ultracheck
  1. قول

عن تصدّر المشهد والترند

1 يناير 2025
تغريد دواس تغريد دواس

لا يخفى على أحد طبيعة الشللية في الوسط الفني، وهذا يعود لأسباب منها ما هو منطقي ومفهوم، كالمخرج الذي يفضّل العمل مع فريق ثابت يفهمه ويوفّر الوقت والجهد، ومنها ما لم يعد مقبولًا الآن، مثل توزيع أدوار لأسماء فُرضت من النظام البائد والمحسوبيات. هذا الأمر يعرفه الكثير من الفنانين عمومًا، والسوريين منهم على وجه التحديد. فقد قام النظام السابق بتصدير "نجوم" وألصقهم بالشاشات، جعلهم قدوة للجمهور بشكل أو بآخر، وبرزوا في أدوارهم، ثم ظهروا عبر منصاتهم وصفحاتهم الشخصية لترويج رواية النظام.  

هذا كله كان مكشوفًا، والغريب أن أحدًا لم يقاطع الدراما السورية التي ساهمت، بشكل أو بآخر، في تكريس شيطنة الثورة والثوار، وتثبيت فكرة الأزمة والمؤامرة الكونية. بل إن بعض الأعمال وصلت إلى حد السخرية العلنية من المجازر والشهداء، ورغم ذلك، لم يتم مقاطعتها.  

في المقابل، هناك فنانون وقامات فنية اختاروا بإرادتهم الوقوف مع الحق، ودفعوا ثمن مواقفهم تهجيرًا وإبعادًا عن أي عمل تلفزيوني. وهنا لا أتحدث عن مكسيم خليل أو عبد الحكيم قطيفان أو ريم علي أو سوسن أرشيد، فقد حافظ كل منهم على وجوده، بل ربما زادت نجومية البعض بعد خروجهم من سوريا، حيث فُتحت لهم فرص عظيمة اجتهدوا ليحافظوا على اسماءهم ومكانتهم دون أن يختفوا عن الشاشة. 

الغريب أن أحدًا لم يقاطع الدراما السورية التي ساهمت، بشكل أو بآخر، في تكريس شيطنة الثورة والثوار، وتثبيت فكرة الأزمة والمؤامرة الكونية

لكن حديثي هنا عن فنانين تم تهميشهم تمامًا، منهم من استمر في العمل من منفاه، ومنهم من غاب تمامًا عن المشهد وبقي مع عائلته دون أي حضور درامي. هؤلاء هم من قالوا بصوت عالٍ "يسقط بشار الأسد"، فتم تغييبهم في معتقلات النظام وإلى الآن مازالوا مغيبين مثل زكي كورديللو.  ومنهم من خرج من المعتقل ولم نعد نسمع عنه شيء كالفنانة ليلى عوض، والتي اختفت تماما عن الشاشة بعد نجاتها من معتقلات الأسد وتفرغت للنشاط الإنساني بما يخص قضية المعتقلين، أو أولئك الذين نُفوا، وواصلوا بإمكانياتهم المحدودة نشر الحقيقة بكل لغة تعلموها، وعاشوا كلاجئين، منخرطين في العمل الثقافي وورش التدريب والقراءات المسرحية والأفلام القصيرة التي ربمت لم يشاهدها أحد. لأننا، حتى كجمهور للثورة، كنا جزءًا من تهميشهم إعلاميًا، وجزءًا من تلميع صورة "الأبواق". والتلميع هنا لا يعني بالضرورة الإشادة؛ حتى استهزاؤنا بتصريحاتهم برأي هو  تلميع،  تداول أسمائهم يساعدهم على البقاء في الضوء.  

ما يؤلمني الآن هو رؤية سوزان نجم الدين تُمنح مساحة لتبرير أفعالها، بينما يجلس العميد الموسيقي الأستاذ الفنان أثيل حمدان في بيته ببرلين، يعزف الحقيقة على التشيللو كما كان دائما. 

أن يُمنح آخرون فرصًا للظهور، بينما تبقى فاتنة ليلى كما كانت دائما دون أي شكر على قراءاتها المسرحية التي أوصلت وحشية النظام للعالم. ألا يخرج أحدهم ليقول لبسام داود: "شكرًا على جلسات السكايب التي كنت تعطيها لأطفال المخيمات لتعليمهم كتابة القصة؟ شكرًا على كل أمسية ومسرحية وحلقة راديو كانت صوت لمن لا صوت له، أن يخرج أحدنا ليشكر الفنانة رولا ذبيان التي مازالت لليوم تعمل على مسرح الأطفال والقراءات المسرحية التي لطالما عكست ظلم ووحشية النظام، ومنهم من مات وهو ينتظر التحرير كالفنان عامر السبيعي،  الأسماء كثيرة وكل ما طرحته هو على سبيل المثال لا الحصر ، لكني الآن أجلس في بيتي وأفكر.. 

