"عندما تضربُ النساء يتعطل العالم".. كيف استفادت النساء من احتجاجات 2019؟

من احتجاجات اليوم العالمي للمرأة في باريس (أ.ب)

أتى اليوم العالمي للمرأة هذه السنة، أو بالأحرى اليوم العالمي للنضال من أجل حقوق المرأة، بتصعيد نضالي نسوي منقطع النظير. غضب عارم هو ذاك الذي أبانت عنه النساء وهن يجتحن الشوارع محتجات، ويخضن صدامات عنيفة في شوارع عالمية عديدة، كان آخرها في الأيام الثلاثة بعد اليوم العالم للمرأة.

أتى اليوم العالمي للمرأة هذه السنة، بتصعيد نضالي نسوي منقطع النظير. غضب عارم هو ذاك الذي أبانت عنه النساء وهن يجتحن الشوارع محتجات، ويخضن صدامات عنيفة في شوارع عالمية عديدة

أتى يوم المرأة قبل أيام في مناخ احتجاجي زاخم يعم مختلف بقاع الأرض، سمته الأساسية سخط شعبي، وشرارات انتفاضات أخذت في التناسل منذ الـ 2019، ملهبة الشوارع من سانتياغو إلى هونغ كونغ، مرورًا بمدريد وباريس وغيرهما. بالتالي كان يوم الـ 8 آذار/مارس 2020، وإضافة إلى امتداده التاريخي، امتدادًا للحظة احتجاجية عامة يعرفها العالم اليوم.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| راكيل أوليا: "المغتصب أنت" صرخة نسوية ضد عودة الديكتاتورية

وعلى طول السنة التي مضت واحتجاجاتها، لم تنضب الساحات المنتفضة من مشاركة النساء اللواتي كن أحد أهم قواها الحيوية، بل أهمها على الإطلاق، ومن دخل تلك الساحات عبّرن عن كفاحهن، مبدعات وسائل احتجاجية جديدة كما شهدنا مع حركة Las Tesis في تشيلي، أو في أحد باريس النسائي. في ما مثل قمع الحكومات لتلك الانتفاضات صورة أخرى من التوحش البطريركي، الذي استهدف النساء بوطأة أكبر، كما شهدناهن يغتصبن، يضربن ويهنّ في الشوارع، أو يعرين داخل مخافر الشرطة.

كل هذه الخلفيات تفسر الزخم الذي عرفه اليوم العالمي للمرأة هذه السنة بوصفه ثمرة مسارين؛ أحدهما تاريخي والثاني آني، يجتمعان في فعل واحد هو الاحتجاج النسوي العالمي، الطابع الذي اجتمعت حوله كذلك كل الانتفاضات الحالية، من أجل تغيير وضعية المرأة، وتحقيق مساواة فعلية تحول دونها السلطة الأبوية الذكورية.

هذا تجسد أيضًا بشكل احتجاجي، في عدة مناطق، منها ما تعرفه المكسيك الآن من انتفاضة، لا تختلف شكلًا ولا مراكمة في الشارع عن الانتفاضات التي زخم بها العام الماضي، الفرق هو أنها نسوية 100 بالمئة. وبالتالي كون هذا اليوم في هذه السنة ثمرة للمسارين المذكورين، هو ارتباط في اتجاهين وعلاقة تأثير وتأثر عميقين، هما ما سنفصل في الأسطر القادمة.

عندما تضربُ النساء.. يتعطل العالم!

"نحن منظمات نسوية وحلفاء لها من شتى أنحاء العالم، نطالب بإضراب عالمي للنساء في 8 مارس/آذار 2020. إننا نطالب النسويات وحلفائهن بالانسحاب من العمل في ذلك اليوم، إقرارًا بحقوق العمال التي تعود جذورها إلى اليوم العالمي للمرأة، ولنظهر للعالم أنه عندما تُضرب النساء، يتعطل العالم". هكذا افتتحت شبكة "الإضراب الأممي للنساء" بيانها الداعي إلى إضراب نسوي عام يواكب اليوم العالمي للمرأة.


من احتجاجات اليوم العالمي للمرأة في إسلام آباد (أ..ف.ب)

يأتي هذا النداء في إطار نضال نسوي عالمي، أطلقته شبكة من المنظمات النسوية، والغاية كما يوضحها بيانه السياسي إذ يقول : "مطالبنا هي مطالب الجميع في شتى أنحاء العالم: ظروف عمل لائقة وأجور معيشية للجميع، إنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي، العدالة في إتاحة الوصول للموارد والسيادة الغذائية للجميع".

