عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟
11 يونيو 2026
لا تقتصر التحديات التي تواجه المنتخبات والجماهير في كأس العالم 2026 على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى عامل آخر قد يكون مؤثرًا في الأداء والجاهزية، وهو مسافات السفر الهائلة بين المدن المستضيفة.
فالنسخة الحالية من المونديال، التي تعد الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا، ستشهد تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، حيث ستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة تقريبًا طوال البطولة.
البوسنة والهرسك.. الرحلة الأطول
بحسب تقرير لموقع "صوفا سكور"، تتصدر البوسنة والهرسك قائمة المنتخبات الأكثر سفرًا خلال دور المجموعات، إذ ستقطع بعثتها وجماهيرها نحو 3129 ميلًا، وهي أكبر مسافة بين جميع المنتخبات المشاركة.
وتبدأ رحلة المنتخب البوسني بمباريات تحضيرية في العاصمة سراييفو، قبل التوجه إلى مدينة سانت لويس الأميركية لخوض مباراة ودية، ثم الانتقال إلى تورونتو الكندية لخوض أول مباراة مونديالية له منذ نسخة 2014، والرابعة في تاريخه.
ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة
أصعب مراحل الرحلة ستكون بين مباراته الافتتاحية أمام كندا في تورونتو يوم 12 يونيو/حزيران، ومواجهته التالية أمام سويسرا في منطقة لوس أنجلوس يوم 18 يونيو/حزيران، حيث سيضطر إلى قطع 2175 ميلًا، وهي أطول رحلة منفردة لأي منتخب خلال دور المجموعات.
ولن تنتهي المعاناة عند هذا الحد، إذ سيتعين على المنتخب البوسني بعدها السفر 954 ميلًا إضافيًا إلى سياتل لمواجهة قطر في 24 يونيو/حزيران.
جماهير البوسنة أمام اختبار شاق
لا يقتصر الأمر على اللاعبين والأجهزة الفنية، بل يشمل أيضًا الجماهير التي ستضطر إلى التنقل عبر قارة كاملة لمتابعة منتخبها.
ومن المتوقع أن يبقى عدد كبير من المشجعين البوسنيين في مدينة سياتل حتى اليوم التالي لمباراة منتخبهم، حيث ستتزامن إقامتهم مع وصول الجماهير المصرية التي ستستعد لمتابعة مواجهة منتخبها أمام إيران، ما يخلق مشهدًا فريدًا يجمع جمهورين عاشا تجربتين مختلفتين تمامًا من حيث مشقة السفر.
الجزائر ضمن الأكثر تنقلًا
جاء المنتخب الجزائري ضمن قائمة المنتخبات الأكثر سفرًا خلال دور المجموعات، إذ سيقطع نحو 2998 ميلًا.
وتشمل رحلته التنقل بين كانساس سيتي وسان فرانسيسكو ثم العودة مجددًا إلى كانساس سيتي، ما يضعه في المركز الثاني تقريبًا خلف البوسنة والهرسك من حيث إجمالي المسافات المقطوعة.
كما تضم قائمة المنتخبات الأكثر تنقلًا:
- جنوب أفريقيا: 2415 ميلًا.
- الكونغو الديمقراطية: 2289 ميلًا.
- الإكوادور: 2151 ميلًا.
- التشيك: 2799 ميلًا.
مصر.. الطريق الأقصر
على النقيض تمامًا، يتمتع المنتخب المصري بأحد أكثر الجداول راحة في البطولة.
فبعد مباراة وداعية في القاهرة وأخرى تحضيرية في كليفلاند الأميركية، سيستقر المنتخب في منطقة شمال غرب أميركا الشمالية، حيث لن يحتاج خلال دور المجموعات سوى إلى قطع 254 ميلًا فقط.
ويبدأ مشواره بمواجهة بلجيكا في سياتل يوم 15 يونيو/حزيران، ثم يواجه نيوزيلندا في فانكوفر يوم 21 يونيو/حزيران، قبل العودة إلى سياتل لملاقاة إيران يوم 26 يونيو/حزيران.
وتبلغ المسافة بين سياتل وفانكوفر 127 ميلًا فقط، ما يجعل التنقل ممكنًا حتى عبر الحافلات أو القطارات أو السيارات، دون الحاجة إلى رحلات جوية طويلة.
أفضلية محتملة للفراعنة
قد يمنح هذا الاستقرار الجغرافي المنتخب المصري أفضلية بدنية مقارنة بمنتخبات تضطر إلى السفر المتكرر بين المدن والقارات.
بل إن السيناريو المثالي قد يسمح لمصر بالبقاء في منطقة كاسكيديا حتى دور الـ16، ما يعني خوض خمس مباريات كاملة مع قطع 254 ميلًا فقط طوال تلك الفترة إذا تصدر الفريق مجموعته ونجح في عبور الدور الأول الإقصائي.
أما في حال احتلال المركز الثاني، فسينتقل إلى دالاس، ثم إلى أتلانتا إذا واصل التقدم في البطولة.
منتخبات أخرى محظوظة
إلى جانب مصر، توجد عدة منتخبات ستستفيد من جداول سفر مريحة نسبيًا، أبرزها:
- باراغواي: 337 ميلًا فقط.
- بنما: 366 ميلًا.
- السنغال: 366 ميلًا.
- فرنسا: 374 ميلًا.
- النرويج: 374 ميلًا.
وتحظى باراغواي بميزة فريدة، إذ ستكون المنتخب الوحيد الذي يخوض جميع مبارياته في دور المجموعات داخل ولاية أميركية واحدة.
ورغم أن الأنظار ستتجه إلى النجوم والنتائج والأهداف، فإن عامل السفر قد يتحول إلى أحد العناصر الخفية المؤثرة في البطولة، خصوصًا مع اتساع رقعة الاستضافة عبر ثلاث دول ومسافات شاسعة تمتد من الساحل الشرقي إلى الغربي لأميركا الشمالية.