عمال مصر.. كلمة السر في الثورة!

عمال مصر.. كلمة السر في الثورة!

وضع العمال في مصر من سيئ إلى أسوأ(أحمد إسماعيل/الأناضول)

لطالما كانت أحوال العمال مرآة الأحوال الاقتصادية والسياسية في أي بلد في العالم، ولعل مصر تصلح أن تكون نموذجًا لذلك. منذ ثورة يناير، التي قامت لأجل العمال، ولكنها لم تصل إلى فرض سيطرتها على الطبقة الحاكمة في مصر وأحوال العمال في تدهور مستمر، ويبدو أن الاحتجاجات العمالية الأكثر حدة كانت تلك التي قامت في مدينة المحلة، أهم المدن الصناعية في مصر، ويقول عنها أديب نعمة في كتابه "الدول الغنائمية والربيع العربي: "شكل إضراب عمال المحلة يوم 6 نيسان/أبريل عام 2008 علامة فارقة في تاريخ الاحتجاج الاجتماعي"، من هذا الاعتصام ولدت "حركة 6 أبريل"، ومنها أيضًا بدأ الشارع في التحرك مطالبًا بإسقاط الأنظمة وبالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

في عام 2015 بلغ عدد احتجاجات العمال في مصر ألف و117 احتجاجًا، كما فصل ألف و300 عامل وتم إلقاء القبض على أكثر من 700 عامل بسبب قانون التظاهر

اقرأ/ي أيضًا: تونس في يوم العمال.. حدثني عن الفساد

العمال اليوم

اليوم، وبعد مرور خمس سنوات على ثورة يناير، أحوال العمال في مصر من سيئ إلى أسوأ وكأن الإهمال بات أمرًا معتادًا في مصر تجاه الفقراء. فحسب الإحصاءات التي تقوم بها منظمات عمالية، فإن عدد المصانع التي تم إغلاقها حتى الآن يقدر بـ 7 آلاف مصنع. وقد ورد في جريدة  "البديل" الإلكترونية عن أحوال العمال في مصر خلال عام، أنه في عام 2015 بلغ عدد الاحتجاجات التي قام بها العمال ألف و117 احتجاجًا، كما فصل ألف و300 عامل وتم إلقاء القبض على أكثر من 700 عامل بسبب قانون التظاهر.

ومن جانب آخر، يناضل العمال في مصر من أجل تغيير عدد من القوانين من أجل تحسين أحوالهم المهنية والمعيشية، ومنها قانون المنظمات النقابية، الذي يتيح سيطرة الدولة على النقابات، وهو القانون رقم 35 لسنة 1976 وقانون العمل، الذي يطلق يد أصحاب الأعمال على حساب العمال وغيرها من القوانين التي لا تنصف العامل المصري.

بينما يبلغ أجر العامل النرويجي، الأعلى عالميًا، 49 يورو في الساعة، يبلغ الحد الأدنى للأجر في مصر 0.96 دولار مقابل الساعة الواحدة، أي ما يعادل تقريبًا 7 جنيهات مصرية. ويبلغ متوسط الأجر الشهري 1200 جنيهًا مصريًا، مقابل 42 ساعة عمل في الأسبوع.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. سلام على من يعمل في تخصصه!

النقابات: كيانات لا تريدها الدولة

حاربت "دولة يوليو" الكيانات العمالية، لمعرفتها أنها كلمة السر في الحراكات الاجتماعية القوية، وعلى خلفية ذلك خرج قرار مفاجئ في آذار/مارس الماضي بوقف اعتماد أختام النقابات المستقلة ووقف التعامل بها، وهو ما اعتبر مخالفة صريحة لما جاء في أحكام الدستور المصري في المادة 76 التي تسمح بالتعددية النقابية.

يبلغ الحد الأدنى للأجر في مصر 0.96 دولار مقابل الساعة الواحدة، أي ما يعادل تقريبًا 7 جنيهات مصرية

وحذر علي البدري، اتحاد عمال مصر، من ثورة يقوم بها العمال على خلفية سوء أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بسبب جور القوانين، داعيًا الحكومة إلى التشاور مع العمال والتفاوض معهم لامتصاص غضبهم ومحاولة التوصل إلى حل بشأن أوضاعهم.

أما وقد اقتحمت نقابة الصحفيين من قبل الأمن لاعتقال اثنين من الصحفيين المعتصمين داخل النقابة بالتزامن مع نية العمال جعل يوم العمال العالمي يومًا احتجاجيًا، فإن النظام المصري يدفع العمال دفعًا إلى الاحتجاج في سبيل المطالبة بحقوقهم. ومن المعروف أن الثورة كلعبة "الدومينو" حيث يبدأ حجر واحد لعبة الاحتجاجات وتكون الثورة.

اقرأ/ي أيضًا:

هل يحمل الأطباء لواء الثورة؟

قانون الخدمة المدنية يثير غضب عمال مصر