في حديثها لـ"ألترا صوت"، تخبرنا السيدة ميسون وو، منسقة المنتدى النسائي لآسيا والمحيط الهادي، أكبر تجمع منظمات نسائية في منطقة وأول الداعين إلى الإضراب، أن هذه الدعوة نابعة "من وعينا بقدرات الإضراب كتكتيك نضالي على تحقيق المطالب، فيما نحن نعيش عهدًا من الردة الديموقراطية، تنامي التطرف، تفشي الاستبداد، والهيمنة التي تطبقها الشركات على كافة مناحي حياتنا ومسؤولية هذه الشركات عن الأزمات العميقة التي نعيشها، كل هذا لم يدع لنا خيارًا سوى الإضراب".

كل هذه الظروف، هي بالضبط ما ثارت من أجله شعوب العالم خلال السنة الماضية، وبالتالي فهذا الإضراب جزء لا يتجزأ من هذه الثورة والرفض العالميين. هذا ما تؤكده المتحدثة إذ تسترسل قائلة: "نحن مضربات لأننا نريد التغيير، نحن مضربات لأنه لدينا أمل في حل لهذه الأزمات العالمية، ننحن مضربات لأنه لدينا ثقة في قدرة الشعوب على خلق عالم تعمه المساواة والعدالة".

فيما لقيت هذه الدعوة إقبالًا كبيرًا من طرف المنظمات النسوية ونشطائها، إقبالٌ تحدد في "165 منظمة، وأكثر من 200 قيادة ناشطة من 59 دولة حول العالم"، ابتدأت نشاطها يومين قبل الـ 8 آذار/مارس وستستمر بعده، في ما يفوق 50 نشاطًا نضاليًا حول العالم، تتراوح بين المسيرات والندوات والقوافل التوعوية بحقوق المرأة. وتضيف المتحدثة أنه "لولا خطر فيروس كورونا، كنا جمعنا ملايين النساء بشكل أسهل، لكن لأن الحرص على صحة المرأة يقع في عمق قضيتنا، نصحنا كل المشاركات بأخذ الحيطة والحذر من هذا التهديد الصحي".

في المكسيك.. إضراب النساء يشلّ مفاصل البلاد

عاشت المكسيك لحظات استثنائية يومَ الإثنين، الـ 9 من آذار/مارس الجاري، ونساؤها يدخلن في إضرابهن العام، الذي عنونّه بـ"يوم دوننا!". إضراب يأتي بعد المسيرات العارمة التي اجتاحت شوارع العاصمة مخلدة ذكرى اليوم العالمي للمرأة، والحدثان معًا يأتيان وفق سيرورة نضالية تخوضها نساء البلاد منذ الـ 14 من شباط/فبراير الماضي، مطالبات برفع العنف والتقتيل الذي يطالهن.

وحيث عرفت سنة 2019 لوحدها 1006 حالة تصفية جسدية موثقة راحت ضحيتها النساء المكسيكيات، تضاعفت نسبة هذه الجرائم القائمة على أساس جندري بـ 137 في المئة خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط. الأمر الذي دفع الجماهير النسوية إلى خوض أشكالَ نضالية منددة بهذا الوضع، بدأت منذ الشهر الماضي بتظاهرة أمام القصر الرئاسي ردت عليها السلطات بقمع شديد.

ذات القمع الذي تجدد خلال اليومين السابقين لمليونية الـ 8 آذار/ مارس بالعاصمة مكسيكو، وخلالها كذلك، حيث تظاهرت أكثر من مليون امرأة، وووجهن بعصي الشرطة وقنابلها المسيلة للدموع. وامتد هذا الاحتجاج إلى إضراب عام نسوي، تاريخي على حد وصف الصحافة المكسيكية، حيث إنها المرة الأولى التي يوضع فيها هذا الشكل النضالي رهن الاختبار في تلك البلاد.


من احتجاجات النساء في تشيلي (أ.ب)

"منذ الساعات الأولى لصباح الإثنين تمت ملاحظة الشلل الذي أخذ في إصابة مفاصل الحياة إثر الإضراب النسوي"، يقول تقرير لجريدة El País، "كما لوحظ غيابُ النساء عن المشهد، غياب الطالبات عن المدارس، فقدان البائعات في المتاجر، والصحفيات والمذيعات من على شاشات التلفزيون وقنوات الراديو"، يضيف ذات التقرير.

