ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

عودة السودان إلى "إيغاد".. هل انتفت أسباب تجميد عضويته؟

10 فبراير 2026
إيغاد
عاد السودان إلى منظمة "إيغاد" بعد عامين من تجميد عضويته (منصة إكس)
أمير بابكر عبد الله أمير بابكر عبد الله

في بيانٍ صحفي دافئ، رحّبت الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" بقرار السودان استئناف مشاركته الكاملة في المنظمة، في وقتٍ فشلت فيه مساعي الخرطوم، حتى الآن، في تحقيق اختراقات موازية على صعيد أطر إقليمية أخرى.

ووصف الأمين التنفيذي لـ"إيغاد"، وركنه جبيهو، عودة السودان إلى الهيئة بأنها تأكيد على التضامن الإقليمي والالتزام الجماعي بالسلام والاستقرار والتعاون في جميع أنحاء المنطقة. وأشار إلى أن انخراط السودان المتجدّد، بوصفه عضوًا مؤسِّسًا، يعزّز وحدة المنظمة ويرفع من قدرتها على معالجة الأولويات الإقليمية المشتركة.

وجاء بيان "إيغاد" عقب إعلان السودان عودته إلى المنظمة، بعد عامين من تجميد عضويته. وقالت الخارجية السودانية، في بيان، إن "حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عضوية المنظمة".

وأوضح السودان أن قرار استئناف نشاطه في الهيئة الإقليمية يأتي "اتساقًا مع البيان الإيجابي لسكرتارية لإيغاد، الذي أعربت فيه المنظمة عن التزام الأمانة التنفيذية للهيئة بالأطر المؤسِّسة للعمل الإقليمي المشترك". وهو البيان الصادر في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، والذي أدانت فيه "إيغاد" الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الحرب التي شارفت على إكمال عامها الثالث.

وبحسب بيان الخارجية السودانية، أعربت الهيئة عن التزامها بـ"عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، وفي مقدّمتها اعترافها الكامل بسيادة السودان، ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة".

وصف الأمين التنفيذي لـ"إيغاد"، وركنه جبيهو، عودة السودان إلى الهيئة بأنها تأكيد على التضامن الإقليمي والالتزام الجماعي بالسلام والاستقرار والتعاون في جميع أنحاء المنطقة

"إيغاد" وأهدافها

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد" هي منظمة أفريقية إقليمية تأسست عام 1986 لمكافحة الجفاف والتصحّر الذي ضرب المنطقة، ومقرّها جيبوتي. وتضم ثماني دول في شرق أفريقيا هي: إثيوبيا، كينيا، أوغندا، الصومال، جيبوتي، إريتريا، السودان، وجنوب السودان.

أُعيدت هيكلة الهيئة عام 1996، وتوسّع نطاق أهدافها ليشمل تعزيز التعاون الاقتصادي، والأمن الغذائي، والاستقرار، والوساطة في النزاعات الإقليمية.

وفي هذا الإطار، لعبت "إيغاد" دورًا مهمًا في إنهاء الحرب في السودان التي اندلعت عام 1983، والتي تُوّجت باتفاق سلام "نيفاشا" في كينيا عام 2005، كما انخرطت بفعالية منذ اندلاع الحرب الأخيرة في محاولة لإيجاد أرضية لحل الأزمة السودانية.

قصة تجميد السودان عضويته

في الأسابيع الأولى للحرب، تحرّكت "إيغاد" بسرعة نسبية مقارنة ببعض الأطر الإقليمية الأخرى، فدعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وفتح ممرات إنسانية.

كما أدرجت الأزمة السودانية ضمن أولويات اجتماعاتها، في محاولة لمنع تمدّد الصراع إقليميًا، لا سيما في ظل تدفّقات اللاجئين إلى دول الجوار مثل جنوب السودان وإثيوبيا وتشاد.

