ultracheck
  1. رياضة

عن تقبّل المدربين لصيام رمضان.. هل اللاعب المسلم مضطهد في أوروبا؟

26 فبراير 2026
فوفانا
إيقاف مباراة في الدوري الإنجليزي لإفطار اللاعبين المسلمين (جيتي)
مصطفى الجريتلي مصطفى الجريتلي

"إذا صُمت يوم المباراة فستكون خارج القائمة".. هذه القاعدة التي أعلنها المدرب الفرنسي أنطوان كومبواري للاعبيه، والتي شدد على أنه يعمل بها منذ 20 عامًا، تُلخص بعض التحديات التي يواجهها اللاعب المسلم بين مقتضيات الاحتراف الرياضي ومبادئ العلمانية في بعض الدول الأوروبية خلال شهر رمضان.

وهنا، يتساءل اللاعب كل عام: هل يُنظر إلى صيامه كخيار شخصي يُحترم، أم كعائق بدني ينبغي الحد منه؟

في فرنسا ارتبط اسم أنطوان كومبواري، حين كان مديرًا فنيًا لفريق نانت ببلاده باستبعاد لاعبيه المسلمين من قائمة المباريات حال صيامهم خلال شهر رمضان. كومبواري، الذي تولى مؤخرًا تدريب فريق باريس، استبعد الجزائري جوان حجام من مباريات لفريق نانت في موسم 2022/23 من الدوري الفرنسي لرفضه الإفطار خلال رمضان.. ولكن هل كان صاحب الـ (62) عامًا يضطهد لاعبيه المسلمين؟

المدرب الفرنسي قال خلال مؤتمر صحفي في الموسم ذاته قبل مباراة لنانت أمام ريمس، إنه لا يمنع لاعبيه من الصيام بل يدعمهم ولا يجد مشكلة في صيامهم خلال التدريبات ولكنه يرى ألا يصوموا يوم المباراة؛ حتى يتجنبوا التعرض للإصابة وليس كعقوبة لهم على صيامهم.

ودلل على رأيه بقوله: "أنا أضع القواعد وهذا هو اختيار اللاعب وأنا أحترم ذلك، هناك مسلمون آخرون في الفريق مثل مصطفى محمد وجان شارل كاستيليتو وموسى سيسوكو يصومون أيام التدريبات ولا يفعلون ذلك يوم المباراة".

في المقابل كان مواطنه لوران بلان مدرب ليون الفرنسي حينها أكثر حِكمة إذ أعلن رفضه منع لاعبي فريقه من الصيام خلال شهر رمضان، وقال خلال مؤتمر صحفي: "الصيام أمر بيد اللاعبين فلدي ثنائي مسلم بفريقي أحدهما يصوم يوم المباراة والآخر يؤجل صيامه، وأنا أحترم ذلك لنحاول أن نكون أذكياء قدر الإمكان".

أما الفرنسي كريستوف غالتييه، المدير الفني الحالي لفريق نيوم السعودي، تم القبض عليه في حزيران / يونيو 2023 حين كان مدربًا لفريق باريس سان جيرمان بعد نشر خطاب مُسرب يتهمه بالعنصرية ضد اللاعبين ذوي البشرة السمراء وكذلك المسلمين، حين كان مدربًا لفريق نيس ببلاده، وأنه يرفض تواجدهم بالفريق حال صيامهم قبل أن تتم تبرئته من التهم لاحقًا.

 يلجأ لاعبو الدوري الفرنسي إلى حيلة بادعاء الإصابة حتى يتمكن زملائهم المسلمين بالفريق من كسر صيامهم

صاحب الـ (59 عامًا)، قال خلال مؤتمر صحفي له مع نادي نيوم قبل مواجهة القادسية يوم 10 شباط/فبراير الجاري: "هذا ثالث رمضان أقضيه في بلد مسلم – يُشير إلى موسميه مع الدحيل القطري –نحترم هذا الشهر الكريم ونحرص على تحقيق التوازن بما يتناسب مع اللاعبين، ومنحهم الوقت الكافي مع عائلاتهم".

وأتم المدرب الفرنسي: "رابطة دوري المحترفين السعودي أخذت صيام الشهر في الاعتبار عند جدولة المباريات وهو أمر إيجابي؛ في أوروبا لا يكون من السهل تنظيم الأمور بهذه المرونة".

فالدوري الفرنسي يرفض السير على خطى بعض الدوريات الأوروبية التي تسمح بإيقاف المباريات لبضع دقائق حتى يكسر اللاعبون المسلمون صيامهم.

حيلة اللاعبين بالأندية الفرنسية لكسر الصيام

ولكن يلجأ لاعبو الدوري الفرنسي إلى حيلة بادعاء الإصابة حتى يتمكن زملائهم المسلمين بالفريق من كسر صيامهم.

