عمال "هيونداي" يرفضون إدخال الروبوتات في مصانع الشركة دون اتفاق معهم
22 يناير 2026
حذّرت نقابة عمال شركة "هيونداي موتور" في كوريا الجنوبية إدارة الشركة من المضي قدمًا في خطط نشر روبوتات بشرية داخل مواقع الإنتاج دون موافقة نقابية، معتبرة أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى "صدمة توظيف" وتهدد استقرار آلاف الوظائف.
وقالت النقابة، في رسالة داخلية نقلتها وكالة "رويترز"، إن أي إدخال لتقنيات جديدة، بما في ذلك الروبوتات البشرية، يجب أن يسبقه اتفاق واضح بين الإدارة والعمال، مشددة على أن "أي روبوت يستخدم تكنولوجيا جديدة لن يُسمح له بدخول مكان العمل دون اتفاق بين الإدارة والعمال".
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أعلنت فيه "هيونداي موتور غروب" عن خطتها لبدء نشر الروبوتات البشرية اعتبارًا من عام 2028، وهو الإعلان الذي دفع أسهم الشركة إلى مستويات قياسية، لكنه أثار في المقابل قلقًا واسعًا بين العاملين.
حذّرت نقابة عمال شركة "هيونداي موتور" في كوريا الجنوبية إدارة الشركة من المضي قدمًا في خطط نشر روبوتات بشرية داخل مواقع الإنتاج دون موافقة نقابية
وخلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES في لاس فيغاس مطلع الشهر الجاري، كشفت "هيونداي" عن النسخة الإنتاجية من روبوت "Atlas" البشري، الذي تم تطويره من قبل شركة "Boston Dynamics" التابعة لها. وأوضحت المجموعة أنها تخطط لبناء مصنع قادر على إنتاج نحو 30 ألف وحدة من الروبوتات سنويًا بحلول عام 2028.
وبحسب الخطة المعلنة، تعتزم "هيونداي" نشر الروبوتات البشرية أولًا في مصنعها الجديد بولاية جورجيا الأميركية ابتداءً من عام 2028، على أن يتم لاحقًا توسيع استخدامها لتشمل جميع مواقع الإنتاج حول العالم.
غير أن النقابة رأت في هذه الخطط محاولة واضحة لتعزيز الأرباح على حساب العمالة البشرية، متهمة الشركة بالسعي إلى تقليص القوى العاملة عبر الاعتماد المتزايد على الأتمتة والروبوتات الذكية.
الرسوم الجمركية ونقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة
إلى جانب ملف الروبوتات، وجّهت النقابة انتقادات حادة لسياسة الشركة المتعلقة بتوسيع الإنتاج في الولايات المتحدة، معتبرة أن هذا التوجه بدأ بالفعل في التأثير سلبًا على الإنتاج المحلي في كوريا الجنوبية.
وقالت النقابة إن المصنع الجديد في ولاية جورجيا ألحق ضررًا بالإنتاج المحلي، ويمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوظيفي في اثنين من مصانع "هيونداي" داخل كوريا، في ظل مخاوف من تقليص الطاقة الإنتاجية أو نقل خطوط تصنيع إضافية إلى الخارج.
وكانت "هيونداي موتور"، التي تُعد مع شركة "كيا" ثالث أكبر شركة سيارات في العالم من حيث المبيعات، قد أعلنت العام الماضي أن مصنعها في جورجيا سيصل إلى طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 500 ألف سيارة بحلول عام 2028، في إطار استراتيجيتها للتعامل مع الرسوم الجمركية الأميركية وتعزيز حضورها في السوق الأميركية.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين إدارة "هيونداي" ونقابات العمال، في وقت تواجه فيه صناعة السيارات العالمية تحولات عميقة بفعل الأتمتة، والذكاء الاصطناعي، وإعادة رسم سلاسل الإنتاج عالميًا، ما يفتح الباب أمام صراع متزايد بين اعتبارات الكفاءة والربحية من جهة، وحماية الوظائف والاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى.