ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

عودة العلاقات المغربية السورية: هل تُحل أزمة العالقين والمعتقلين المغاربة؟

7 يونيو 2026
 وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني (Getty)
عبد المومن محو عبد المومن محو

تفتح عودة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية والجمهورية العربية السورية، وإعادة فتح السفارات بين البلدين، مرحلة جديدة في التعاطي مع واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، والمتعلق بالمعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا ومخيمات الشمال السوري، خاصة مع تسجيل أولى بوادر التحرك الميداني، عقب عودة خمس مغربيات من مخيم الهول إلى المملكة خلال الأسابيع الأخيرة.

وبعد سنوات من الجمود السياسي وغياب قنوات التواصل المباشر، يبدو أن الرباط ودمشق تتجهان نحو تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى خطوات عملية تدريجية، قد تُعيد هذا الملف إلى واجهة المعالجة القانونية والإنسانية.

ويشكل الإعلان الرسمي عن إعادة فتح سفارة دمشق في الرباط، يوم الخميس 14 أيار/مايو الماضي، خلال زيارة عمل رسمية قام بها وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إلى المغرب، مؤشرًا سياسيًا واضحًا على رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة القطيعة وإعادة بناء آليات التعاون الثنائي.

وفي هذا الإطار، اتفق الطرفان على تحيين الإطار القانوني المتقدم ليتماشى مع طموحات البلدين، وتفعيل آليات التعاون من خلال خلق اللجان المشتركة على مستوى وزيري الخارجية، إضافة إلى لجنة قنصلية لمعالجة شؤون المغاربة في سوريا والسوريين في المغرب.

يرى الخبير الأمني والاستراتيجي، محمد الطيار، أن أبرز التحديات المطروحة في ملف المعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا مسألة "التدقيق الجنائي لهويات الموجودين داخل المخيمات ومراكز الاحتجاز، وتحديد درجة تورط كل فرد في التنظيمات المتطرفة

تفكيك تدريجي للملف

في سياق التطورات، برز مستجد لافت يتمثل في عودة خمس مغربيات إلى أرض الوطن خلال الأسابيع الأخيرة، قدمن من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية بتنسيق مع السفارة المغربية بدمشق.

وتتم عمليات العودة، بحسب معطيات التنسيقية المغربية للعالقين والمعتقلين في سوريا والعراق، عبر مساطر إدارية تشمل التحقق من الوثائق والتنسيق مع السلطات السورية المختصة، قبل استكمال إجراءات المغادرة، في رحلة تمر عبر مسارات دبلوماسية معقدة.

وينظر المراقبون للملف إلى أن هذه العودة تعد مؤشرًا عمليًا على إمكانية تحويل التفاهمات السياسية بين الرباط ودمشق إلى خطوات ميدانية، ولو بشكل تدريجي.

منعرج لتحريك الملف

يُنظر إلى هذا التطور في العلاقات الثنائية بين المغرب وسوريا، باعتباره منعطفًا حاسمًا لإعادة تحريك ملف المعتقلين والعالقين المغاربة، الذين ظلوا لسنوات بين تعقيدات الحرب السورية، في ظل مطالب متزايدة من عائلاتهم بضرورة إعادتهم إلى المغرب وإنهاء أوضاعهم الإنسانية الصعبة.

وتؤكد عائلات المعتقلين والعالقين أن مطلبها الأساسي لا ينفصل عن منطق الدولة والقانون، إذ لا تعترض على إخضاع الرجال للمحاكمة داخل المغرب وفق القوانين الوطنية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، لكنها ترفض استمرار احتجازهم في ظروف غير مستقرة خارج البلاد، خصوصًا بالنسبة للنساء والأطفال الذين يعيش عدد منهم داخل مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية.

وفي غياب إحصاء رسمي دقيق، تُقدّر التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق عدد المغاربة الموجودين هناك بحوالي 569 شخصًا، من بينهم 135 رجلًا، و103 نساء، إضافة إلى نحو 290 طفلًا، كثير منهم وُلدوا داخل مناطق النزاع ولا تتوفر لديهم وثائق ثبوتية.

تطورات ومؤشرات إيجابية

يسجل رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، عبد العزيز البقالي، أن هناك مؤشرات إيجابية بدأت تلوح في الأفق مع التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية السورية.

وأكد البقالي في تصريح لـ"موقع الترا صوت"، وجود تواصل مستمر مع وزارة الخارجية المغربية واهتمام رسمي بأوضاع المعتقلين والعالقين، خاصة النساء والأطفال داخل المخيمات ومراكز الاحتجاز.