وهو ما ظهر في مباراة نانت وضيفه لوهافر يوم الأحد الماضي ضمن منافسات الجولة (22) إذ ادعى حارس مرمى أصحاب الأرض أنتوني لوبيز الإصابة ليمنح زملائه المسلمين فرصة لكسر صيامهم، في مشهد اعتبره متابعون للمسابقة تعبيرًا عن تضامن داخل الملعب، ويكشف في الوقت ذاته عن فجوة تنظيمية تدفع بعض الفرق إلى البحث عن حلول فردية بعيدًا عن الإطار الرسمي.

القيود الفرنسية على صيام اللاعبين

وإذا كان الأمر بالأندية الفرنسية يعود للمدرب نفسه فالوضع مختلف بالنسبة للمنتخب الوطني، فقد اُستبعد محمد دياوارا من منتخب الديوك تحت 19 عامًا لتمسكه بالصيام وتنفيذًا لأوامر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، والذي طلب من مدربي المنتخبات عدم استدعاء أي لاعب قرر الصيام خلال شهر رمضان.

رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حينها، فيليب ديالو، كان قد أوضح في مقابلة أجريت معه من قِبل صحيفة لو فيغارو ببلاده، أنه وضع قواعد جديدة تتعلق بصيام اللاعبين خلال شهر رمضان أثناء تواجدهم مع المنتخب الفرنسي، بحجة أن "مبدأ الحياد" منصوص عليه في النظام الأساسي للاتحاد وأن هذه الإجراءات تضمن عدم تدخل الدين في شؤون الرياضي.

وتنص قواعد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على أنه لا يجوز للاعبين الذين يتم استدعاؤهم من قبل المنتخبات الوطنية الفرنسية الصيام خلال فترة رمضان، بل تصر على أن يتبع اللاعبون الإيقاع المعتاد لتنظيمات وعمليات الفرق.

مرونة الدوريات الأوروبية مع اللاعبين الصائمين في رمضان

خارج الدوري الفرنسي تبدو الصورة مغايرة، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس دي لافوينتي قال إنه لا يمانع صيام نجمه الشاب لامين يامال شهر رمضان، مشيرًا إلى أن الأمر لا يمثل أي مشكلة بالنسبة له: "الأمور كانت طبيعية تمامًا بالنسبة لنا، إنه يتبع تعاليمه الدينية كما يفعل في ناديه برشلونة".

ولفت لا فوينتي، الذي تُعد هذه المرة الأولى له التي يوضع بها بهذا الموقف، الانتباه إلى أن الفريق الطبي وأخصائي التغذية قد قدموا لصاحب الـ (17) عامًا إرشادات حول الأكل والشرب خلال شهر رمضان: "نحترم دائمًا جميع المعتقدات إنه في حالة ممتازة للعب".

وفي ألمانيا، ومنذ 4 سنوات، بدأ الأمر بمبادرات لإيقاف المباريات لكسر اللاعبين المسلمين صيامهم فكانت المرة الأولى حين أوقف الحكم ماتياس يولينبيك مباراة ماينز وأوغسبورغ في نيسان/أبريل2022؛ ليتمكن قائد فريق ماينز موسى نياكاتي من الإفطار.

بعد قرابة عام كان أول إيقاف بمباراة في الدوري الإنجليزي ليكسر اللاعبين صيامهم، وكانت بين فريقي ليستر سيتي وكريستال بالاس، ليفطر لاعب الأول ويسلي فوفانا وشيخو كوياتي لاعب الفريق الثاني.

ساديو ماني، النجم السنغالي الحالي بصفوف النصر السعودي، سبق وأوضح في تصريحات لقناة بي إن سبورتس، أن نادي ليفربول حين كان لاعبًا بصفوفه سهّل الأمور عليهم، بل أنهم تحدثوا مع هندرسون قائد الفريق حينها ليطلب من الألماني يورجن كلوب ـ المدرب حينها ـ أن يجعل التدريبات في الصباح وهو ما وافق عليه.

الفرنسي عبد الله دوكوري، لاعب نيوم الحالي وإيفرتون السابق، يشدد على التزامه بالصيام؛ إذ قال خلال مقابلة جريت معه في أذار/مارس2023، إن ناديه الإنجليزي يساعده هو وزملائه على الصيام كما يستمعون لنصائح أخصائي التغذية الرياضية.

وقال اللاعب الذي نشأ في أسرة متدينة خلال المقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي: "نشعر بثقة كبيرة ونحظى بقبول كبير، وكل شيء مهيأ ليستمتع به المسلمون، في الدوري الإنجليزي الممتاز، أنت حر في فعل ما يناسبك، ولن يفعلوا أي شيء ضد معتقداتك وهذا أمر رائع".

وأضاف: "لقد ولدت في فرنسا وعملت هناك، ولكن هناك فرق كبير بين فرنسا وإنجلترا؛ الشعب الإنجليزي مثال رائع على ذلك، لطالما رغبت في اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأريد البقاء هنا لفترة أطول. إنه أفضل دوري للمسلمين، أحيانًا يجب الاستماع إلى الناس وفهم معنى الدين بالنسبة لهم. إنه ليس خيارًا، من المهم بالنسبة لنا حماية ديننا بنسبة 100%".