ويحيلنا، بلغة الأرقام، على أن 1.3 مدرسة دخلت في إضراب أي ما يعادل  62 في المئة من طاقم التدريس، كما تعطل أكثر من 1000 فرع لبنك Citibanamex من أصل 1400، ولم يستطع بنك آخر وهو BBVA من تحقيق أكثر من 40 في المئة من معاملاته بسبب الإضراب. كما انضمت إلى الإضراب عضوتان في حكومة البلاد، أحدهما كاتبة الدولة للثقافة آليخاندرا فروستو.

هذا ويذكرُ أن نساء المكسيك تمثلن 45.5 في المئة من قوى العمل بالبلاد، بحصة 37 في المئة من الناتج الداخلي الخام، فيما 60 في المئة من الأعمال غير المهيكلة تقوم بها النساء.

نساء تشيلي.. مثالٌ حيّ آخر

تعد تشيلي مهد النيوليبرالية، أو بالأحرى أول تجربة لها بعد أن خطت كمنهج اقتصادي في جامعة شيكاغو، أي تطبيقها خلال المرحلة التي تلت انقلاب بينوتشي على الرئيس الاشتراكي المنتخب ديموقراطيًا: سلفادور أليندي. لتعيش بعدها سنوات قمع مديدة تحت راية الديكتاتورية العسكرية، قمع اقتصادي واجتماعي تحت مشروعها الاقتصادي بركائزه الثلاث: تحرير الاقتصاد، خصخصة شركات الدولة، والسيطرة على التضخم.

كل هذه الظروف أنتجت، وإلى اليوم، فوارق طبقية هائلة. حيث 12 ملياردير يملكون 25 في المئة من ثروات البلاد التي يتعدى تعداد سكانها 18 مليونًا، و45 في المئة هي نسبة البطالة، و50 في المئة من العمال يجبرون على الاشتغال حتى بعد سن التقاعد لأن مدخراتهم لا توفر لهم معاشات كافية لأساسيات الحياة، فيما 30 في المئة من عقود التشغيل الموقعة مؤقتة ولا تحمي العمال من السقوط في الفقر. كما أن تكلفة الحياة جد مرتفعة، فالجامعات التشيلية تفرض رسومًا جامعية هي ثاني أكثر ارتفاعًا في العالم، وسعر غرفة بسرير في العاصمة سانتياغو يفوق الحد الأدنى للأجور.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحولت أغنية تشيلية إلى نشيد أممي؟

"الحركة النسوية إبان الديكتاتورية كانت حركة قوية وواسعة، كانت ذات جبهات متعددة وقوة وتأثير ثقافي وسياسي كبير"، تقول راكيل أوليا، الناشطة النسوية الشيلية وأستاذة النقد الثقافي والأدبي بجامعة سانتياغو، في حوار سابق لها مع "ألترا صوت". موضحة تموقع الحركات النسوية الشيلية في وجه الدكتاتورية، والقمع الاقتصادي في شكله المادي الممنهج: اغتصابًا وتنكيلًا بالنساء. موضحة أن "العنف الجنسي كان ضد النساء، والرجال أيضًا مع أنه بنسب أقل إلى حد ما، يمارس بشكل منهجي من قبل أجهزة الدولة، بشكل تتساوى في التعرض له الناشطات الحقوقيات والمعتقلات السياسيات".

من الاحتجاجات النسوية في باكستان (أ.ب)

دقائق قبل انضمامها للمظاهرة النسوية التي احتضنتها العاصمة سنتياغو يوم الـ 8 آذار/ مارس، خصت أوليا "ألترا صوت" بحديث مقتضب تؤكد فيه أنه لازال "هناك اغتصاب ممنهج يستهدف النساء الناشطات في الاحتجاجات الشعبية التي تعرفها البلاد، سواء في الشارع أو داخل مخافر الشرطة، إنهم لا يتكلمون سوى لغة العنف، الاغتصاب، الاستغلال الجنسي وحتى التصفية الجسدية". مشددة على أن "الـ 8 آذار/ مارس يوم لاحتفال والنضال، وأنا أتمنى أن يتعدى حضور مسيرة سانتياغو الـ 100 ألف".

على طول السنة التي مضت واحتجاجاتها، لم تنضب الساحات المنتفضة من مشاركة النساء اللواتي كن أحد أهم قواها الحيوية

تؤكد الشاعرة سوليداد فارينيا حديث راكيل، وهي تخبرنا في حوار سابق كيف استلهمت قصيدتها من حادثة حقيقية لفتاة شابة فقدت عينها إثر قنبلة مسيلة للدموع استهدفت بها قوات القمع وجهها، في فعل تعمد إليه هذه القوات بشكل ممنهج، مخلفة أكثر من 300 ضحية أصيبوا في عيونهم وفقد اثنان منهم البصر كليًا. فيما المظاهرة التي عرفتها العاصمة فاقت كلّ التوقعات، متخطية سقف المليونيّ مشارك، ساروا رافعين شعارات "أن تكون الثورة نسوية أو لا تكون!". كما تم كذلك إعلان إضراب نسوي عام يوم الإثنين 9 آذار/مارس.

