ultracheck
  1. ثقافة
  2. أدب

غابرييل غارسيا ماركيز: أقول لكم عن الصورة والإيقاع

25 مايو 2025
ماركيز في شبابه
ماركيز في شبابه
الترا صوتالترا صوت

لا يحتاج الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (1927 – 2014) إلى تقديم. فهو أحد أشهر أدباء أمريكا اللاتينية والذي أضحت أعماله الأدبية علامة فارقة في تاريخ الأدب العالمي. فالرجل صاحب مسيرة مديدة، لعب دورًا بارزًا في الترسيخ لتيار الواقعية السحرية في الكتابة. حصد جائزة نوبل للآداب عام 1982وأصبحت أعماله الأدبية من كلاسيكيات الأدب العالمي. في هذه المقابلة النادرة والتي أجراها معه هكتور بيانكيوتي لملجة (لونوفيل أوبسرفاتور) الفرنسية وترجمها رنا إدريس لمجلة الآداب اللبنانية (يناير/كانون الثاني، 1982)، يحدثنا ماركيز الشهير بـ"غابو" عن الصورة والإيقاع في الكتابة.

  • ما الذي يثير فيك رغبة الكتابة: الصورة أم الايقاع؟

صورة ما. هناك دائمًا، في بادئ الأمر، صورة، وهي تنفصل غالبًا كلّ حكاية، وعن كلّ حجّة. وتكون أولًا عن خلية مستقلة تأخذ أحيانًا بالتوالد، لست أدري كيف ولماذا فيمكنها، مهما تكن طفيفة، أن تحتوي وعد تطوّر ما، وأن تصبح، بالحرف الواحد "أسطورية". وتكون، في بعض الأحيان، خالية من أية قيمة، إلى حد أنها لن تعني لأحد غيري شيئًا. ليس التجريد امتيازي، ولا أحب أن أصنع نظريات. لذلك سأعطيكم مثلًا: ذات مساء، في المكسيك، أردت أن أستقل سيارة أجرة، ورأيت واحدة تسير باتجاهي. وفي اللحظة نفسها التي أردت فيها أن أومئ لها، امتنعت عن ذلك لأنني لاحظت أن شخصًا ما كان بقرب السائق. لكنني لاحظت، عندما اقتربت السيارة كثيرًا مني، أنها كانت خالية من الركاب، وانتهى بي الأمر بأن أستقلها. أخبرت السائق بذلك الوهم البصري الذي كنت ضحيّته. فقال لي عندئذ، بلهجة جدية، إن ركابًا آخرين قالوا له الشيء نفسه. وأضاف بأنه غالبًا ما تمضي الليلة بأكملها دون أن يحصل على راكب واحد. أخبرت بونوييل بالأمر فقال لي، وأذكر ذلك، إن هذا وأذكر ذلك، إن هذا هو دون ريب شيء مهم جدًّا – كان يفكر بالفائدة التي يمكنني استخدامها أدبيًا – غير أن تلك الصورة بقيت دون غدٍ، لكنها تلازمني وأفكر بها غالبًا.

يجب القول إن عندي مخزنًا للصور حقيقيًّا. فتلك الصور، إذا صح القول، قد بدأت بالنمو، وباتخاذ نوع من الصلابة. وفي اليوم الذي أبدأ أشعر فيه بتلك اللهفة للكتابة، التي فوق ذلك أدافعها بقدر ما أستطيع، أفتح هذا الدرج حيث أكدّس الملاحظات، فأخرج عشرًا منها، أقرأها وأعتقد أن الوقت مناسب لأتخيل، انطلاقًا من ذلك، قصة منها بالذات، لا من غيرها. وبالرغم من أنني عبثًا ما أعاند أحيانًا، فإن ما كان يوقف عملي إنما هي صور أخرى، صور كنت قد وجدت أنها الأقل إغراء لي والأكثر إهمالًا. وقد تعلمت منذ زمن طويل أنني لم أكن أختار الصورة التي سأطوّرها والقصة التي سأرويها، بل هي بل هي التي كانت تختارني. أعني بذلك أنني أجهل ما الذي، في نفسي، يجعلني أميل إلى تلك الصورة دون سواها. لقد تعرفت سابقًا على صبي مغرم بفتاة لم تكن تريده. وعندما بلغ به الأمر أنه لم يعد يستطيع، بسبب أنها لم تكن تدعه يقترب منها، استقر بصراحة، ليلًا نهارًا، على عتبة بيت حبيبته. وإذ لم ينجح أحد بترحيله، أفرغوا عليه، عدة مرات، دلواً مليئًا بالبول. فكان يعود إلى منزله، ليستحمّ ويبدل ملابسه ويرجع ليحتل مكانه. ووصل به الأمر إلى أن يرموا فوق رأسه الغائط دون أية نتيجة سوى رؤيته يعود نظيفًا متألقًا وصبورًا. وهي اليوم زوجته. إنهما زوجان سعيدان. هكذا الأمر مع بعض الحكايات، لا نريدها، لكنها تفرض نفسها. وأعتقد أنني سأكتب كتابًا بعنوان بسيط: "كيف نكتب رواية". يجب علينا ألا نكتب إلا ما لا نستطيع الهرب منه، بالرغم من جميع تحفظاتنا وخدعنا.