لماذا لم نتحدث عن هؤلاء؟ لماذا لم نشكرهم ونعطي لكل ذي حق حقه فشكرهم واجب أخلاقي علينا وحق مطلق لهم؟ 

المؤسف في الأمر  أننا حين انتصرنا، نسينا أصدقاءنا الذين شاركونا الهجرة ودفعوا الفاتورة الأكبر في الفن،و لم يحصلوا على أي دور، لا في دراما النظام ولا المعارضة. هؤلاء هم الذين رفضوا أي تطبيع مع النظام، ورفضوا العمل في أعمال مشتركة مع من لوّث لسانه بدم الشعب السوري، فبعدهم كان قرار ثوري مبني على موقف إنساني واضح وصريح..

لماذا لم نتحدث عن هؤلاء؟ لماذا لم نشكرهم ونعطي لكل ذي حق حقه فشكرهم واجب أخلاقي علينا وحق مطلق لهم؟ 

لا أريد أن أرى رماديًا على الشاشة يخبرني كيف أصبح أخضرًا. 

و لا أريد أن نحافظ على نجومية من لمعهم النظام. 

من يظن أن الفن منفصل عن السياسة أحمق. من يظن أن الوضع السوري مجرد أزمة سياسية فهو أحمق وأناني.  

افتحوا الشاشات والمقابلات لأولئك الفنانين الذين أراد النظام أن يبقوا في الظل. اسمعوا حكاياتهم واستفيدوا من خبراتهم التي صقلتها التجارب العربية والأجنبية. توقفوا عن الترويج لأسماء أراد النظام أن تبقى لصيقة بنا.  

من المعيب أن نستمر وكأننا نمشي على أجندة النظام.

وهنا وبلهجة سورية أحبها: بوسة عجبين كل فنان سوري أصيل ترك كلشي وغامر بكل شي ليقول كلمة حق، بدي قول شكرًا إلكن، وإني ما متمنية شي قد ماني متمنية شوفكن بأماكن بتليق فيكن.

كلمات مفتاحية
يرى المخططون في تل أبيب أن حالة "التماهي" الراهنة مع الإدارة الأميركية في التخطيط والتنفيذ تمثل "نافذة فرص ذهبية" قد لا تتكرر

الخوف الوجودي والطموح الإمبراطوري: لماذا يُجمع الإسرائيليون على ضرب إيران؟

هذه الحرب التي بادرت إليها إسرائيل يعني أنها تراهن على احداث تحول جيوسياسي قد يعيد رسم الخارطة لسنوات طوال؛ فالمواجهة لم تعد تتمحور حول أجهزة الطرد المركزي أو الصواريخ الباليستية فحسب، بل حول أحقية صياغة مستقبل الاقتصاد والطاقة في شرق المتوسط

طهران

ما بين طهران وبيروت: كيف تتشكّل المدن تحت ضغط الحروب

كل مواجهة راكمت وراءها طبقة أخرى من الذاكرة، وأعادت صياغة العلاقة بين الناس ومدنهم

وسط بيروت

حرب السرديات: لبنان في قلب صراع المخيّلات الإقليمية

صار لبنان أحد أكثر الساحات حساسية في الصراع الجاري. فالمواجهات بين إسرائيل وحزب الله لم تعد محكومة بقواعد الاشتباك التي استقرت بعد حرب تموز عام 2006

ألغام بحرية
سياق متصل

ما أنواع الألغام التي تمتلكها إيران وكيف يمكن مكافحتها؟

يرى عدد من خبراء حرب الألغام أن إيران قد تكون أقدمت بالفعل على نشر عدد محدود من الألغام في قاع البحر، يمكن تفعيلها في أي وقت لتهديد حركة السفن

مضيق هرمز
سياق متصل

تحالف بحري في مضيق هرمز.. هل تحاول واشنطن تدويل المواجهة مع طهران؟

تسعى إدارة ترامب لتشكيل تحالف بحري في مضيق هرمز لحماية الملاحة، وسط تصاعد المواجهة مع إيران واستمرار تهديدات طهران للسفن.

صورة تعبيرية
أعمال

الاقتصاد العالمي بين النفط والتضخم.. تداعيات حرب إيران تتسع

تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة للحرب الدائرة مع إيران، وسط اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية

صورة تعبيرية
أعمال

انتعاش قصير وتباطؤ مفاجئ.. كيف أربكت حرب إيران سوق الغاز في أوروبا؟

يتسارع التحول الطاقي في أوروبا مع توسع استخدام الطاقة المتجددة، ومع ذلك، من المرجح أن يظل الغاز عنصرًا رئيسيًا في مزيج الطاقة الأوروبي خلال السنوات المقبلة