ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

عيد الأضحى في لبنان.. قرى فارغة من أهلها ونزوح لا ينتهي

27 مايو 2026
لبنان
أطفال يزورون ذويهم بالعيد في مقبرة قرب صيدا (جيتي)
أحمد خواجة أحمد خواجة

قبل أيام، ولدى الحديث عن الاقتراب من الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والترجيحات بأنه سيشمل جبهة لبنان، عمّت أجواء التفاؤل في صفوف اللبنانيين وبالأخص الجنوبيين النازحين من قراهم منذ ما يزيد عن ثمانين يومًا، وبدأوا يحلمون كما حلموا قبيل عيد الفطر الأخير: "هل نعيّد في قرانا هذه المرة؟"

لكن مؤشر التفاؤل لم يلبث أن هبط إلى أدنى مستوياته، مع التأخّر في إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل التطورات الميدانية في جنوب لبنان والغضب الإسرائيلي من المسيّرات التي يطلقها حزب الله باتجاه شمال فلسطين المحتلة، وزعمه أنه خرق لاتفاقية الهدنة المعمول بها حاليًا.

نزوح جديد من الضاحية الجنوبية
الغضب الإسرائيلي تُرجم إلى تهديدات من كبار القادة في الكيان بتوسيع العمليات في لبنان، في ظل الحديث عن حصولهم على ضوء أخضر أميركي للشروع بالأمر، ما خلق حالة خوف وقلق لدى اللبنانيين وشهدت ضاحية بيروت الجنوبية التي كانت بدأت تستعيد الحياة، موجة نزوح كثيفة مساء الإثنين، 48 ساعة قبل عيد الأضحى، من معظم مناطقها وأحيائها باتجاه المناطق المحيطة بها.

يدخل لبنانيون عيد الأضحى هذا العام بأمنيات متواضعة، تتراوح بين زيارة قبر قريب أو اجتماع عائلي حول مائدة واحدة
 

تقطن اليوم "أم علي" في منطقة الأوزاعي في غرفة صغيرة مع عائلتها، قدمها لها شقيقها الذي يعيش خارج لبنان بشكل مؤقت ريثما تنتهي الحرب، تقول في حديث لـموقع ألترا صوت: "هجّرنا من النبطية في الثاني من آذار، هذه أطول رحلة نزوح نعيشها، قبل شهرين كانت المرّة الأولى التي نحتفل فيها بعيد الفطر بعيدًا عن قريتنا، يبدو أننا سنكرر الأمر نفسه مع عيد الفطر".

تضيف أم علي: "أبنائي الثلاثة يفتقدون المنزل والقرية والمدرسة وساحات اللعب وأقاربهم وأصدقاءهم، لقد اعتادوا أن نشتري لهم الثياب الجديدة في كل عيد، أما اليوم فالأمر غاية في الصعوبة، مدخولنا توقّف بالكامل، زوجي كان يعمل كموظف في محل لبيع الأثاث في النبطية، اليوم هو عاطل عن العمل، بالكاد نؤمن الطعام عبر المساعدات التي تصلنا، الصغار لن يفهموا ذلك".

العيد هو القرية

من جهته يرى عصام، وهو نازح من منطقة بنت جبيل، أن العيد هو القرية في النهاية، هو زيارة القبور صباحًا ثم المرور على الأقارب والأصدقاء وتبادل التهنئة وتجمّع العائلة لتناول الغداء، وهو فرحة الأطفال بالعيدية وبالملابس الجديدة وبالألعاب والنشاطات التي ينتظرونها بين عيد وعيد، أما ما نعيشه اليوم فهو نكبة حقيقية.

ويرى عصام من خلال حديثه مع ألترا صوت، أن الـ"القصة مطولة كتير"، ويبدو أننا يجب أن ننسى الجنوب ونتابع حياتنا في أماكن النزوح أو في أماكن أبعد سيهجروننا إليه، يستشهد على ذلك بالإشارة إلى حجم الدمار الذي يصيب القرى والبلدات الجنوبية بمبانيها وأسواقها والبنى التحتية فيها، ما يجعل الأمل بالعودة إليها واستعادة دورة الحياة هناك ضربًا من الخيال.

