غارة إسرائيلية على بيروت عشية الاتفاق المرتقب.. ماذا يريد نتنياهو؟
14 يونيو 2026
قصف سلاح الجو الإسرائيلي شقة سكنية في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، ما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص وإصابة 15 آخرين، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إن الغارة استهدفت "غرفة عمليات تابعة لحزب الله"، ردًا على مسيّرة أطلقها الحزب باتجاه مستوطنة في شمالي فلسطين المحتلة، وتحديدًا في الجليل الغربي.
وجاءت الغارة في وقت كان يُفترض أن تُوقّع فيه مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، الأحد، بحسب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.
توقيت الضربة ورسائل التصعيد
وتُعد هذه المرة الرابعة التي تستهدف فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية منذ بدء القيود الأميركية على تل أبيب، عقب دخول وقف إطلاق النار مع طهران حيّز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل الماضي.
وفي الاستهدافين الأول والثاني، لم يصدر أي رد مباشر من "حزب الله" أو إيران، غير أن الاستهداف الثالث شكّل نقطة تحوّل بعدما تدخلت طهران عبر قصف شمال إسرائيل، لتفرض معادلة جديدة تقوم على أن "استهداف الضاحية يقابله استهداف شمال إسرائيل"، وفق التصريحات الإيرانية.
لا تخفي إسرائيل انزعاجها من أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، وسط تقديرات بأنها تسعى إلى عرقلة مسار التفاهمات عبر التصعيد في الساحة اللبنانية
وفي حينه، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق أربع دفعات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، مؤكدًا أن أي استهداف جديد للضاحية الجنوبية سيُقابل برد مباشر.
وتبرز أهمية التطورات الحالية في أن الضربتين الأخيرتين على الضاحية الجنوبية تزامنتا مع تصاعد الحديث عن اقتراب توقيع اتفاق بين واشنطن وطهران. كما جاء استهداف الأحد في اليوم نفسه الذي أعلن فيه ترامب أن الاتفاق سيُوقّع خلاله، ما يعزز المؤشرات التي تتحدث عن محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إفشال مسار المفاوضات.
هل تحاول إسرائيل إفشال الاتفاق؟
ولا تخفي إسرائيل انزعاجها من أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، وسط تقديرات بأنها تسعى إلى عرقلة مسار التفاهمات عبر التصعيد في الساحة اللبنانية.
وهنا تبرز إشكالية الموقف الأميركي؛ فإذا كانت واشنطن لا تريد التصعيد وتسعى إلى اتفاق، فلماذا لا تمنع إسرائيل من دفع المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تؤدي إلى إفشال المسار الدبلوماسي؟
خصوصًا أن ترامب سبق أن وبّخ نتنياهو خلال اتصال هاتفي، على خلفية ضربة إسرائيلية سابقة استهدفت الضاحية الجنوبية، خشية انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة.
ومن هنا، يبرز احتمالان رئيسيان:
الأول، أن يكون نتنياهو يتمرد على الرغبة الأميركية ويحاول إفشال المفاوضات، ما قد يدفع العلاقة بينه وبين ترامب إلى مزيد من التوتر.
أما الاحتمال الثاني، فهو أن تكون إسرائيل قد حصلت بالفعل على ضوء أخضر أميركي للضغط على إيران من خلال استهداف حليفها "حزب الله"، بهدف دفع طهران إلى تسريع قرار التوقيع على الاتفاق.
ماذا يعني إبلاغ القيادة المركزية الأميركية؟
وفي هذا السياق، أفاد موقع أكسيوس نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، بأن تل أبيب أبلغت القيادة المركزية الأميركية قبل تنفيذ الضربة في بيروت.
ويشير ذلك إلى أن الإبلاغ جرى للقيادة المركزية الأميركية، وليس مباشرة إلى ترامب. كما يثير توقيت الغارة علامات استفهام إضافية، إذ نُفذت قرابة الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت لبنان وفلسطين المحتلة، أي نحو السادسة صباحًا بتوقيت واشنطن، ما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون إسرائيل قد استغلت غياب ترامب، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق من الرئيس الأميركي حتى الآن.
إيران ومعادلة "وحدة الساحات"
وما يجب مراقبته الآن هو ما إذا كانت إيران سترد على استهداف الضاحية الجنوبية، ومدى انعكاس ذلك على الاتفاق المرتقب، خصوصًا بعدما أكد مساعد قائد مقر "خاتم الأنبياء" أن "جرائم" إسرائيل في الضاحية الجنوبية "لن تبقى دون رد".
كما صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لهجته تجاه واشنطن، معتبرًا أن العدوان الإسرائيلي على ضاحية بيروت "يثبت مجددًا أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة أو أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها"، مضيفًا أنه "لا يمكن تحقيق مكاسب سياسية عبر إعطاء الضوء الأخضر للكيان الإسرائيلي".
وأضاف قاليباف: "إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا مجال للحديث عن التقدم".
وفي المقابل، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن تقديرات داخل إسرائيل أن إيران قد تقدم على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على استهداف الضاحية الجنوبية، ما يزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
اختبار جديد لترامب
ويضع التصعيد الإسرائيلي ترامب أمام اختبار جديد في كيفية التعامل مع نتنياهو، خصوصًا إذا ردّت إيران عسكريًا، في ظل تعهد إسرائيل بالرد على أي هجوم إيراني يستهدفها.
وفي المحصلة، لا شك أن نتنياهو يسعى إلى إفشال أي اتفاق بين طهران وواشنطن، وسيحاول عرقلته بكل الوسائل الممكنة. وهذا يضع الولايات المتحدة وإيران أمام تحدٍ معًا؛ فالأولى مطالبة بكبح التصعيد الإسرائيلي كي لا ينهار الاتفاق، فيما تسعى الثانية إلى تثبيت معادلة الردع التي أعلنتها، بالتوازي مع استمرار الطرفين في الدفع نحو توقيع التفاهم المرتقب.
تقرؤون المزيد في: اتفاق أميركي إيراني على الشاشة.. هل يوقع الأحد؟