النسوية كثورة ضد النيوليبرالية

هذا الوعي بمسؤولية نمط الإنتاج القائم على القمع الممنهج تجسد في الشارع، إثر الانتفاضة الأخيرة التي تعرفها البلاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكدته نساء تشيلي عبر حركة Las Tesis بشعارها "المغتصب هو أنت!". هذا الـ " أنت" المبهم والمعمم للإدانة، حيث المجرم ليس فردًا وحدَه بل بنية سياسية واجتماعية تتكئ على أساس اقتصادي وسياسي.

ذات الوعي الذي تعبر عنه منسقة المنتدى النسائي لآسيا والمحيط الهادي، وهي تعلن عبرَ حديثها لـ"ألترا صوت" أنه "كمنظمات نسوية نؤمن بأن جوابنا على البطريركية، التطرف، الرأسمالية وسباق التسلح العالمي يتكئ على تصورنا للصراع كونه مترابط، ولا وجود لانفصالٍ بين هذه الجبهات النضالية". مبرزة أنه خلف حملة الإضراب العالمي للنساء هناك رغبة في خلق تضامن بين كافة الفعاليات النسوية الرافضة لهذا الواقع.

فيما "فشل هذا النظام الاقتصادي القائم في تحقيق النماء والرخاء الذي تطمح له البشرية، بل بالعكس أغرقها في أزمات متتالية بيئئة واقتصادية وسياسية واجتماعية"، تقول المتحدثة، مشددة على "أننا نطالب بإعادة الأصول الجذرية ليوم النساء العالمي، وتحرير النضال النسائي من قبضة النيوليبرالية".


من الاحتجاجات النسوية في المكسيك (أ.ب)

النيوليبرالية، من وجهة نظر المتحدثة، التي تعد المرأة أبرز ضحايا أزماتها، من ظروف العمل الكارثية واللامساواة بين الجنسين في الأجور، إلى الكوارث البيئية والأزمات الاقتصادية التي تعاني منها بشكل مضاعف، إلى القمع السياسي الممنهج إن هي ثارت على هذا الواقع.

فرنسا.. نفس القمع البوليسي لإخراس الجميع

ذات القمع الذي واجه به البوليس الفرنسي احتجاجات نسوية ومعادية للعنصرية عاشتها باريس عشية اليوم العالمي للمرأة، واجه به منذ 2018 مختلف الحركات الاحتجاجية التي قامت مناهضة لقرارات حكومة ماكرون الاقتصادية المجحفة: من رفع أسعار المحروقات إلى مشروع التقاعد. حيث قالت إحدى المشاركات في مظاهرات الأحد النسائي لحركة السترات الصفراء بباريس، موضحة حياة هؤلاء النساء تحت وقع هذه القرارات، قائلة: "أنا هنا (في المظاهرة النسائية) من أجل ابنتي، نحن نعيش كل يوم بالمعجنات، وفي أيام آخر الشهر نضطر للاختيار بين الأكل وبنزين السيارة التي أعمل عليها. لهذه الأسباب نتظاهر اليوم".

عودة إلى أحداث الـ 7 آذار/مارس الماضي، وكما أظهرت العديد من أشرطة الفيديو الذي وثقت الحادثة، انهالت الهراوات على مجموعة النساء المحتجات، وأمطِرن بقنابل الغاز المسيل للدموع وهن ينشدن "نحن قويات، نحن فخورات، نسويات راديكاليات وغاضبات". في قمع لم يختلف عما تعيشه التظاهرات المناوئة لحكومة ماكرون منذ خريف 2018.

فيما بررت الوزيرة الفرنسية المكلفة بحقوق المرأة، مارلين شيابا، ذلك القمع بأن المظاهرة لم تحترم مسارها القانوني، وأكدت في حديثها لقناة BFMTV الفرنسية أن "وزير الداخلية يحرص جيدًا على حقوق المرأة". تصريحات أثارت سخط الشارع الفرنسي، الذي استنكر خلال تظاهرات الـ 8 آذار/مارس العنف الذي وجهت به المسيرة المذكورة، وكذا التصريحات المبررة للقمع من طرف الوزيرة.

