ultracheck
  1. رياضة

عن ليلة الأنفيلد القاسية.. هل كُتب على محمد صلاح أن يغادر من الباب الخلفي؟

16 ابريل 2026
محمد صلاح
محمد صلاح ورقصته الأخيرة مع ليفربول في دوري الأبطال (جيتي)
محمود ليالي محمود ليالي

في مساء الرابع عشر من نيسان/أبريل لعام 2026، أسدل ملعب أنفيلد الستار على حكايتين كلاهما مر، ليلة واحدة، ولكن ليست ككل الليالي، فحين انطلقت صافرة النهاية معلنة إقصاء نادي ليفربول من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام نادي باريس سان جيرمان، كانت تعلن، في الوقت نفسه، أن أسطورة ليفربول محمد صلاح لن يلعب له مرة أخرى في دوري الأبطال، وأنه لم يتبق له إلا 6 مباريات فقط قبل رحيله عن النادي لوجهة ليست معلومة حتى ساعته وتاريخه، مخلفًا وراءه قصة كفاح بدأت من قرية مصرية صغيرة، وتربعت لسنوات طويلة على قمة الدوري الإنجليزي، وصولًا إلى تلك الليلة القاسية.

الليلة الأخيرة

بدأ ليفربول ليلته محملًا بعبء التأخر بهدفين في مباراة الذهاب، ورغم ذلك، اختار المدير الفني آرني سلوت إبقاء محمد صلاح على مقاعد البدلاء، مبررًا قراره برغبة في الاعتماد على ثنائي هجومي مكون من ألكسندر إيساك وإيكيتيكي لخلق كثافة هجومية داخل منطقة الجزاء، وبمساندة من فلوريان فيرتز ودومينيك سوبوسلاي، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي سفن الهولندي، ففي الدقيقة 30، غادر إيكيتيكي الملعب بعد إصابة عنيفة، ما أجبره على الدفع بصلاح بديلًا، ليبدأ مع نزوله فصل درامي جديد.

عاشت جماهير ليفربول مع محمد صلاح تسع سنوات من السحر والمتعة، أثبت فيها للعالم أن الفتى القادم من أقاصي الريف المصري قادر على كتابة تاريخ جديد، وأن من يترك خلفه هذا الإرث العظيم والكبير، لن يسير وحده أبدًا
 

بمجرد ما وطأت قدما صلاح أرض الملعب، دبت الحيوية في أوصال الخط الهجومي الذي كان عاجزًا لفترة طويلة، تحرك النجم المصري بفاعلية في أنصاف المسافات، محاولًا فك شفرة التنظيم الدفاعي القوي الذي فرضه المدرب لويس إنريكي، وقد ظهرت خطورته جلية في عدة لقطات، أبرزها إرساله عدة عرضيات مقوسة متقنة نحو الظهير ميلوش كيركيز، وتمريراته الذكية داخل منطقة الجزاء التي جعلته أكثر لاعبي ليفربول قدرة على خلق الفرص، ولكن رغم محاولات ليفربول وتعديلات الشوط الثاني التي شملت دخول جو غوميز وكودي خاكبو لمنح صلاح حرية هجومية أكبر، افتقد الفريق إلى اللمسة الحاسمة.

في المقابل، امتص باريس سان جيرمان اندفاع ليفربول، واعتمد على التحولات الهجومية السريعة بقيادة كفاراتسخيليا، وفي الدقيقة 72، وجه عثمان ديمبيلي الضربة القاضية للفريق الإنجليزي، بتسديدة استقرت في شباك الحارس جيورجي مامارداشفيلي، محطمًا بذلك آمال العودة، ومع اندفاع ليفربول اليائس، عاد ديمبيلي ليضيف الهدف الثاني في الدقيقة 91، مكرسًا بذلك العقدة الباريسية التي رافقت صلاح طوال مسيرته، حيث واجههم خمس مرات دون أن يتمكن من تسجيل هدف واحد فقط.

ولكن مع إطلاق صافرة النهاية، تحول الإحباط إلى مشهد مهيب، بعدما أدركت الجماهير أن تلك هي لحظات مو الأخيرة على عشب الأنفيلد، تعالت الصيحات، وتمخضت العيون فولدت دموعًا كالأنهار، صافح مو زملاءه بشجن وتقدير لجلال الموقف، قبل أن يتوجه منفردًا نحو مدرجات الكوب التاريخية ليرد التحية للجماهير، الكل كان يسأل: هل تلك هي النهاية التي تليق بملك ليفربول؟ من الظالم ومن المظلوم؟ اللاعب أم المدرب؟ النادي أم المالك؟ الرئيس أم المرؤوس؟

ربما لو قرأ أحدهم ما كتبه الشاعر المصري نجيب سرور في وصف تلك اللحظات عندما قال: "قد آن يا كيخوت للقلب الجريح، أن يستريح"، لعلم أن لكل بداية نهاية، وأن لكل فعل رد فعل مضاد له في الاتجاه، وأن الحياة ربما ليست عادلة، ولكنها ستنتهي يومًا ما، وأن لكل حكاية، مهما كانت عظيمة، سطر أخير.

إلى القمة

لا يمكن حصر تأثير محمد صلاح في الأرقام والإحصائيات، فالسردية الثقافية التي يمثلها تتجاوز حدود الملعب لتلامس وجدان الملايين في العالم، إذ لم يكن مسار صلاح نحو العالمية مفروشًا بالورود، بل كان تجسيدًا لكفاح مرير بدأ من قرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية في مصر، فكان يتكبد عناء السفر اليومي من وإلى القاهرة حيث تدريبات نادي المقاولون العرب، معتمدًا على علبة كشري لسد جوعه، ومضطرًا في كثير من الأحيان للمبيت في العراء أو بجوار بوابة النادي في ليالي الشتاء.