 

  • سؤال: إذن، الأفضلية للصورة. ومع ذلك فإن الإيقاع من الوضوح في نثرك بحيث يبدو أنه يستدعي القصة؟

كنت أفكر بذلك صحيح أن الايقاع أساسي بالنسبة لي، وأعتقد أن تغيرًا ما في الايقاع يمكنه أن يكون في مغزاه بمثل أهمية تفسير مفصل (يجب على الاعتراف بأنه يتفق لي أن أضيف كلمة مجانية لكي أملأ إيقاعًا ما، وأن أصبح مجبرًا فيما بعد على أن أبرر تلك الكلمة) وإذا فكرت بالقصص التي كتبتها في سن المراهقة، فلا بد من الإقرار بأن الايقاع كان هو مولدها. كان ذلك ما كنت أسعى إليه. كنت قد تغذيت بأشعار القرن التاسع عشر الإسبانية، بشعراء رديئين، أمثال مونس دي أركي واسمبروسيد الذين كتبوا هم أيضًا، لنقل ذلك بين هلالين، أبياتًا لم تكن رديئة قط. ولكن لماذا نقرأ الشعراء الرديئين؟ لأن بلاهاتهم تختفي تحت عروض جيد، بل حتى إيقاع يعطيها وزنًا ويجعلها، بطريقة ما، صحيحة وحقيقية. إلى جانب ذلك كنت أقرأ، من بين رومانطيقيي اللغة الإسبانية، بكير وهو شاعر عظيم. أقول إنه يعادل شوبان، أحد أكبر المؤلفين في تاريخ الموسيقى. وأنا أعلم أن الناس متحفّظون تجاه شوبان، وأرى في هذا الموقف نوعًا من التعالي الذكوري.

كلمات مفتاحية
tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png

قصائد حسن عامر.. عن النسيان الدرامي ومواجهة مسرحة الحياة

قراءة في تجربة الشاعر حسن عامر

book-web-sawt.jpg

"الأرض التي ملكت قلبي" .. محاولة غير مقنعة لتكريم أبطال لم يتوقف عندهم التاريخ

مراجعة رواية "الأرض التي ملكت قلبي" للكاتب المصري محمد المشد

2559.jpg

مراسلات بين وليام جولدنج ومحرره تكشف كواليس صناعة أعماله الأشهر

مراسلات بين وليام جولدنج ومحرره

معبر رفح
سياق متصل

معبر رفح بين التفاهم الأميركي والاشتراط الإسرائيلي

كتب رياضية
رياضة

حكايات المستطيل الأخضر: أفضل كتب السيرة الذاتية لمحبي كرة القدم

تظل قراءة السير الذاتية التي كتبها بعض اللاعبين والمدربين، من أمتع التجارب التي تُقدِّم كرة القدم بشكلٍ مختلف

دافوس
أعمال

بين التفاؤل والتحذير.. ما هو مستقبل سوق العمل تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي؟

طغى التفاؤل على أجواء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، حيث رفع قادة الأعمال شعارًا واحدًا: "الوظائف"

الجيش السوري في دير الزور
سياق متصل

تمديد وقف إطلاق النار.. اختبار جديد للتهدئة بين دمشق و"قسد"

تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع "قسد" لمدة 15 يومًا