غبـارُ لقـاءٍ قـديم

غبـارُ لقـاءٍ قـديم

فائق عبودي/ الجزائر

خوفًا
من أن تبتلعـك الأرضُ 
فجـأةً  
لم تقعد. 
بقيتَ كسحابة دُخان نافقةٍ
تتماوجُ في صدر الغُرفةِ. 

تحججتَ بذلك وتوهّمت كممسوسٍ يتقطّر باللّيل 
أنّ ثمة كائناتٍ أخرى أكثر أنجمًا منّك تشعّ 
بأجنحتها البيضاء كحشراتٍ وامضةٍ قذف بها 
أمواتٌ تتآكـلُ أرجـلهم في الأسفل.

تحججتَ كثيرًا بألم يديك على الطّيرانِ 
وزحفتَ بعيدًا.
لترى 
أثر اللّيلِ 
طريًّا
في العُشبِ!

أطلقت سراحهُ ولطمت مؤخّرتهُ كي يركض سريعًا
مثل خيل طليقة لئلا يلبطه الضّوء 
ويربط أرجلهُ الحليقة!

أضرمتَ ثياب وُلوجهِ ومسحتَ أنينهُ 
بجوارب جذوةٍ  منسيّة أسميتها بعد قليلٍ 
نجمتـك.
النّجمةُ المحفورةُ بأظافر أسنانٍ حادةٍ ويابسةٍ  
النّجمةُ النّجمةُ بلا زيفٍ أو شبهٍ  
النّجمةُ المعلوكةُ بنصف حصىً وابتلعتها  
النّجمةُ التي مسحتَ لمعتها بعد رحيلكِ  
بفكرةِ السّباحة ليلًا
فوق طاولةٍ كبيرةٍ من الحنين 
والوجع!

مسحتَ قشور عشاءٍ بائتٍ.
مسحتَ روائح مارّةٍ حبيسةٍ كصورة تـذكاريّةٍ
مسحتَ بقايا سجائر ومناديل وأوراق لا تـدلّ على شيءٍ  
مسحتَ مساءً ثقيلًا يمدّد أرجلهُ الكسيحة عليَ 
مسحتَ غُبار لقاءٍ قديمٍ 
لا 
يحدث!