وفي هولندا نجد روبن فان بيرسي، المدير الفني لفريق فينورد أكثر تفهمًا للأمر، إذ كشف خلال مؤتمر صحفي في شباط/فبراير الجاري أنه يسمح للاعبين الصائمين بالقدوم إلى النادي في وقت متأخر.

وعلل نجم أرسنال ومانشستر يونايتد السابق الأمر بقوله: "نسعى لمراعاة ظروفهم أثناء أوقات التدريب، ونبحث عن طرق تساعدهم وتخفف عنهم صعوبة الصيام، لأنه ليس من السهل الصيام طوال اليوم ونحن نتفهم ذلك تمامًا".

العلمانية والخلفية الاجتماعية في فرنسا

تبيّن تصريحات عبد الله دوكوري، التي شدد فيها على أهمية أن يُنصت المجتمع لمعنى الدين في حياة معتنقيه، وإشادته بما وصفه بتفهّم البيئة الإنجليزية، إلى جانب المبادرات التي شهدتها دوريات أوروبية عدة لإتاحة الفرصة للاعبين لكسر صيامهم، أن الجدل الدائر في فرنسا قد لا يكون صورة أوروبية عامة، بل حالة ترتبط بخصوصية السياق الفرنسي، حيث تتقاطع الرياضة مع فلسفة علمانية أكثر صرامة في المجال العام.

وتُظهر بيانات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) أن 51% من سكان فرنسا بين 18 و59 عامًا أفادوا خلال الفترة 2019-2020 بأنهم لا ينتمون إلى أي دين، في مؤشر على اتساع دائرة اللاتدين.

وأشار التقرير المنشور على الموقع الرسمي للمعهد الفرنسي إلى تزايد هذا التوجه خلال العقد الأخير، ليشمل 58% من الأشخاص من دون خلفية مهاجرة، مقابل 19% من المهاجرين الذين قدموا بعد سن السادسة عشرة، و26% من أبناء المهاجرين.

ووفق المعطيات ذاتها، تبقى الكاثوليكية الديانة الأكبر من حيث التعريف الذاتي (29%)، يليها الإسلام كثاني أكبر دين في البلاد (10%)، إلى جانب تزايد نسبة من يعرّفون أنفسهم أتباعًا لمسيحيات أخرى (9%).

وتمنح هذه الأرقام خلفية اجتماعية تساعد على فهم حساسية حضور الدين في الفضاء العام الفرنسي، وانعكاس ذلك على النقاش الدائر داخل المؤسسات الرياضية.

وهو ما لخصه إريك بورغيني، عضو اللجنة التنفيذية بالاتحاد الفرنسي لكرة القدم، حين برر خلال تصريحات إعلامية له رفض صيام لاعبي المنتخبات الوطنية حينها بالتأكيد على "التطبيق الدقيق للمادة الأولى من النظام الأساسي للاتحاد باحترام مبدأ العلمانية في كرة القدم".

وشدد المسؤول الفرنسي على أن "الملعب الرياضي هو ملعب لكرة القدم وليس ساحة لممارسة أي دين، وأن الاتحاد لا يمكنه أن يتجاهل قوانين الجمهورية". ويبقى الواقع أن الجدل فرنسي الطابع أكثر منه أوروبيًا عامًا فاللاعب المسلم في أوروبا لا يواجه واقعًا موحدًا، بل منظومات مختلفة تعكس فلسفة كل مجتمع تجاه الدين في المجال العام، بين من يراها تطبيقًا صارمًا للعلمانية ومن يعتبرها تضييقًا على الحرية الدينية.

كلمات مفتاحية
دونالد ترامب

أوامر تنفيذية وتهديد بقطع التمويل.. ترامب يشدد قبضته على الرياضة الجامعية

أبرز ما في القرار كان لهجته الصارمة تجاه الجامعات، حيث لوح ترامب بإمكانية حرمان الجامعات المخالفة من المنح والعقود الفيدرالية.

منتخب العراق

نهاية سعيدة لرحلة شاقة.. أسود الرافدين آخر الواصلين إلى كأس العالم 2026

خاض العراقيون مشوارًا طويلًا جدًا للوصول إلى كأس العالم، حيث لعبوا 21 مباراة آخرها كان في المكسيك، والتي يبدو أنها تمثل فألًا حسنًا للكرة العراقية

صلاح

محمد صلاح يعلن رحيله.. عن الإرث الذي بناه الملك المصري في ليفربول

لا يمكن رصد مكانة محمد صلاح التاريخية داخل ليفربول دون مقارنته بعمالقة النادي مثل إيان راش، وكيني دالغليش، وستيفن جيرارد، ومع أول نظرة، ستجد أن صلاح يتميز عنهم جميعًا

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه