عن مجانية التعليم في مصر وعوالم موازية

عن مجانية التعليم في مصر وعوالم موازية

المجانية ترسّخت فى التعليمين، الابتدائي عام 1944، والثانوي عام 1950 (Getty)

في مصر حين يريد أحدهم أن يشير إلى غباء زميل له في العمل، زميل لا يفقه شيئًا، يقول له "أنت ثمرة مجانية التعليم". السؤال الكبير المطروح الآن: هل التعليم في مصر مجاني حقًا؟ ما قصة التعليم المجاني؟ وما النتيجة التي وصل إليها؟

في مصر حين يريد أحدهم أن يشير إلى غباء زميل له في العمل، زميل لا يفقه شيئًا، يقول له "أنت ثمرة مجانية التعليم"

المجانية ترسّخت فى التعليمين، الابتدائي عام 1944، والثانوي عام 1950، على يد الدكتور طه حسين، وظلت هكذا حتى قيام ثورة يوليو عام 1952، وتم تحويل مصر من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وخرج المستعمِر الإنجليزي من مصر، وكان الدكتور طه حسين في عام 1950 وزيرا للمعارف آنذاك، فعمل على أن يكون التعليم الأساسي ما قبل الجامعي مجانيًّا، بينما التعليم في الجامعات ظلّ بمصروفات، واستمر الوضع هكذا حتى جاء دستور عام 1964، وعُدلت المادة الخاصة بمجانية التعليم، وأصبح التعليم بجميع مراحله، الجامعية وما قبلها، مجانيًا.

في عام 2015، في عهد عبد الفتاح السيسي، أخذ موضوع مجانية التعليم، مسارًا مختلفًا، بعدما أعلن رئيس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي التابع للرئاسة، الدكتور طارق شوقي، طرح دراسة لتحويل مجانية التعليم إلى منح، موضحًا أن الدراسة المبدئية للمشروع تمت وفق جدول تصاعدي، وأن الطالب الذي يحصل على أعلى من 70% سيحصل على المنحة كاملة، وتتحمل الدولة مصروفاته، ومن يحصل على نسبة ما بين 65% إلى 70% يدفع نسبة من المصروفات، ومن يحصل على نسبة ما بين 50% و60% يدفع نسبة أعلى، ومن يحصل على نسبة أقل من خمسين في المائة يتحمل مصروفات دراسته كاملة، مشيرًا إلى أن النسب ستختلف من كلية إلى أخرى.

ولكن هذا ما تتحدث عنه الدولة في قنواتها الرسمية متجاهلة قصة الدروس الخصوصية التي لجأ إليها المجتمع بأسره هروبًا من الكوارث التي أحاطت بمعضلة التعليم في مصر، فالدولة تتظاهر أنها تدفع راتبًا محترمًا للمدرس والمدرس يتظاهر أنه يؤدي واجبه تجاه الطلاب، الذين يتظاهرون بحضور فصولهم، والحقيقة أن المدرس والطالب قد لجؤوا إلى الدروس الخصوصية لتحصيل علم يؤهل لخوض الامتحان من قبل الطالب ولتحصيل دخل من قبل المدرس، الذي لم يجد منظومة تعليمية تقدره كما تقدر الضابط ولواء الجيش.

تتمتع فنلندا بدعم حكومي نسبته 100% للقطاع التعليمي. ويجب على كل المدرسين في فنلندا أن يكونوا حاصلين على درجة الماجستير

في كوكب مواز، رصدت جريدة "بيزنس إنسايدر" مجموعة من الحقائق المذهلة عن التعليم في فنلندا منها على سبيل المثال ما يتعلق بالمجانية وتقدير المعلم، إذ تتمتع فنلندا بدعم حكومي نسبته 100% للقطاع التعليمي. ويجب على كل المدرسين في فنلندا أن يكونوا حاصلين على درجة الماجستير وهو أمر مدفوع كليًا من قبل الحكومة. كما أن معدل متوسط دخل المعلم المبتدئ في فنلندا يقدر بـ29 ألف دولار في عام 2008. ويتمتعون بأجر يوازي تقريبًا أجر الأطباء والمحامين.

في ألمانيا، تحول كفاح الطلاب الألمان في مقاطعة ساكسونيا من أجل تعميم مجانية التعليم الجامعي إلى عدوى انتشرت في كل أنحاء البلد ليصبح التعليم بعدها تعليمًا مجانيًا بصفة كلية بعد أن كانت الجامعات تفرض ما قيمته 600 يورو على كل طالب.

وعلى الرغم من قبول السلطات الألمانية بمطالب المحتجين على مضض إلا أنها بدأت تستثمر في الطالب المغترب المقيم في ألمانيا، والذي ستستخدمه لاحقًا لتحقيق مآربها في جذب العقول إليها من خلال مدخل التعليم.

كما أن الجامعات الألمانية لا تحول كل الأنشطة إلى فعاليات تجارية تثقل كاهل الطلاب بالاستشارات الجامعية وخبراء التوجيه الأكاديمي، الذي تتولاه شركات أمريكية للتكسب من الطلاب بحسب مجلة سلايت الأمريكية، والتي تقارن في تقرير لها بين الرسوم المرتفعة في الجامعات الأمريكية ونظيرتها الألمانية. وتحذر المجلة من أن الرسوم المجانية في جامعات ألمانيا لا تعني أن أي طالب أو طالبة يمكنه اجتياز المرحلة الجامعية ما لم يكن متقنًا للغة الألمانية ومتحمسًا للدراسة.

اقرأ/ي أيضًا:

الجامعات العربية.. الحصاد المر

نجوى ألبا.. قضايا التعليم قادتها للبرلمان الإسباني