علي العلاق يدس اسمه على 90 مليار دينار.. استفزاز العراق بعملته

علي العلاق يدس اسمه على 90 مليار دينار.. استفزاز العراق بعملته

علي العلاق، محافظ البنك المركزي العراقي بالوكالة، يضع اسمه على العملة العراقية (رويترز)

ألترا صوت - فريق التحرير

بدأت الأسواق العراقية تتداول الطبعة النقدية الجديدة، والتي تحمل اسم محافظ البنك المركزي بالوكالة، والقيادي في حزب الدعوة، علي العلاق، على الرغم من الاستياء الشعبي الكبير الذي واجهته الخطوة، والذي دفع البرلمان إلى مناقشة الملف، والدعوة إلى تحديد موعد لاستضافة العلاق دون حسم ذلك.

أصدر البنك المركزي العراقي طبعات جديدة من النقود، ووضع عليها اسم محافظ البنك علي العلاق، في إجراء غير مسبوق بالعراق

وأصدر البنك المركزي العراقي في تشرين الأول/أكتوبر الجاري، كميات ضخمة من الأوراق النقدية لعملة البلاد الوطنية من فئات 250 و500 وألف دينار، وقام بتوزيعها على المصارف والمؤسسات المالية من أجل طرحها للتداول.

اقرأ/ي أيضًا: فضيحة في العراق.. المصارف "دكاكين" لتمويل "داعش"

وأزال البنك المركزي صورة الدينار الإسلامي من فئة الألف دينار، واستبدلها بصورة للشعار الآشوري، فيما وضع محافظ البنك المركزي بالوكالة، في إجراء غير مسبوق، اسمه على العملة الوطنية.

إجراء العلاق عُد "سابقة خطيرة، ومخالفة لكل الأعراف العالمية"، بحسب مختصين في القانون العراقي، حيث لم يثبت قيام أي محافظ شغل المنصب منذ صدور العملة العراقية في عام 1931، بخطوة ممثالة، على الرغم من أنهم شغلوا المنصب بشكل رسمي وليس بـ"الوكالة"، كما يشير الخبير طارق حرب، مؤكدًا في الوقت ذاته، عدم وجود قانون يحدد ما يكتب على العملة، إلا أن العرف جرى على عدم ذكر اسم محافظ المصرف المركزي بل ذكر صفته فقط.

وفي تصريح صحفي، اعتبر المؤرخ العراقي غازي أحمد السامرائي، وضع اسم محافظ البنك المركزي على العملة الوطنية، "سابقة لم تحدث في تاريخ العملة العراقية الحديثة منذ إصدارها قبل 87 عامًا".

ويحق لمجلس النواب، التصويت على عدم تداول هذه العملة وطباعتها، باعتبارها عملة ورقية قابلة للجمع كما حصل مع عملة النظام السابق، فيما طالب الخبير الاقتصادي لؤي الخطيب، في تصريح صحفي، بسحب الإصدار الجديد وإتلافه، و"تصحيح هذا الخطأ الفادح"، على حد وصفه.

لكن الأمر يبدو معقدًا، حيث ذكرت النائبة في البرلمان العراقي منى العميري، أن كمية العملة المطبوعة الجديدة بلغت حوالي 90 مليار دينار (نحو 80 مليون دولار)، متسائلةً عن الجهة التي ستتحمل مسؤولية المبلغ في حال تقرر إتلاف العملة.

وناقش مجلس النواب العراقي في وقت سابق من الشهر الجاري، إجراءات البنك المركزي الخاصة بطبع العملة النقدية الجديدة، حيث رأى بعض النواب أن إدخال اسم محافظ البنك المركزي، مسألة خلافية ليس لها مبرر، مقترحين اصدار قرار بعدم تداول تلك العملة وتحميل كلفة الطباعة للبنك المركزي، فيما عد النائب حسن سالم، كتابة اسم المحافظ على العملة المحلية، محاولة لصرف النظر عن إجراءات البنك المركزي بشأن مزاد العملة، الذي أصبح "بؤرة فساد".

