجتمع بأكمله.

2.   ولادة الحزب الشيوعيّ الإيطاليّ PCI: في عام 1921 انفصل الجناح الثوريّ بقيادة غرامشي وبورديغا عن الجناح الإصلاحيّ بقيادة سيراتي في الحزب الاشتراكيّ الإيطاليّ PSI، وتشكل الحزب الشيوعيّ الإيطاليّ PCI الذي اعترفت به الأمميّة فرعًا رسميًّا لها في إيطاليا، يحلل غرامشي في دفاتر السجن ماهيّة الحزب وأسباب نشوئه والمهام التي يطرحها على نفسه بشكل موسّع في كتاب "الأمير الحديث"، فيجيب عن سؤال تأمليّ: "متى يصبح الحزب ضروريًّا تاريخيًّا؟(23) إجابة مفادها: إنّ تكوين أيّ حزب يكون في فترة تصدّيه للقيام بمهام محدّدة ودائمة.

3.   تأسّست "أرديتي ديل بوبولو Arditi del Popolo" (24): وهي فرقة مسلّحة أسسها الأناركيّ سيكونداري عام 1921 وانضم إليه الاشتراكي بيتشيلي، دافعت عن العمّال ضدّ هجمات الفاشيين، وعلى الرغم من توصيات لينين بدعم تلك الحركة التي أثبتت إمكانيّة مقاومة الفاشيّة على الرغم من هزيمة حركة مجالس المصانع، إلا أنّ الحزب الشيوعيّ الإيطاليّ PCI بقيادة بورديغا لم يستجب لتوصيات لينين مستندًا إلى رفضه لأي جبهة موحّدة مع الاشتراكيين، وإيمانه بأن الحزب وتنظيمه قادرين على مواجهة الفاشيّة، فلم يتمكّن غرامشي من اتّباع توصيات الأمميّة الشيوعيّة راضخًا لقوّة بورديغا داخل الحزب.

4.   في الفترة ما بين 1922- 1924، أُرسل غرامشي للمشاركة في أعمال الكُمِنتِرْن في موسكو، وهناك أعاد التفكير في المواقف التي اتّخذها ونقدها وتوصّل إلى أنّ سياسات الحزب الشيوعيّ الإيطاليّ بقيادة بورديغا الرافضة للجبهة الموحّدة وللمشاركة في البرلمان عزّزت الفجوة بينه وبين الجماهير. وبدأ نضالًا ضد بورديغا في الحزب الشيوعيّ انتهى بموافقة الأغلبيّة في مؤتمر ليون (25) عام 1926 على طروحاته التي ترتكز على قوّة الطبقة العاملة الصناعيّة والزراعيّة والفلاحين في قيادة الثورة الاشتراكيّة التي عليها أن تقطع العلاقات الإصلاحيّة مع النظام الحاليّ وبناء نظام جديد يلبّي طموحاتها في إرساء قواعد لمجتمع اشتراكيّ بتنظيم من حزب ثوريّ قادر على كسب تأييد الأغلبيّة على قاعدة الجبهة الموحّدة.

5. وصل غرامشي إلى مقاعد البرلمان في عام 1924 وبدأ مرحلة جديدة من النضال ضدّ الفاشيّة، واعتقل في عام 1926 بتهمة: "محاولة تخريب الدولة، وزرع الحقد الطبقيّ". فقضى عشر سنوات في السجن كانت مرحلة جديدة أعاد فيها نقد وتحليل الأحداث والمواقف، حتّى توفّي عام 1937 تاركًا خلفه ثروة فكريّة وعمليّة تفتح الآفاق للباحثين عن سبل العمل الجادّ لتحقيق الثورة.

حركةُ مجالسِ المصانع: "حركةٌ تلقائيّةٌ" توافر فيها "العاملُ الجماعيُّ" وتخلّت عنها القيادةُ الواعية

يمكن القول إن حركة مجالس المصانع "حركة تلقائيّة" (26)، تتأثّر إلى حدّ بعيد بما يسمّيه غرامشي "الفهم العامّ" (Common sense)، فالعمّال يمتلكون فهمًا غير نقديّ ولا-واعٍ لواقعهم الموضوعيّ والذاتيّ نتيجة المفاهيم الاجتماعية المتوارثة و"التقليديّة" التي تثبّتها الرأسماليّة وتهيمن من خلال ترسيخها، لكن هذا الفهم يتخلخل ويهتزّ كنتيجة مباشرة للممارسة اليوميّة للطبقة العاملة في ظلّ الرأسماليّة، ممارسة تُغيّر العالم فعليًّا، وتوضّح لهم قيمتهم ودورهم المركزيّ في دورة الإنتاج من جهة، وفي إحداث التّغيير وإنهاء الظلم من جهة ثانية؛ وعليه فإنّ الحركات التلقائيّة تخرج من رحم الرأسماليّة التي كانت تعتقد أنّ الطبقة العاملة في حالة استسلاميّة سلبيّة -والتي يحللها غرامشي بأنها مرحلة موافقة نشطة على الواقع الراهن ستنقلب إلى مقاومة في اللحظة الحاسمة (27)- تضمر في جوفها إمكانيّات الوصول إلى السلطة، عبر تحوّلها النقديّ المستمرّ من "الفهم العامّ"، إلى "الفهم الجيّد" (Good sense)، إذا ما توافر "الأمير الجديد"، التنظيم الذي سينقلها إلى مستويات أعلى من الصراع السياسيّ. يقلب "الفهم الجيّد" الواقع الموضوعيّ، وينقل "الفهم العامّ" من حيّز النضال المطلبيّ إلى حيّز أوسع: النضال الثوريّ؛ عبر ممارسة عمليّة واعية ونقديّة تسعى للتغيير؛ أمّا حصل مع حركة مجالس المصانع فكان العكس تمامًا؛ الأمر الذي وفر للقوى الرجعيّة الحاكمة الفرصة لإعادة ترميم بنيتها السياسيّة والقضاء على ثورة العمّال.

