عنف متجدد في المؤسسات التعليمية المغربية..إلى متى؟

عنف متجدد في المؤسسات التعليمية المغربية..إلى متى؟

تهتز جامعات المغرب إزاء تتالي العنف داخلها (فاضل سنا/أ.ف.ب)

اهتزت مدينة أكادير جنوب المغرب، على وقع اعتداء عنيف راح ضحيته طالب يدرس في جامعة "ابن زهر" بنفس المدينة، من طرف ثمانية شباب، ينتمون إلى فصيل "البرنامج المرحلي" (فصيل التوجه القاعدي اليساري)، ليعيد إلى الأذهان أحداث العنف التي عاشتها الشابة شيماء، والتي تم حلق شعرها وصفعها أكثر من مئة مرة على وجهها، من طلبة ينتمون إلى نفس الفصيل منذ فترة قصيرة. الشاب الذي يبلغ 19 سنة، يرقد بالمستشفى المحلي بمدينة أكادير، بين الحياة والموت الآن.

تتعدد حالات العنف الجسدي والنفسي في المؤسسات التعليمية المغربية وخاصة الجامعات وصارت تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة الطلبة خاصة

اقرأ/ي أيضًا: مقتل عمر خالق.. العنف في الجامعات المغربية من جديد

حادثة عنف أخرى، خلال أيام قليلة فقط تفصلها عن حادثة أكادير، ولكن هذه المرة بمدينة مكناس، وسط المغرب. تعود تفاصيل الواقعة، بعدما توفيت التلميذة "هبة" ذات العشر سنوات، وتم توجيه اتهامات للمعلمة التي كانت تدرس التلميذة، حيث اتهمت أسرة هبة المعلمة بأنها تسببت في وفاتها، حينما صفعتها على وجهها بقوة، وتسببت لها في تعفن أصاب عين الراحلة، وأدى إلى وفاتها فيما بعد. وبالرغم من تأكيد المعلمة أنها لم تصفع التلميذة، إلا أن أم الضحية لا تزال مصرة على تحميل الأستاذة مسؤولية وفاة ابنتها، وفقًا لحديثها مع"ألترا صوت".

هذه الحوادث وأخرى صارت متكررة داخل المؤسسات التعليمية بالمغرب، أو في المحيط القريب منها، مما جعل الأولياء والحقوقيين يدقون ناقوس الخطر، ويتساءلون لماذا كل هذا العنف في المؤسسات التعليمية والتربوية؟.

تقول إيمان المنصوري، لـ"ألترا صوت"، وهي أم لطفلة في الرابعة من عمرها، إن "طفلتها كانت ضحية عنف من طرف معلمتها، في مؤسسة خاصة"، حيث تحكي أنها عاشت أسابيع من الخوف والقلق على مستقبل طفلتها. وتقول إيمان إن "سلوك طفلتها تغير، فقد تحولت من طفلة نشيطة تحب الذهاب إلى مدرستها، إلى حالة الرفض التام للالتحاق بالمدرسة".

وبعد إلحاح من طرف إيمان، اعترفت الطفلة، بأن معلمتها تقمعها بين الفينة والأخرى، وأنها تخاف منها، وترفض الذهاب إلى المدرسة، هذه العبارات كانت بمثابة الصدمة التي عاشتها الطفلة طيلة أسابيع. وعندما استفسرت إيمان عن أسباب القمع، أجابت المعلمة أن "الطفلة ثرثارة"، حسب تصريح إيمان. وهو رد لا يبرر تصرف المعلمة خاصة بعد أن علمت والدة الطفلة أن المعلمة صفعت الصغيرة من أجل هذا الصنيع.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب.. عندما تتحول الجامعة إلى ساحة صراع سياسي

تتابع إيمان حديثها: "بعدما أصرت ابنتي على عدم الذهاب إلى المدرسة مجددًا، اضطررت لتسجيلها في مدرسة أخرى، علها تحبها وتجد فيها من يحببها في التعليم".

يرجح بعض المختصين ضرورة تبني برامج واستراتيجيات عاجلة تحد من ثقافة العنف في الفضاء التعليمي المغربي

من جهة أخرى، يعلق أحمد بوبكر، باحث في علم الاجتماع، أن "ثقافة العنف ترسخت داخل الفضاء التعليمي المغربي، بعد تعدد الأحداث رغم أنها كانت قبل سنوات من القيم المحظورة داخل المجتمع". وأوضح المتحدث ذاته أن "ثقافة العنف غالبًا ما تكون مبنية على أسس نفسية وثقافية واجتماعية وذاتية عند الفرد، والفرد العنيف يظهر عادة على أنه لا يحتمل النقد والمواجهة والتقليل من شأنه وذاته".

ويرى المتحدث أن الحل في "برامج واستراتيجيات تحد من هذه الثقافة، والتي هي موجودة داخل المجتمع المغربي بشكل عام، فضعف الرؤى الفكرية والعلمية والنظرية لمواجهة العنف، ستؤدي إلى إنتاج مجتمع لا يؤمن بالحوار". وأشار بوبكر إلى أن "أغلب الفاعلين التربويين بالمغرب لا يفقهون شيئًا في علم النفس أو في العلاقات الاجتماعية لمواجهة كل أشكال العنف والتوتر داخل المؤسسة أو خارجها".

وطالب الباحث في علم الاجتماع أن يتم تبني "رؤية تربوية وتعليمية واضحة، لإنقاذ مؤسسات التعليمية بالمغرب، من هذه الأحداث الخطيرة التي تعيشها".

اقرأ/ي أيضًا:

جامعات المغرب.. تاريخ موسوم بالدماء

الأحزاب السودانية.. عنف جامعي أيضًا