غرامة "إكس" تشعل المواجهة التجارية بين أميركا والاتحاد الأوروبي
17 ديسمبر 2025
في تصعيد جديد للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات مضادة واسعة النطاق ضد مزودي الخدمات الأوروبيين، وذلك عقب فرض غرامة أوروبية على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك.
وحسبما نقلت وكالة "رويترز" عن الإدارة الأميركية، مساء الثلاثاء، فإن هذه الإجراءات قد تشمل فرض رسوم أو قيود على الخدمات الأجنبية العاملة في السوق الأميركية، في حال استمرار ما وصفته بـ"الممارسات التمييزية" التي تستهدف شركات وخدمات أميركية داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي منشور على منصة "إكس"، اتهم مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR) الاتحاد الأوروبي وعددًا من دوله الأعضاء بممارسة "دعاوى قضائية وضرائب وغرامات وتوجيهات تمييزية ومضايِقة" ضد مزودي الخدمات الأميركيين، في وقت قال فيه إن الشركات الأوروبية
"تعمل بحرية كاملة" داخل الولايات المتحدة.
قد تؤثر الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وعلى عمل الشركات العابرة للحدود في كلا السوقين
وأشار المكتب إلى مجموعة من الشركات الأوروبية الكبرى التي تنشط في السوق الأميركية دون قيود تُذكر، من بينها "أكسنتشر"، و"دي إتش إل"، و"سيمنس"، و"سبوتيفاي"، معتبرًا أن هذا التباين يعكس غياب المعاملة بالمثل بين الجانبين.
وأكد الممثل التجاري الأميركي في بيانه أن واشنطن "لن يكون أمامها خيار سوى استخدام كل الأدوات المتاحة لديها" إذا واصل الاتحاد الأوروبي، بحسب وصفه، تقييد قدرة الشركات الأميركية على المنافسة عبر وسائل تمييزية. وأضاف: "إذا أصرّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على الحد من تنافسية مزودي الخدمات الأميركيين أو ردعهم بوسائل غير عادلة، فإن الولايات المتحدة سترد بإجراءات مقابلة".
ويأتي هذا التهديد بعد أن فرضت الهيئات التنظيمية الأوروبية في وقت سابق من الشهر الجاري غرامة على منصة "إكس"، في خطوة اعتبرتها واشنطن مثالًا إضافيًا على التشدد الأوروبي تجاه شركات التكنولوجيا الأميركية. وأكد مكتب الممثل التجاري أن القوانين الأميركية "تسمح بفرض رسوم أو قيود على الخدمات الأجنبية، من بين إجراءات أخرى"، في حال تطلب الأمر اتخاذ تدابير ردعية.
كما وسّع البيان دائرة التحذير لتشمل شركات خدمات أوروبية أخرى، من بينها "أماديوس"، و"كابجيميني"، و"ميسترال"، و"بوبليسيس"، و"ساب"، في إشارة إلى أن أي تصعيد محتمل قد لا يقتصر على قطاع واحد، بل قد يطال مجالات متعددة من الخدمات الرقمية والاستشارية والصناعية.
ويعكس هذا السجال المتصاعد عمق الخلافات بين واشنطن وبروكسل بشأن تنظيم قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية، في وقت تزداد فيه المخاوف من تحول هذه التوترات إلى مواجهة تجارية أوسع، قد تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وعلى عمل الشركات العابرة للحدود في كلا السوقين.