الوعي التاريخيّ لجماعة ما إلى أنها تنتمي لطبقة مهيمنة تعتمد نظريّة واضحة هي الخطوة الأولى في وحدة النظريّة والممارسة

يقول غرامشي إنّ حركة مجالس المصانع انطلقت من فرضيّات "العامل الجماعيّ Collective worker" (28)، فالعامل الجماعيّ هو كلّ قوة العمل في المصنع (29)، ذلك الذي يدرك موقعه من العمليّة الإنتاجيّة، على عكس العامل الفرد الذي لا يدرك وعيُه إسهامَه في العمليّة الإنتاجيّة وعلاقات الإنتاج، من هنا عملت مجالس المصانع على تحويل قوّة العمل، التي كانت بالنّسبة للصناعيين والطبقة الحاكمة قوى صغيرة منفردة لا تدرك موقعها من العمليّة الإنتاجيّة وعلاقات الإنتاج ويمكن السيطرة عليها واستغلالها، إلى قوّة واحدة وجسم واحد، عامل واحد وجماعيّ؛ يعي قدرته على إدارة العمليّة الإنتاجيّة في المصانع وقلب علاقات الإنتاج، وبناء مجتمع اشتراكيّ.

اقرأ/ي أيضًا: شذرات غرامشي: لكي نتمكن من اللقاء

إذًا فانطلاقة حركة مجالس المصانع التي بدأت من نقد "الفهم العامّ" (30)، وانتقلت إلى مستويات أعلى من "الفهم الجيّد"، جاءت عند إدراكها أنّ "العامل الجماعيّ" –الذي تجلّى في مجالس المصانع- بمقدوره أن يفكّ تبعيّته لعلاقات الإنتاج التي تربط بين الصناعيين والطبقة الحاكمة؛ عندها أصبحت اللحظة التاريخيّة الحاسمة (احتلال المصانع وإدارتها ذاتيًّا) قاب قوسين أو أدنى من فكّ هذا الارتباط وإحداث التغيير وتولي السلطة، لولا غياب القيادة الواعية لهذه التحوّلات الموضوعيّة التي كانت ستنقلها إلى مستويات أعلى من الصراع السياسيّ.

في النظريّة والممارسة: "تتحوّل الأفكار إلى قوى ماديّة عندما تعتنقها الجماهير" (31)

الوعي التاريخيّ لجماعة ما إلى أنها تنتمي لطبقة مهيمنة تعتمد نظريّة واضحة هي الخطوة الأولى في وحدة النظريّة والممارسة، فإمكانية تحقيق النظريّة وجعلها عقلانيّة وواقعيّة تمرّ عبر الممارسة، والممارسة تعجّل من العمليّة التاريخيّة لبناء النظريّة التي تعطيها الاتساق والتماسك والفاعليّة. يمكن الاسترشاد بهذا الفهم الغرامشي عن "النظريّة والممارسة" (32) في التحليل التاريخيّ والماديّ لفترة السنتين الحمراوين، واشتغالاته قبلهما وأثناءهما وبعدهما، وكيف أنّ غرامشي وأنصار "النظام الجديد" فهموا أنّ حركة مجالس المصانع ما هي إلى ممارسة عمليّة، ومرحلة انتقاليّة، تنقصها النظريّة أو الفلسفة التي من خلالها تستطيع الحركة تثبيت نفسها وبالتّالي فعاليتها وشمولها وهيمنتها.

في الذكرى المئة للسنتين الحمراوين

يمكن اليوم المرور على هذه الذكرى وتقليب صفحاتها وإرجاعها على رفّ التاريخ، ويمكن قراءتها كقصّة ميثولوجيّة عالية الحكمة، ويمكن أيضًا وضعها على طاولة الدراسة والتفكّر والنقاش والتحليل، في عصر لا تشي معطياته بأي أمل بالثورة، لعلنا اليوم ونحن مكبّلون بسلاسل الإفقار والتهميش السياسيّ والاقتصاديّ، عصر رأسماليّ عالميّ فتّت ليس الطبقة العاملة فحسب، بل كل ما يمكن أن ينبثق عنها من بنى تحتيّة جامعة، نضع هذه التجربة تحت سكّين التشريح الجادّ لحركة ثوريّة نالت من الرأسماليّة بضعة أيام حمراء.

