عن أسطورة اسمها مايكل شوماخر

عن أسطورة اسمها مايكل شوماخر

منذ غياب شوماخر لم تحقق فيراري عددًا كبيرًا من البطولات (فيليبو مونتيفورتي/Getty)

خَمسةُ مواسِمَ قَضَاها أسطورةُ سباقاتِ "الفورمولا 1" الألماني مايكل شوماخر مع فريق "فيراري" الإيطالي، كانت كافيةً لحفر اسمه في سجل الشَرف لسباقات الجوائز الكبرى "Grand Prix" كواحد من عمالِقَة هذه الرِياضة عبر التاريخ.

مايكل شوماخر، أو الألمانيّ الطائر كما لُقب في أوروبا، خاض سباقه الأوّل في عالم الـ"فورمولا واحد" عام 1991 مع فريق "جوردان" في بلجيكا، عندما شارك كبديل للسائق البلجيكي برتران غاشو. بعدها بوقت قليل انتقل مايكل شوماخر إلى فريق "بنيتون" ليسجل أولى نِقاطِه في سباقه الثاني، عندما حقق المركز الخامس في جائزة إيطاليا التي تقام على حلبة مونزا بشمال البلاد.

تألُّقُ الشابّ الألماني مايكل شوماخر على الأراضي الإيطاليّة أَجبر كِبار الصانعين في هذه الرياضة على متَابعتِه، وبعد تمكّنه من إحراز لقبين متتاليين في بطولة العالم مع فريق "بنيتون" موسمي 1994 - 1995، أصبح الشابُ الألمانيّ هدفًا لأكبر الفرق ومنها "فيراري".

في 1996 كان موعد مايكل شوماخر للانتقال إلى الصانع الإيطالي، وهناك رصّع اسمه كمتسابق واسم فيراري كصانع بالذهب، بعد أن أحرز بطولة العالم لخمسِة مواسمَ متتالية من 2000 إلى 2004، ليكون بذلك أوّل سائِق يحقق بطولة العالم سبع مرات في مسيرته، ولتتربع فيراري على عرش الصانعين في سباقات الفورمولا1 لسنوات طويلة.

أرقامٌ قياسيّة

 كان العام 2002 استثنائيًا بالنسبة للأسطورة مايكل شوماخر، إذ تمكّن من الصعودِ إلى مِنصة التتويج في كامل جولات البطولة، ليحرز اللّقب في النهاية على مستوى السائقين، وتفوز فيراري بأفضل صانع لسيارات الفورمولا1.

في العام 2004 بسطت فيراري سيطرتها بشكل كامل على سباقات الجائزة الكبرى لسيارات السرعة، فحققت السيارة الحمراء ثلاثة عشر فوزًا في موسم واحد، واحتلت بقيادة مايكل شوماخر المركز الأوّل في سبعة سباقات متتالية، وهو رقم صمد حتى العام 2013 قبل أن يقوم السائق الألماني سيباستيان فيتيل بكسرهِ، مع فيراري أيضًا. لكن بقي لاسم مايكل شوماخر فتنته وسحره الخاص.

احتلّ شوماخر الصدارة في واحد وتسعين سباقًا .. وأسرع لفّة في سبع وسبعين تجربة رسميّة

شخصيّة السائق الألماني الهادئة لم تكن كذلك في مضمار السباق، فكثيرًا ما أثار مايكل شوماخر الجدل من خلال مشاغباته، وأبرزها اصطدامه الشهير بالسائق البريطاني ديمون هيل، في طريقه للفوز ببطولة العالم 1994، كما حاول إبعاد الكندي القوي جاك فيلنيف إلى خارج الحلبة في موسم 1997 من أجل الفوز بالسباق.

وخلال التجارب التأهيليّة لسباق موناكو عام 2006، أوقف السائق الألماني مايكل شوماخر سيارته قبل خط النهاية، ليعيق بشكل جزئي منافسه فرناندو ألونسو، الذي كان يؤدي أسرع لَفّة له، وعوقب شوماخر بعدها بالتراجع لمؤخرة خط الانطلاق في سباق الإمارةِ الفرنسية.

الاعتزال والعودة

اعتَزَل مايكل شوماخر نهاية موسم 2006، وعمل بعدها كمستشار في فريق فيراري، وكانت المفاجأة في العام 2010 عندما تعاقد مع الغريم التقليدي "مرسيدس" لثلاث سنوات، عمل خلالها مع صديقه المهندس روس براون.

لم تكن مسيرة السائق الألماني مع مرسيدس كمسيرته مع فيراري، إذ لم يستطع خلال موسمين متتاليين من تحقيق أفضل من المركزين الثامن والتاسع، ليتم استبعاده بعدها والتعاقد مع لويس هاميلتون من مكلارين ليقود بجانب نيكو روزبرغ في موسم 2013.

حادث التزلج الذي كاد أن يودي بحياة شوماخر حصل بسبب السرعة الزائدة

أكثر من خمسة عشر عامًا في سباقات الفورمولا1 لم يتعرض السائق الألماني مايكل شوماخر خلالها لأيّ حادث خَطِر، ولكن حادث تزلج على جبال الألب كان كفيلًا بإدخاله في غيبوبة طويلة بعد أن اصطدم رأسه بصخرة، استفاق منها بعد أشهر ولكنه بقي في وضع صحيّ غير مستقر.

خلال مسيرةٍ طويلة ارتبط اسم مايكل شوماخر بسيارة الفيراري الحمراء، التي حقق خلف مقودها أغلب بطولاته بفئة السائقين، وحققت الشركة جوائز عديدة في فئة الصانعين. ويبقى الفضل بحسب العديد من المراقبين لنوعية السائق بالدرجة الأولى، على اعتبار أنه منذ غياب شوماخر لم تحقق فيراري عدد كبير من البطولات، وباتت الهيمنة اليوم لمرسيدس التي أطاحت بالصانع الإيطالي وتربّعت على عرش الـ"فورمولا1" خلال السنوات القليلة الماضية، واضِعةً الصانِعَ الإيطاليّ فيراري خلفها.


مهد سباقات الـ"فورمولا1"

تُعتَبَر أوروبا المركز التقليدي لساباقات الـ"فورمولا1". لكن في العام 1999 بدأ ظهور حلبات في البحرين - الصين - ماليزيا، وهو ما ساعد اللعبة على الانتشار بشكل أكبر، وتحقيق شعبيّة على مستوى العالم. سباقات الـ"فورمولا1" تنظّم بواسطة الاتحاد الدولي للسيارات، الذي يقع مقره بمدينة باريس الفرنسية، وتعتبر هذه الرياضة من أكثر الرياضات كلفة، كما أنّ عوائدها الاقتصاديّة مرتفعة.

اقرأ/ي أيضًا: الشقيقتان وليامز.. هكذا بدأت القصة!