تظاهرات الـ 8 آذار/مارس التي اجتاحت مدن البلاد، بجحافل من المحتجات بلغ عددهن فقط في العاصمة باريس 600 ألف، لم يقف تنديدها عند العنف واللامساواة المكرسين على المرأة، وتضامنهن مع الحركة النسوية العالمية. بل امتد ذلك إلى الهجوم على القرارات الحكومية الأخيرة في ملف التقاعد، ومحاولة رئيسها تمريره دون موافقة الشعب والبرلمان، وتعلن وحدة النسوية الفرنسية مع حركتي السترات الصفراء والنقابات المضربة طوال الشتاء. هكذا رفعوا شعارات تقول "نحن هنا يا ماكرون، ضد البطريركية وضد البند 3-49!". كما مثلت محطة القطار أوسترليتز مرحلة من المسيرة توقفت عندها لإعلان تضامنها مع السككيين المضربين منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي.

8 آذار على حدود اليونان.. مهاجرات يعانين التمييز المزدوج

في ملف سابق تحت عنوان "حظر البحر المتوسط.. بانوراما تغريبة الجنوب"، سلط "ألترا صوت" الضوء على التطاحنات الاقتصادية العالمية، وما ينتج عنها من صراعات سياسية؛ ثورات كانت أو صعودًا للفاشية اليمينية، في مستودع الهجرة. كما شهدنا بجلاء انبلاج ذلك في الموجة الأولى للجوء بعد استعار الحرب في سوريا، وعشنا تجدده إثر القرار التركي بفتح الحدود أمام موجة لجوء جديدة، يضغط بها سياسيًا على نظرائه الأوروبيين.

ومن هكذا واقع، لم يفت اليوم العالمي للمرأة على النساء المحتجزات بين الحدود التركية اليونانية دون تذكير بوضعهن الكارثي. "لا تقتلونا، ساعدونا!" هكذا صاحت شعارات مظاهرات قدنها، مطالبات بفتح الحدود أمامهن، بعد الليالي التي قضينها في العراء والقمع الشرس الذي كابدنه من الجانبين: الأتراك الذين منعوهن من العودة، والأوروبيون الذين حرموهن من المرور، مع شكل فاضح من القمع مدعوم من بروكسل.

وبالتالي لم تخرج هذه التظاهرات من السياق العام لسنة 2019، الذي تجسد هذه المرة عبر صعود ليمين سلطوي. في حين، وأيامًا قليلة قبل ذلك اليوم، تلقى "ألترا صوت" بيانًا من الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية (ENAR)، حيث يسلط هذا الأخير الضوء على المعاناة المزدوجة للنساء المهاجرات في أوروبا: الأولى هي التمييز ضدهن كنساء، والثاني العنصرية ضدهن لأنهن مهاجرات.

وقد أشارت جورجينا سيكلوسي، الناطقة الرسمية باسم ENAR، في حديث لها مع "ألترا صوت" أنه: "يمكن تحديد الأقليات الأكثر تضررًا من هذا التمييز، كالآتي: ذوي البشرة السمراء والغجر، واليد العاملة المهاجرة، والنساء، خصوصًا المسلمات منهن". عودة إلى البيان المذكور، تعبر المنظمة في مطلعه عن أسفها من عدم وجود إجراءات حكومية حقيقية تضيق استشراء أشكال التمييز ضد النساء، كما يشير إلى أن هذه الإجراءات وإن وجدت تهمل واقع العنصرية المزدوج ضد النساء المهاجرات.

اقرأ/ي أيضًا: السبت للجميع والأحد للنساء.. جديد احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا

"الإجراءات التي تقوم بها الحكومات الأوروبية في سبيل التكافؤ الجندري، تغفل تمامًا التمييز الذي يطأ النساء من خلفيات إثنية غير أوروبية، وتهمش مرة أخرى هؤلاء النساء" يقول البيان، ضاربًا المثال بفارق الأجور بين النساء الأوروبيات والأخريات ذوات البشرة الملونة، والتمييز في الولوج إلى سوق الشغل بين الفئتين.

 لم يفت اليوم العالمي للمرأة على النساء المحتجزات بين الحدود التركية اليونانية دون تذكير بوضعهن الكارثي. "لا تقتلونا، ساعدونا!" هكذا صاحت شعارات مظاهرات قدنها، مطالبات بفتح الحدود

كما شدد في ختامه على أن عدم توفير هذه الحكومات بيانات كافية عن التمييز الذي تتعرض له الأقليات، خاصة النساء من خلفيات إثنية غير أوروبية، تحول دون تكوين قاعدة بيانات للعاملين في مجال مناهضة التمييز العنصري، وما يحد من أثر اشتغالهم ذاك.