ويُلفت المتحدث إلى أن التنسيقية تلمس "إرادة جدية" لإنهاء معاناة هذه الأسر، معتبرًا أن الأجواء السياسية الجديدة بين الرباط ودمشق قد "تُسهم في تسريع معالجة عدد من الملفات الإنسانية العالقة، في ظل التفاعل الإيجابي مع مطالب العائلات".

ملف إنساني مستعجل

وعبر رئيس تنسيقية عائلات المغاربة العالقين بسوريا، عبد العزيز البقالي، عن الاهتمام البالغ بوضعية النساء المغربيات الموجودات داخل المخيمات، خاصة بعد الحديث عن إغلاق بعض المخيمات وإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة.

وفي هذا الإطار، يضيف البقالي، تعبر التنسيقية عن أملها في أن تعمل السلطات السورية الجديدة على تسريع الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بإعداد الوثائق اللازمة التي تحتاجها المغربيات من أجل العودة إلى وطنهن ولمّ شملهن بأسرهن.

كما عبر المصدر عن أمل التنسيقية في أن تتدخل الدولة السورية، عبر القنوات السياسية والإنسانية، من أجل إيجاد حلول للإفراج عن النساء المغربيات المحتجزات في مخيم "الروج"، وتمكينهن من العودة إلى المغرب في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.

وأضاف رئيس تنسيقية عائلات المعتقلين والعالقين في سوريا، أن ملف الأطفال يظل من أكثر الملفات حساسية وإلحاحًا، خصوصًا الأطفال الموجودين داخل مراكز الاحتجاز أو المخيمات. وطالب المتحدث بإيلاء هذا الملف "العناية اللازمة والعمل على إعادة الأطفال إلى أمهاتهم وأسرهم، بما يراعي مصلحتهم الفضلى وحقوقهم الإنسانية".

تدقيق جنائي للعائدين

من جهته، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي، محمد الطيار، أن أبرز التحديات المطروحة في ملف المعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا مسألة "التدقيق الجنائي لهويات الموجودين داخل المخيمات ومراكز الاحتجاز، وتحديد درجة تورط كل فرد في التنظيمات المتطرفة، إضافة إلى غياب وثائق الهوية الرسمية لدى عدد من الأطفال المولودين هناك".

وأبرز الطيار في حديثه لـ"موقع الترا صوت"، أن أي تعاون أمني وقضائي مرتقب بين المغرب وسوريا سيمكن من "تبادل المعطيات الاستخباراتية المرتبطة بالمقاتلين المغاربة وتحركاتهم وسجلاتهم الجنائية، بما يسمح بتدبير هذا الملف وفق ضوابط قانونية وأمنية دقيقة، ووفق الاتفاقيات الدولية المؤطرة لقضايا مكافحة الإرهاب وتسليم المطلوبين".

وأوضح الخبير الأمني، أن السلطات المغربية "ستتعامل مع العائدين وفق الترسانة القانونية الوطنية الخاصة بمكافحة الإرهاب، عبر إخضاع المقاتلين لتحقيقات قضائية وأمنية دقيقة تحت إشراف الجهات المختصة، مقابل اعتماد مقاربة موازية تجاه النساء والأطفال تقوم على برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والمواكبة التربوية لتسهيل إدماجهم داخل المجتمع، مع متابعة كل من يثبت تورطه في أعمال قتالية أو إسنادية".

كلمات مفتاحية
طهران

ضربات متبادلة ورسائل سياسية.. واشنطن وطهران بين شبح الحرب ومسار التفاوض

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على وقع مزيج معقّد من التهديدات العسكرية والإشارات السياسية المتناقضة

العقوبات الأميركية على روسيا

رسوم تصل إلى 100%.. مشروع عقوبات أميركي يستهدف روسيا والصين والهند

مشروع عقوبات أميركي جديد يمنح ترامب صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر مستوردي الطاقة الروسية

السويداء

الذكرى الأولى لأحداث السويداء.. ما الدروس المستفادة؟

بعد عام على أحداث السويداء، كيف تطورت الأزمة؟ وما أبرز الدروس المستفادة؟

كأس العالم 2026
رياضة

من السيطرة إلى الانهيار.. كيف خسرت إنجلترا فرصة الوصول إلى نهائي كأس العالم؟

لم تستفد إنجلترا من درس مباراة مصر والأرجنتين، فكررت الخطأ نفسه الذي وقع به الفراعنة

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"