هذه التنشئة الخشنة نحتت شخصية صلبة قادرة على تحدي الصعاب وتجاوز الإحباطات التي واجهته لاحقًا، خاصة تجربته الأولى غير الموفقة مع تشيلسي الإنجليزي، كما تمكن من كسر نمطية المحترف العربي الذي طالما عانى من افتقاد الانضباط، وتحول من لاعب يعتمد على الفهلوة والموهبة العفوية إلى رياضي مثالي يتبع نظامًا غذائيًا وتدريبيًا صارمًا، ومع ذلك، لم يفقد لغة الشارع، وظلت حركاته داخل الملعب تحمل لمحات، ولو بسيطة، من الترقيص والتشميس والكباري، وإلى آخره من مُنكهات كرة القدم.

هذا المزيج الاستثنائي من الموهبة الفطرية والاحترافية الشديدة في التعامل مع أكل عيشه، جعلا منه واحدًا من أهم اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي بالأرقام والإحصائيات، حيث توازت القيمة المعنوية لرحلة صلاح مع سجل إحصائي مرعب أعاد صياغة كتب التاريخ في نادي ليفربول ودوري أبطال أوروبا.

الأرقام مرعبة

على الصعيد الأوروبي، خاض مو 97 مباراة في دوري أبطال أوروبا طوال مسيرته، سجل خلالها 50 هدفًا وقدم 21 أسيست، ليعتلي قائمة الهدافين الأفارقة في تاريخ البطولة، ويتجاوز أساطير بحجم ديدييه دروغبا وصامويل إيتو، أما بقميص ليفربول تحديدًا، فقد سجل 47 هدفًا في دوري الأبطال، ليصبح بذلك الهداف التاريخي للنادي في دوري الأبطال، كما نجح في تسجيل أكبر عدد من الأهداف بموسم واحد في تاريخ مشاركة النادي في البطولة، 11 هدفًا في موسم 2017 - 2018 متساويًا مع زميله المهاجم روبرتو فيرمينو.

كما يمتلك صلاح الرقم القياسي لأسرع هاتريك في تاريخ دوري أبطال أوروبا، تحديدًا في 12 أكتوبر 2022 ضد نادي رينجرز الاسكتلندي، عندما حل بديلًا وسجل ثلاثة أهداف في غضون 6 دقائق و12 ثانية فقط، علاوة على ذلك، يمتلك أيضًا الرقم القياسي لأسرع هدف لليفربول في المسابقات الأوروبية، بعد 55 ثانية فقط ضد نادي ميدتييلاند الدانماركي عام 2020، كل هذه الأرقام الأوروبية، وأكثر.

أما محليًا، فقد أثبت صلاح أنه لاعب كبير، حيث ساهم بـ 281 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، سجل منها 189 هدفًا وقدم 92 تمريرة حاسمة، وهو الرقم الأعلى لأي لاعب بقميص نادٍ واحد في تاريخ البريميرليج، هذه الأرقام التي وضعته كثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، تعكس أيضًا تطورًا تكتيكيًا مذهلًا، حيث تحول بمرور السنوات من جناح يعتمد على السرعة، إلى صانع ألعاب شامل يمتلك الرؤية والقدرة على قيادة المنظومة الهجومية، وهو ما أثر على نفسية وذهنية الفريق، والجماهير.

ومن ليالي التألق في كييف ومدريد، إلى لحظات الانكسار في باريس وأنفيلد، عاشت جماهير ليفربول مع محمد صلاح تسع سنوات من السحر والمتعة، أثبت فيها للعالم أن الفتى القادم من أقاصي الريف المصري قادر على كتابة تاريخ جديد، وأن من يترك خلفه هذا الإرث العظيم والكبير، لن يسير وحده أبدًا.

كلمات مفتاحية
كأس العالم 2026

موجات الحر والمونديال يربكان التقويم الدراسي في المكسيك

تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية

ملعب أزتيكا

تشققات وهبوط أرضي يهددان ملعب "أزتيكا" قبل كأس العالم

تهبط أجزاء من مكسيكو سيتي بمعدلات تُعد من الأسرع عالميًا، حيث يمكن أن يصل الهبوط إلى أكثر من 10 بوصات سنويًا في بعض المناطق

جوزيه مورينيو

بين الحنين والشك.. هل تُثمر عودة مورينيو المحتملة إلى ريال مدريد؟

تبدو فكرة عودة مورينيو إلى ريال مدريد جذابة من ناحية الإعلام والجماهير، لكن نجاحها على أرض الواقع يظل موضع شك كبير

فوق رأسي سحابة
أدب

"فوق رأسي سحابة": حين يصبح الألم لغةً عالمية

تقدّم الكاتبة دعاء إبراهيم نصًا نفسيًا قاسيًا وعميقًا يلاحق أسرار النفس البشرية عبر رحلة إنسانية محطاتها الاساسية تبدأ بمصر ومنها إلى اليابان

كأس العالم 2026
رياضة

موجات الحر والمونديال يربكان التقويم الدراسي في المكسيك

تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية

أنتا
أعمال

من 600 حذاء إلى إمبراطورية رياضية.. قصة صعود "أنتا" الصينية

أصبحت شركته "أنتا" الصينية تنافس عمالقة الملابس الرياضية العالميين مثل نايكي وأديداس، فكيف حدث ذلك؟

صورة تعبيرية
مجتمع

فيروس "هانتا" يربك العالم.. منظمة الصحة تحذر من موجة إصابات جديدة

حذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور المزيد من الإصابات بفيروس "هانتا"، بعد تحوّل سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" إلى بؤرة تفشٍ دولية