عيون الليبيين على المستقبل في الذكرى العاشرة لثورة فبراير

عيون الليبيين على المستقبل في الذكرى العاشرة لثورة فبراير

أمل بإنهاء الحرب في ليبيا (Getty)

بحلول الذكرى العاشرة للثورة الليبية يحدو الليبيين أمل كبير في أن تطوي البلاد أعوامًا من الدم والبارود، وذلك على إثر تنصيب سلطة تنفيذية جديدة وقع الاختيار عليها في ملتقى الحوار الليبي بجنيف، ومن المتوقع أن تضع السلطة الجديدة على رأس أولوياتها  هدف الدمج المؤسسي لمختلف المؤسسات الليبية في غرب البلاد وشرقها ووضع الأسس الكفيلة بتحقيق الإجماع على الدولة، ثم وضع البلاد بعد ذلك على سكة الانتقال الديمقراطي وتحييد المخاطر التي من شأنها أن تهدد هذا الانتقال، وبشكل خاص خطر الانقلاب عليه بواسطة المتربصين بالتجربة الليبية من داخل ليبيا وخارجها.

بحلول الذكرى العاشرة للثورة الليبية يحدو الليبيين أمل كبير في أن تطوي البلاد أعوامًا من الدم والبارود، وذلك على إثر تنصيب سلطة تنفيذية جديدة 

ذكرى الثورة: آمال وآلام

مع كل ذكرى للثورة في ليبيا تبرز إلى الواجهة الآراء المتباينة من الثورة ومخرجاتها، وفي هذا الصدد رصدت تقارير عدة شهادات مُعبّرة عن هذا التباين بين أناس عاديين، بعضهم شارك في الثورة وكان من جرحاها وبعضهم ناقمٌ عليها بسبب الأوضاع التي أعقبت الثورة، خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية وتهديد الوحدة الترابية لليبيا وصعود العصبيات الجهوية والقبلية التي باتت تعتبر بحق عامل تهديد حقيقي للوطنية الليبية والولاء لليبيا. وبين هذين الموقفين الحدّيين تبرز مواقف وسطى لا تهتم بتحليل أسباب ما حدث ونتائجه، بقدر ما تهتم بضرورة الإقرار بالواقع الحالي كمنطلقٍ لتقديم الدعم للجهات المهتمة بالدفع بحلولٍ لأزمة البلاد وتعقيداتها المتشابكة.

اقرأ/ي أيضًا: تودد حفتر للسلطة التنفيذية الجديدة.. خطوة لتفادي العاصفة؟

تجيء الذكرى العاشرة للثورة بعد أيام من إعلان أعمال ملتقى الحوار الليبي في جنيف عن اختيار تشكيلةٍ جديدة لقيادة المرحلة الانتقالية المقبلة في ليبيا، بعد سباق انتخابي استمر لثلاثة أيام تمكّنت القائمة الثالثة فيه بقيادة محمد يونس المنفي رئيسًا للمجلس الرئاسي الجديد وعبد الحميد دبيبة رئيسًا للحكومة، من الفوز بالتصويت بحصولها على 39 صوتًا من أصل 73 هم مجموع أعضاء الملتقى. وتتكوّن القائمة الفائزة من 4 شخصيات ميزتها الأساسية أنها لم تكن في واجهة الصراع ولم تنخرط بشكل مباشر في الحروب والنزاعات التي عرفتها ليبيا منذ احتجاجات شباط/فبراير 2011، ويميل المتابعون للشأن الليبي لتصنيفها ضمن التكنوقراط.

وكان الملف الليبي قد شهد في السنة الأخيرة تطورات مفاجئة أعادت رسم خرائط السيطرة والنفوذ بين معسكري اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وحكومة الوفاق الوطني والمكونات العسكرية الموالية لها غرب ليبيا. وطوت هذه التطورات صفحة طموحات حفتر وداعميه بالسيطرة على العاصمة طرابلس، بعد انقلاب المشهد العسكري لصالح قوات حكومة الوفاق نتيجة عوامل عدة، ساهمت في إنهاء الحملة العسكرية على المدينة، وإبعاد شبح السقوط عنها. 

أين يكمن الحل؟

في حديث خاص أجراه التلفزيون العربي مع المفكر العربي عزمي بشارة 16 شباط /فبراير 2021، اعتبر أن كل منطق المفاوضات برعاية الأمم المتحدة حول ليبيا أخذ منطقًا إقليميًا قائمًا على تقاسم المناصب، وهذا بحد ذاته أظهر عجزًا عن الحل، بل قاد إلى خلاف ذلك حيث كرّس المحاصصات الجهوية وحوّل ليبيا إلى دولة محاصصات جهوية وقبلية، وحتى التسوية الأخيرة التي تمّت في جنيف لم تبتعد من هذا المنطق، بل إنها أدت إلى اختيار سلطة تنفيذية جديدة لا تحظى بقواعد شعبية ولا تملك أوراق قوة فعلية على الأرض. ولعل ذلك ما يفسر الزيارات التي قام بها محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي إلى مناطق ليبيا المختلفة لحشد الدعم، وشملت تلك الزيارات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في معقله ببنغازي.

اعتبر عزمي بشارة أن كل منطق المفاوضات برعاية الأمم المتحدة حول ليبيا أخذ منطقًا إقليميًا قائمًا على تقاسم المناصب

وبالرغم من أن السلطة التنفيذية الجديدة لاقت ترحيبًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، وتحظى بدعم دولي قوي من شأنه أن يكون بمثابة ضمانة لها من الانقلاب عليها من طرف القوى الحقيقية المتنفذة على الأرض شرقًا وغربًا، فإن العنصر الأهم ليس في تنصيبها وتوفر حماية دولية لها وإنما يكمن  في مدى قدرتها على العمل المشترك مع باقي المكونات والأطراف الليبية على بناء دولة وطنية ليبية تحظى بالإجماع، ويحترم الجميع فيها قواعد اللعبة الديمقراطية ويُسوّون خلافاتهم تحت سقف الدولة وفي ظل احترام قواعد النظام الديمقراطي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 دبلوماسي ورجل أعمال يقودان المرحلة الانتقالية المقبلة في ليبيا.. من هما؟