عمليات الإجهاض في لبنان..

عمليات الإجهاض في لبنان.. "جريمة" يلجأ إليها الآلاف سنويًا!

تشير تقارير إلى أرقام كبيرة لعمليات إجهاض سرية تُجرى في لبنان سنويًا (skynews)

يكثر النقاش والجدل في لبنان، حول عمليات الإجهاض غير المقننة في عيادات غير قانونية، أو عيادات قانونية تُجري هذه العمليات بعيدًا عن أعين القانون.

يكثر النقاش والجدل في لبنان حول عمليات الإجهاض بين مؤيدين ومعارضين لتقنينها، مع اختلاف الآراء حول أخلاقيتها

أما مؤخرًا فأُغلقت وشُمّعت عيادة غير مقننة تُجري عمليات الإجهاض، في الضاحية الجنوبية، بناءً على قرار وزير الصحة اللبناني غسان حاصباني. وقال حاصباني في مؤتمر صحفي عقد بالوزارة، إن إغلاق العيادة الطبية كان بسبب إجرائها لعمليات الإجهاض "خلافًا للقوانين".

اقرأ/ي أيضًا: الإجهاض في مصر.. حرمان من حق أصيل في تقرير المصير؟

ويستمر شد الحبال بين مؤيدين والمعارضين لتقنين الإجهاض، بحجج وذرائع مختلفة. كما تختلف الآراء حول أخلاقية الإجهاض، بالأدلة والبراهين المتباينة.

الإجهاض في القانون اللبناني

يُجرّم القانون اللبناني عمليات الإجهاض. ويعود النص القانوني لعام 1943، دون أن يخضع لتعديل يجاري تطور النقاشات حول حقوق المرأة. وتنص المادة 541 من قانون العقوبات اللبناني، الذي لم تمسه يد المشرع بتعديل، على أن "كل امرأة تطرح نفسها مجرمة"، وتعاقب بالحبس فترة ما بين ستة أشهرة إلى ثلاث سنوات.

أما عقوبة من يقوم بإجهاض امرأة برضاها، فتتراوح ما بين سنة وثلاث سنوات، كما تنص المادة 542 من قانون العقوبات. أما المادة 543 فنصت على الحكم على من سبب عن قصد تطريح أي إجهاض، امرأة دون رضاها، بالأشغال الشاقة لخمس سنوات على الأقل.

الإجهاض
ينتشر في لبنان الإجهاض بالعقاقير التي يبلغ سعر الحبة منها 60 دولارًا

وميز القانون بين الإجهاض الرضائي باعتباره جنحة، والإجهاض غير الرضائي باعتباره جناية. وكذلك يعاقب القانون كل من ينشر وسائل الإجهاض وتوزيعها، كالأدوية والعقاقير، وتسهيل استعمالها، بالحبس والغرامة. في حين لا يبرر الإجهاض قانونيًا إلا في حالات الخطر الشديد على حياة الأم.

حرية المرأة على جسدها

وقع لبنان على الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) سنة 1996، بعد نحو 15 عامًا على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، غير أن لبنان مع توقيعه على الاتفاقية ظلّ متحفظًا على عدد من المواد هي المادة التاسعة والـ16 والـ26.

هذا وتنص المادة 16 الفقرة "هـ"، على حق المرأة بحرية وإدراك للنتائج، أن تحدد عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفي الحصول على معلومات، والتثقيف، والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق. 

وينبع التحفظ على هذه المادة، على الجزئية الخاصة بـ"الوسائل الكفيلة بتمكين المرأة من ممارسة هذه الحقوق"، والتي قد يدخل ضمنها حق الإجهاض.

في المقابل، وفي نفس المنطقة العربية، يشرع القانون التونسي حق الإجهاض للمرأة قانونيًا، شريطة ألا يزيد عمر الجنين عن ثلاثة أشهر، ودون الحاجة لشروط مسبقة أو شرح لأسباب اختيارها للإجهاض.

هل الإجهاض وسيلة استغلال؟

تشير تقارير إلى أرقام كبيرة لعمليات إجهاض سرية تُجرى في لبنان سنويًا، تصل لعشرات الآلاف وفقًا لبعض التقارير التي لم يتسنّ لنا التأكد من صحتها. وتُجرى هذه العمليات إما باستخدام عقاقير طبية، قد يفوق سعر الحبة منها 50 دولارًا، أو باللجوء لعيادات طبية مقننة أو غير مقننة تجري هذه العمليات مقابل مبالغ تتراوح ما بين 300 دولار أمريكي و500 دولار.

محمد، وهو شاب لبناني اضطر إلى التكفل بنفقات إجراء عملية إجهاض لامرأة كان على علاقة غير رسمية بها، حملت منها المرأة، يقول إنها تعرض للاستغلال من الأطباء الذين يُجرون هذه العمليات في الظل. 

الطبيب الأول الذي ذهب إليه محمد أعطاه حبة دواء قال إنها ستنهي الحمل، ثمنها 60 دولارًا، غير أنها لم يكن لها أي تأثير، فاضطر إلى اللجوء إلى طبيبة أخرى طلبت منه 500 دولار لإجراء العملية.

 

الإجهاض
تقول بعض التقارير إنه تجرى في لبنان عشرات آلاف عمليات الإجهاض سنويًا

وعلى هذا المنوال، يعتقد محمد أنه طالما أن عمليات الإجهاض غير مقننة في لبنان، فإن ذلك لن يمنع إجراءها سرًا، ولكنه في المقابل سيفتح الباب لعمليات الاستغلال من قبل أطباء، اللافت في الأمر أنها تحدث على أعين رجال الدين والسياسة، وإلى جوار المحاكم القضائية والشرعية!

"أخلاقيات" الإجهاض

يُثار جدل عالمي ومحلي حول أخلاقية عملية الإجهاض. وفي حين أقرت عدد من الدول الإجهاض كعمليات مقننة لا شية فيها، اشترطت ألا يزيد عمر الجنين عن شهور مُعيّنة، وفقًا لإجراء طبي يعتبر أن الجنين قبل هذه الشهور لا يزال كائنًا غير حي.

يُحاجج المؤيدون لتقنين الإجهاض بكونه قائمٌ بالفعل وأن عدم تقنينه لا يمنعه، وإنما سيزيد من الآثار السلبية على كونه غير مقنن

ويُحاجج المؤيدون لتقنين الإجهاض، بكونه قائمًا بالفعل، وأن عدم تقنينه لا يمنعه، وإنما في المقابل سيزيد من الآثار الجانبية السلبية على كونه غير قانوني، مثل استغلال أطباء، أو حتى مدعين بعيادات طبية وهمية، ومثل أن هذه العمليات ستتم دون رقابة صحية تُحدد شروطًا صحية لإجراء هذه العمليات، حتى لا يقع خطر على المرأة التي تُجريها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصص مغربيات اخترن الإجهاض!

قريبًا.. الإجهاض مباح قانونيًا في الجزائر؟