عن بلطجة الأمن في تونس .. رفض حماية حفلات فنان راب ناقد للجهاز الأمني

عن بلطجة الأمن في تونس .. رفض حماية حفلات فنان راب ناقد للجهاز الأمني

لا تكاد تنتهي خلافات فنان الراب كلاي مع النقابات الأمنية في تونس (محمد خليل/أ.ف.ب)

انتقاد الشرطة في الأغاني هي تعلّة كفيلة لانسحاب عناصر الأمن من حماية حفلات صاحب الأغاني، بل وبإعلان إدارة بعض المهرجانات الصيفية إلغاء العروض المبرمجة لصاحب الأغاني لاحقًا، هذا ما حصل لمغنّي الراب التونسي الشهير "كلاي بي بي جي"، الذي تحقق أغانيه على يوتيوب أعلى نسب المشاهدة، وهو ما جعله يوجّه رسالة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد لإنهاء ما اعتبره "ابتزاز نقابات الأمن له".

انتقد فنان الراب كلاي بي بي جي الأمن في أغانيه مما كلفه انسحابه من حماية حفلاته وإلغاء عروضه في معظم المهرجانات التونسية

انطلقت القصّة في مهرجان محلّي بمدينة المهدية، وسط تونس، حينما أدّى كلاي جي، الشهير بأغانيه الناقدة للسلطة وللأمن خصوصًا، إحدى هذه الأغاني، وهو ما جعل عناصر الأمن المكلّفة بحماية الحفل الانسحاب مما اعتبرته "إهانة" لها. واتهّم كلاي جي لاحقًا قوات الأمن بمهاجمته مع أعضاء فرقته بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع وذلك فور مغادرتهم لمسرح المهرجان.

وإثر إعلان عدد من النقابات الأمنية امتناع عناصرها عن حماية حفلات "كلاي"، أعلنت مهرجانات دولية ومحليّة إلغاء عروضه وعلى رأسها مهرجان قرطاج الدّولي، حيث كان من المفترض أن يقدّم كلاي جي أول عرض له على مسرح أقدم المهرجانات وأشهرها في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا:  "تدوينة ساخرة" قد تؤدي بك إلى الإيقاف في تونس!

وليست هذه المرة الأولى التي يُمنع فيها كلاي من الغناء، إذ حدث ذلك قبل بضع سنوات إثر مشاركته في أغنية "البوليسية كلاب"، وهي أغنية لفنان الراب "ولد الكانز"، حيث صدرت ضدّهما أحكام قضائية بسبب أداء الأغنية التي تنتقد الاستعمال المفرط للقوّة من قبل قوات الأمن التي لا تزال صورتها مقترنة بالتسلّط والعنف غير المبرّر زمن الديكتاتورية.

وليس "كلاي جي" الفنان الوحيد الذي يتعرّض هذه السنة لابتزازات نقابات الأمن، التي شملت مؤخرًا فرقة "البحث الموسيقي" وهي فرقة موسيقية ملتزمة تنشط منذ ثمانينيات القرن العشرين وتُعرف بالتوجهات اليسارية لأعضائها. حيث أعلنت نقابة الأمن بمدينة قابس رفضها حماية حفلة الفرقة بسبب وجود "إشكال" مع نبراس شمام أحد أعضائها بحجّة "منشوراته على الفيسبوك التي تحتوي سبًا وشتما للأمنيين".

للمفارقة ألغيت عروض الفنان التونسي كلاي هذه الصائفة في الوقت الذي احتضن فيه مهرجان قرطاج عرضًا مثيرًا للجدل للصهيوني ميشال بوجناح

ويأتي ابتزاز نقابات الأمن في ظل صمت مطبق من وزارة الداخلية ووزارة الثقافة، وهو ما جعل "كلاي بي بي جي" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد جاء فيها ''أحملكم كل المسؤولية بصفتكم المشرف المباشر على أعمال وزيري الداخلية والثقافة عن التداعيات الناتجة عن تراخيكما وعدم مباشرتكما للإجراءات اللازمة لحماية حقوقي ولوضع حد لهذه الممارسات الخارجة عن نطاق القانون وهياكل الدولة وأدعوكم للتدخل العاجل لوضع حد للتجاوزات''. وأكّد في رسالته أنه "لن يتراجع عن حقه في التعبير وممارسة نشاطه الفني الذي يكفله الدستور تحت أي ضغط كان".

بالموازاة، أعلم كلاي جي جمهوره على صفحته الخاصّة بأن "جميع عروضه ألغيت ودائما نحن لها".

 

فيما قال في منشور على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك: "َقلنا غدوة خير ياخي ما حبوش الخير"، مضيفًا "برشا عروض في الثنيّة"، وذلك في إشارة لإعداده لأغان جديدة ضد السلطة والشرطة ردًا على مواقف نقابات قوات الأمن.

اقرأ/ي أيضًا: قمع "البوليس" يدفع طلبة تونس للإضراب

وللمفارقة، يعاني "كلاي جي"، الذي يحظى بشعبية واسعة بين الشباب التونسي، هذه المتاعب بسبب أغانيه المعادية للسلطة في الوقت الذي احتضن فيه مهرجان قرطاج عرضًا مثيرًا للجدل للصهيوني التونسي ميشال بوجناح المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل. حيث انتظم هذا العرض تحت حماية قوات الأمن، رغم الاستنكار والدعوات إلى إلغائه، وذلك بالتزامن مع وقفة احتجاجية رافضة للعرض باعتباره يؤسس للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لافتة تستنكر "حصار قطر" تتسبب في اعتقال جماهير الإفريقي التونسي!

مأساة العميد كردون.. لما اُغتيل شرف الجيش التونسي!