تمثّل أبرز تدخل لـ"إيغاد" في تشكيل اللجنة الرباعية (كينيا، إثيوبيا، جنوب السودان، جيبوتي) لتولّي ملف الوساطة. وقد قوبلت هذه الخطوة بترحيب دولي، لكنها أثارت منذ البداية تحفّظات سودانية، خاصة بسبب رئاسة كينيا للجنة، في ظل اتهامات الخرطوم لنيروبي بالانحياز.

بلغ التوتر ذروته عندما وجّهت "إيغاد" دعوة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمشاركة في قمة إقليمية، وهو ما اعتبرته الخرطوم شرعنة سياسية لمليشيا مسلحة ومساواة بينها وبين جيش الدولة.

ومع صدور بيان قمة عنتيبي في كانون الثاني/يناير 2024، الذي تضمّن إشارات رأت فيها الخرطوم مساسًا بالسيادة ووحدة الدولة، انتقلت العلاقة بين السودان و"إيغاد" من التوتر إلى القطيعة، وأعلن السودان رسميًا تجميد عضويته في الهيئة.

موقف دول إيغاد من حرب السودان

في هذا الشهر، وبعد عامين من تجميد عضويته، عاد السودان ليستأنف نشاطه في المنظمة الإقليمية الأفريقية، إثر بيانها الأخير الذي لم يخرج عن الإطار العام لمبادئها، من دون أن يتغيّر موقف الدول الأعضاء من الحرب في السودان.

إذ لم يكن دور "إيغاد" مستقلًا عن دولها الأعضاء، بل نتاجًا مباشرًا لتناقض مصالحهم. فبدل أن تكون الهيئة صانعة موقف، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع دبلوماسي صامت بين رؤى مختلفة حول الحرب والشرعية والتدخل الخارجي. لذلك، لا يمكن فهم قرارات المنظمة الإقليمية ومبادراتها وأزماتها مع الخرطوم بمعزل عن أدوار الدول المكونة لها واختلاف مقارباتها تجاه الحرب، والجيش، وقوات الدعم السريع.

"إيغاد" ليست منظمة فوق الدول، بل إطار تنسيقي هشّ، تتشكّل مواقفه وفق توازنات داخلية بين الدول الأعضاء، والمصالح الأمنية والحدودية المباشرة، وحسابات سياسية تتجاوز السودان إلى الإقليم ككل. لذلك، لم تصدر عن المنظمة رؤية موحّدة تجاه الحرب، بل توليفة غير متجانسة انعكست في قرارات مترددة وبيانات متناقضة أحيانًا.

الدول المؤثرة داخل "إيغاد"

على رأس قائمة دول "إيغاد" كانت كينيا وسيطًا مثيرًا للجدل، وأحد أسباب الأزمة بين السودان والمنظمة. لعبت كينيا الدور الأبرز عبر رئاستها للجنة الرباعية المعنية بالسودان، واستضافتها لاجتماعات ولقاءات سياسية لقوات الدعم السريع وأنصارها من القوى السياسية. غير أن هذا الدور اصطدم برفض سوداني واضح، إذ اتهمت الخرطوم نيروبي بالانحياز السياسي، وتبنّي مقاربة تدويل الأزمة، والتعامل مع الدعم السريع كطرف سياسي لا كقوة متمردة. وقد أثّر هذا الخلاف مباشرة على قرارات "إيغاد"، وأضعف قدرتها على فرض أي مسار وساطي جامع.

الدولة الثانية ذات العلاقة المعقّدة مع السودان، لاعتبارات الجوار والتاريخ، هي إثيوبيا، التي اتسم موقفها بالحذر الشديد بسبب المخاوف الأمنية على حدود الفشقة، ووضعها الداخلي الهش بعد حرب تيغراي، ومخاوفها من دعم السودان لتحالف يضم تيغراي وإريتريا ومصر، وهو المحور الذي يشكّل مصدر القلق الرئيسي بالنسبة لها.