ولعلنا اليوم أيضًا، نفهم كيف أنّ الواقع الموضوعيّ الذي شكّل وعيًا جمعيًّا في صفوف العمّال وخلق مثقّفيه العضويين؛ لم يأت بمحض الصدفة، ولم يفلت من بين يدي غرامشي وأنصار "النظام الجديد" الذين آمنوا بالماركسية فلسفة للممارسة الواعية، وأنّ جميع ساحات النضال مفتوحة أمامهم للنيل من هيمنة الرأسمالية ولتولي السلطة.

 

هوامش

1- Biennio Rosso: سنتان حمراوان بالإيطالية.

2- كما وصفها غرامشي في دفاتر السجن، ففهم علاقات الهيمنة بين الطبقة الحاكمة والمحكومة هو المبدأ الأوّل في السياسة.

3- يمكن الاطلاع على تفاصيل التطور الصناعي الإيطالي خلال الحرب بالأرقام التفصيلية من هنا:

Megan Trudell, Gramsci: The Turin Years, International Socialism Journal, 2007, http://isj.org.uk/gramsci-the-turin-years/

4- أنطونيو غرامشي، قضايا المادية التاريخية، ترجمة فواز طرابلسي، بيروت: دار الطليعة، 1971، ص101.

5- 

Massimo Amadori and Giuliano Brunetti, Biennio Rosso: Italy’s “Two Red Years”, Socialist Alternative, June 5, 2020, https://www.socialistalternative.org/2020/06/05/biennio-rosso-italys-two-red-years/

6- يمكن الاستزادة عن الثورات ما قبل السنتين الحمراوين من المرجع المذكور سابقًا: Gramsci: The Turin Years

7- General Confederation of Labor  CGL:

8- Gramsci: The Turin Years، مذكور سابقًا.

9- أنطونيو غرامشي، كراسات السجن، ترجمة عادل غنيم، دار المستقبل العربي، 1994، ص81.

10-  أنطونيو غرامشي، الأمير الحديث، ترجمة زاهي شرفان وقيس الشامي، بيروت: دار الطليعة، 1970، التقديم ص6.

11- ألساندرو غياردييلو، الأفكار الثورية لأنطونية غرامشي، ماركسي، الموقع العربي للتيار الماركسي الأممي، نشر أول مرة بالإيطالية في العدد 116 من جريدة ) FalceMartelloالمطرقة والمنجل)، 1997، ترجمه عن الانجليزية: أنس رحيمي، https://marxy.com/?p=3207 .

12- السوفييتات: مجالس العمّال والفلاحين والجنود المنتخبة التي لعبت الدور الأساسيّ في نجاح ثورة أكتوبرالاشتراكيّة.

13- فرانسيسكو جيلياني، "النظام الجديد" وولادة الحزب الشيوعي الإيطالي، موقع Marxism الإلكتروني، 2019، https://www.marxist.com/2019-07-28-16-27-55.htm

14- مازن الحسيني، قراءة في فكر غرامشي السياسي، دار التنوير للنشر والترجمة والتوزيع بالتعاون مع المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، 2001، ص37.

15- أنطونيو غرامشي.. المثقف العضوي، صحيفة "بوابة الهدف الإخبارية" الإلكترونية، 2017،

http://hadfnews.ps/post/31508/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%B4%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B6%D9%88%D9%8A

ويمكن الاستفاضة في موضوع المثقف العضوي والتقليدي من كتاب: قراءة في فكر غرامشي السياسي، المذكور سابقًا.

16- Gramsci: The Turin Years.، مذكور سابقًا.

17- أوردينو نووفو L'ordine nuovo: النظام الجديد بالإيطالية.

18- قضايا المادية التاريخية، ص132، مذكور سابقًا.

19- المرجع السابق، ص28.

20- قراءة في فكر غرامشي السياسي، ص43، مذكور سابقًا.

21- الكُمِنتِرْن ComIntern (الأممية الثالثة Communist International 1919- 1943): منظمة أممية شيوعيّة تأسّست في موسكو عام 1919 بعد انهيار الأمميّة الثانية، تتألّف من الأحزاب الشيوعيّة والمنظمات العمّاليّة من مختلف الدول، تدعم النضال الطبقيّ والحركات الثوريّة ضدّ الإمبرياليّة الرأسماليّة.

23- الأمير الحديث، ص48، مذكور سابقًا.

24- Biennio Rosso: Italy’s “Two Red Years”، مذكور سابقًا.

25- الأفكار الثورية لأنطونيو غرامشي، مذكور سابقًا.

26 كراسات السجن، ص208، مذكور سابقًا.

27 قراءة في فكر غرامشي السياسي، ص63، مذكور سابقًا.

28- كراسات السجن، ص210، مذكور سابقًا

29- المرجع السابق.

30-جاك تكسيه، غرامشي دراسة ومختارات، ترجمة: ميخائيل ابراهيم مخول، مراجعة: د. جميل صليبا، منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي، دمشق، 1972، ص145.