ودعا نواب آخرون إلى مفاتحة البنك المركزي لتزويد مجلس النواب بإحصائية عن كميات التلف بالعملة، إلى نسبة كمية العملة المتداولة، فضلًا عن دعوات إلى استضافة المحافظ علي محسن العلاق. وقررت رئاسة البرلمان إثر ذلك تخصيص جلسة لهذه القضية، واستضافة العلاق لكن دون تحديد موعد تلك الجلسة ودون أي إجراء حتى الآن، رغم مرور نحو عشرة أيام على طرح العملة وتداولها فعليًا في الأسواق.

من جهته رد البنك المركزي العراقي قائلًا، إن من حقه تحديد فئات العملات النقدية الورقية والمعدنية ومقاييسها وأشكالها ومادتها ومحتواها ووزنها وتصميمها، مؤكدًا في بيان له، أن "من المهام الأساسية لعمل البنك المركزي والمنصوص عليها في المادة الرابعة من قانونه، إصدار العملة العراقية وإدارتها".

وأوضح البنك أنه اتخذ قرارًا بإدراج اسم المحافظ عند إعادة طبع أو إصدار أي ورقة نقدية، وأن لجنة العملة اتخذت القرار منذ أشهر، وفقًا لكافة الاعتبارات القانونية والتنظيمية والفنية والممارسات الدولية، مشيرًا إلى أن "الأوراق النقدية في مختلف الدول تحتوي على توقيع سلطة الإصدار وهو محافظ البنك المركزي".

لكن توضيح البنك لم يخفف من سخط العراقيين، الذين عدوا خطوة العلاق المقترن بحزب الدعوة، محاولة لـ"تخليد اسم المحافظ والحزب"، فيما رأى آخرون أنها محاولة للضغط على الحكومة الجديدة لمنح العلاق المنصب بالأصالة وليس الوكالة.

ونشر بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، جدولًا يظهر عدم إقدام أي من محافظي البنك المركزي العراقي على مدى تاريخه بمثل خطوة العلاق، معتبرينها "جرأة" على القانون والعرف العراقي، و"استفزازًا" لمشاعر العراقيين الذين أعلنوا رفضهم للقائمين على العملية السياسية في العراق وأبرزهم قادة حزب الدعوة ومن بينهم العلاق، من خلال مقاطعة الانتخابات وسلسلة الاحتجاجات.

وأطلق عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت وسم (هاشتاغ) "#شخبط_على_اسم_العلاق". وتضمنت الحملة، قيام المواطنين بشطب اسم العلاق، عن أي ورقة نقدية تقع بأيديهم من الطبعة الجديدة التي تحمل اسمه، وتصويرها ثم نشرها على فيسبوك.

أطلق رواد السوشيال ميديا في العراق حملة لشطب اسم العلاق من على الطبعة الجديدة للعملة العراقية تحت وسم #شخبط_على_اسم_العلاق

واقترح آخرون على فيسبوك، طرقًا جديدة ساخرة للمساهمة في "تخليد" اسم العلاق، حيث وضعوا صورته، باستخدام برامج تعديل الصور، وسط العملة الجديدة.

 

 

 

من جانبه دعا أحد المعلقين، المتفاعلين مع الحملة، إلى التخفيف من حدة غضبهم، فالأمر لا يعدو طباعة اسم على "وصخ دنية"، وفق القول الشعبي العراقي ولا رفعة في الاقتران مع "الوصاخة"، بحسبه، في حين استذكر عدد آخر من المشاركين في الحملة وزير المالية اليهودي حسقيل ساسون، وهو أول وزير مالية للعراق في العصر الحديث، مشيدين بنزاهته وانجازاته، على خلاف المسؤولين بعد 2003، على حد وصفهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعثي ثم شيوعي إلى إسلامي.. تعرف على رئيس وزراء العراق الجديد

لعبة بوبجي الإلكترونية في العراق.. تسلية و"خرَبان" بيوت!