عاد السودان ليستأنف نشاطه في المنظمة الإقليمية الأفريقية، إثر بيانها الأخير الذي لم يخرج عن الإطار العام لمبادئها، من دون أن يتغيّر موقف الدول الأعضاء من الحرب في السودان

يمكن القول إن أديس أبابا دعمت دور "إيغاد" شكليًا، لكنها تجنّبت الضغط المباشر على أي طرف سوداني أو الانحياز العلني، ما جعل تأثيرها محدودًا رغم ثقلها الإقليمي.

أما دولة جنوب السودان، فتبنّت منذ البداية خطاب الوساطة والدعوة إلى وقف الحرب، دون الدخول في تفاصيل سياسية حادة، نظرًا للارتباط العضوي بينها وبين السودان في كثير من المحاور الاقتصادية والأمنية التي لم تنتهِ باستقلال دولة الجنوب عن الشمال. وسعى رئيسها سلفاكير إلى لعب دور موازن داخل المنظمة الإقليمية، لكنه اصطدم بضعف أدوات التأثير.

جيبوتي، دولة المقر، برز دورها خاصة خلال رئاستها الدورية للهيئة، كطرف أقل صدامًا مع الخرطوم وأكثر تركيزًا على الحفاظ على تماسك المنظمة. وتمثّل دورها في احتواء أزمة تجميد عضوية السودان، وإعادة صياغة خطاب "إيغاد" حول السيادة وعدم التدخل، وتمهيد الطريق لعودة السودان إلى استئناف نشاطه في الهيئة.

العودة.. انتصار أم اعتراف؟

لم تكن عودة السودان إلى "إيغاد" انتصارًا للمنظمة أو للسودان، بقدر ما كانت اعترافًا متبادلًا بحدود قدرة المنظمة على فرض حل، وحدود قدرة الخرطوم على إدارة القطيعة الإقليمية، خاصة في ظل غياب السودان عن أنشطة الاتحاد الأفريقي منذ انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، بعدما جمّد الأخير عضوية السودان وفق سياساته تجاه الانقلابات العسكرية.

وفيما تمثّل عودة السودان إلى "إيغاد" قرارًا سياديًا للعودة إلى جزء من النشاط الأفريقي المنظّم، تبقى معضلة عودته إلى النشاط الأوسع داخل المحافل الأفريقية رهينة بانتفاء أسباب تجميد عضويته، والمتمثّلة في العودة إلى الوضعية الدستورية الشرعية. فالاتحاد الأفريقي، الذي تأسّس بصيغته الحديثة عام 2002 بعد تجربة طويلة مع الانقلابات، اعتمد معيار الشرعية الدستورية أحد أعمدته الأساسية، ولذلك فهو يعترف بالحكومات لا بمجرد الدول، ويعلّق عضوية أي دولة يحدث فيها تغيير غير دستوري للسلطة.

كلمات مفتاحية
دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى

ترامب

"الغضب الملحمي": تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران

الأهداف الأميركية تبدو أقلّ تحديدًا وأكثر اضطرابًا. ويعود ذلك أساسًا إلى التناقض في تصريحات ترامب

هرمز
أعمال

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

الفضاء
تكنولوجيا

الفضاء كساحة حرب جديدة: كيف غيّر العدوان على إيران قواعد الصراع؟

لم تعد الحرب حكرًا على الجيوش النظامية، بل باتت تحوي شبكة معقدة تضم شركات تكنولوجيا، ومشغلي أقمار صناعية، ومحللي بيانات، ومنصات رقمية

دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل
سياق متصل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات

الضاحية الجنوبية
سياق متصل

بعد جنوب الليطاني.. إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت يوسّع التهجير ويضع لبنان أمام تصعيد خطير

تصعيد إسرائيلي في لبنان مع أوامر إخلاء الضاحية الجنوبية وجنوب الليطاني يهدد بتهجير واسع ويُنذر بأزمة إنسانية كبرى