الحرب تحرم كثيرين من الحج

بالإضافة إلى ذبول معاني العيد هذا العام، حالت الحرب بين الكثير من الجنوبيين والحج إلى مكة المكرمة، بعدما ما كانوا قد قدموا أوراقهم وحصلوا على الموافقة للحج قبل انطلاقة الحرب، لكن الظروف الطارئة جعلتهم يتراجعون عن الأمر.

حصلت أم عبدو (75 سنة) أخيرًا على موافقة السلطات للذهاب إلى الحج هذا العام، تقول في لقاء مع ألترا صوت: "كنت أحضّر منذ سنوات طويلة لهذه اللحظة، وأحلم باليوم الذي سأقف فيه على جبل عرفة، وأن أصبح "حجةً" قولًا وفعلًا. أدّخر أموالًا منذ سنوات لتحقيق هذا الحلم، فالحج هو أحد أركان الدين وقد طلب منا الله أن نؤديه".

تضيف أم عبدو:" أتت الحرب وقضت على كل شيء، كان علينا النزوح من منطقة النبطية نحو بيروت، واستئجار منزل مع أخوتي وأسرهم، أخوتي الذين فقدوا مصادر دخلهم بسبب الحرب، وبالتالي ألغيت مشروع الحج ودفعت كل ما ادّخرته بدلات إيجار ومصاريف ملابس وأثاث خلال رحلة النزوح الطويلة".

تختم أم عبدو" أخشى أن أكون قد خسرت فرصتي الأخيرة للذهاب إلى الحج، لقد تقدمت في السن وعليّ ادّخار الأموال من جديد مرة أخرى".

الحرب قضت على طقوس العيد

بالنتيجة يمكن القول إن عيد الأضحى في لبنان هذا العام، على الأقل بالنسبة للجنوبين ومعظم سكان الضاحية الجنوبية والبقاع، ليس كجميع أعياد الأضحى التي سبقته، صحيح أنهم واجهوا في السابق مشاكل اقتصادية واجتماعية وجائحة كورونا ومصائب أخرى، إلا أنهم كانوا قادرين على إحياء العيد ورسم الضحكة على وجوه أطفالهم رغم كل الصعاب ولو بالحدّ الأدنى.

أما اليوم فالصورة مختلفة تمامًا، الحرب قضت كل الطقوس التي كانت تُمارس في العيد، القرى خاوية على عروشها والمنازل فرّ أهلها منها، بينما المقابر تبدو موحشة بدون تمتمات ودعوات الزائرين الذي اعتادوا التردد عليها لإلقاء التحية على الأحبة الذين فقدوهم، فيما تمتلئ المقابر الجماعية المؤقتة اليوم في صيدا والشويفات ومناطق أخرى بآلاف الجثامين التي يأمل ذوو أصحابها أن يعيدوها يومًا إلى قراها الأصلية كما فعلوا في الحرب الماضية.

وبين حرب لم تتضح مآلاتها بعد، ونزوح طال أمده أكثر من أي حرب سابقة، يدخل اللبنانيون عيد الأضحى هذا العام بأمنيات متواضعة: هدنة طويلة، عودة إلى البيوت، وقدرة على استعادة تفاصيل صغيرة كانوا يعدّونها يومًا بديهية؛ زيارة قبر قريب، اجتماع عائلي حول مائدة واحدة، أطفال يركضون في ساحة قريته مرتديًن ثياب العيد.

كلمات مفتاحية
الإسماعلية

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

الصومال

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

زلزال كولومبيا

زلزال كولومبيا.. سباق مع الوقت تحت الأنقاض وأزمة إنسانية تتكشف

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة