علياء عبدالنور.. ضحية القتل البطيء الممنهج في سجون أبوظبي

علياء عبدالنور.. ضحية القتل البطيء الممنهج في سجون أبوظبي

توفت علياء عبدالنور بعد إهمال ممنهج في السجون الإماراتية (تويتر)

أربع سنوات قضتها الإماراتية علياء عبد النور، داخل سجون دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى طوت الصفحة وفارقت الحياة، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، في ظل رفض دائم ومستمر من حكومة أبوظبي لتقديم الرعاية الصحية لها، أو الإفراج الصحي عنها.

لم تكن علياء عبدالنور وحدها من تصادمت مع التعنت الأمني، إذ إن ثمة حالات أخرى عديدة من الانتهاكات التي لا تنفك السلطات الإماراتية توقعها بحق النساء

عودة الخلايا السرطانية التي تلقت علياء العلاج منها عام 2008، جاءت عقب الاعتقال والاختفاء القسري، والتعذيب الذي تعرضت له، إضافة إلى إهمال طبي اعتبرته بعض المنظمات مقصودًا، أو كما أسمته بعضها "القتل البطيء الممنهج" لعلياء عبد النور، التي حكم عليها بعشر سنوات بتهمة الإرهاب، في محكمة تفتقر لأي من معايير المحاكمات النزيهة.

آلاف المناشدات والبيانات والمقاطع المصورة التي تسرد أزمة واحدة من أشهر المعتقلات في الإمارات، لم تشفع للسيدة ذات الـ42 عامًا لدى حكومة أبوظبي، فكما رفضت إخلاء سبيلها، رفضت تقديم الرعاية الصحية لها، مما تسبب في البداية وفقًا لعائلتها، بموتها بعيدة عن ذويها.

اقرأ/ي أيضًا:حكومة أبوظبي لقهر النساء.. قصة علياء عبدالنور وأخريات

قصة علياء

في تموز/يوليو 2015، هاجمت قوة أمنية، دون إذن قضائي منزل علياء عبد النور في الإمارات وتم اقتيادها لمكان مجهول، لتظل مختفية قسريًا لنحو أربعة أشهر، بقيت خلال تلك الفترة، معصوبة العينين ومقيدة اليدين والقدمين، مع تعريضها لإضاءة قوية لا تنطفئ، وفقًا لرسائل ومكالمات مسربة حصلت عليها المنظمة العربية لحقوق الإنسان فيما بعد وتحديدًا في عام 2017.

 كل ذلك حدث لعلياء بالرغم من إصابتها السابقة بمرض السرطان، والذي استطاعت عام 2008 من السيطرة عليه بعد رحلة علاجية في ألمانيا، لكن سوء المعاملة وغياب الرعاية الصحية عقب الاعتقال ساهم بشكل ما في الانتشار مجددًا للمرض في جسدها، وبعد عدة أشهر من الاعتقال قدمتها السلطات الإماراتية للمحاكمة بتهمة تمويل الإرهاب والتعامل مع إرهابيين خارج البلاد، وصدر الحكم عليها بالسجن عشر سنوات، وتعد المؤسسة القضائية في الإمارات غير مستقلة وفقًا لتقارير منظمات أممية ودولية، من أبرزها التقرير بالإدانة الصادر عن الأمم المتحدة في 2015، حول المؤسسة القضائية في الإمارات.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2017، نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الإمارات، ما قالت إنها مكالمة صوتية مسجلة بين علياء وأسرتها، قصت فيها علياء بعض الاستفزازات والمخاطر التي تتعرض لها وقالت: "أشعر بضيق شديد في صدري. إنهم يتعمدون استفزازي، ودون أي سبب، يريدون مني افتعال المشكلات، لا يريدون إلا المشاكل، أنا لا أريد شيئًا، فقط أريد أن أتصل بكم".

في تسريب آخر  منسوب للمعتقلة أمينة العبدولي تحدثت عن سوء الأوضاع داخل السجون في دولة الإمارات، ومحاولة بعض السيدات داخل السجن الانتحار، سواء كانوا من المعتقلات على خلفية قضايا سياسية أو المذنبات في تهم جنائية، وكان من ضمن الأسماء التي وردت علياء عبدالنور، وتقول المعتقلة السياسية أمينة العبدولي: "نعم حاولنا الانتحار، وغيرنا حاول، علياء حاولت مرتين وأنا مرتين وفشلنا.. ونجحت أخريات من دول أخرى، نعيش في أوضاع سيئة.. الحشرات في الطعام والمكان مكتظ، التكييف معطل في الصيف، والمياه غير صالحة للشرب وتسببت في أمراض للبعض".

 وفي شهر أيار/مايو 2018 كان هناك تسجيل مسرب جديد لعلياء عبد النور تفيد فيه بتعرضها للتعذيب والتخويف وحرمانها من العلاج والأدوية المناسبة، بحسب ما أفاد حينها المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان. وفي شباط/ فبراير الماضي، دشن عدد من المنظمات حملة للمطالبة بتقديم الرعاية الطبية الكافية لعلياء وتقديمها لمحاكمة عادلة وتمكينها من التواصل والاتصال بعائلتها، وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإماراتية وعلى عكس ما تصدر حول التسامح تسيء معاملة سجينة إماراتية مريضة بالسرطان.

اقرأ/ي أيضًا: الإخفاء القسري في الإمارات.. مساواة في التنكيل ضد الجميع!

وفاة علياء ومطالبات العائلة

يسمع المتابع للتسريبات التي كانت عادة بين علياء وعائلتها بكاء الأب المكلوم والأم المنهارة، في صوتها الاستغاثة المستمرة؛ "كل شيء ممنوع. لا شمس ولا هواء ولا أكل. ابنتي مصابة بالسرطان، وتقتل في سجون أبوظبي. ماذا فعلت لتقتل؟"، هكذا قالت الأم من قبل خلال مقطع فيديو نشرته المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، في 2017، لا البكاء أثر ولا المنظمات الدولية، وظلت علياء في السجن دون رعاية صحية.

حتى أعلن عصر السبت نشطاء ومواقع إخبارية، ومنظمات حقوقية وفاة علياء عبدالنور (42 سنة)، داخل سجن الوثبة الإماراتي سيئ السمعة  في الإمارات، في الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من عائلتها أو السلطات الإماراتية حول الأمر. وحملت اللجنة العربية لحقوق الإنسان السلطات الإماراتية مسؤولية مقتل علياء، ونقلت قناة الجزيرة عن اللجنة أن علياء عبد النور تعرضت للإهمال الطبي والتعذيب والحرمان من العلاج والمعاملة المهينة طوال فترة اعتقالها، وفور انتشار الخبر حمل العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، السلطات الإماراتية مسؤولية ما حدث، عبر هاشتاغ #وفاة_المعتقلة_علياء_عبدالنور.

ونالت أزمة علياء عبد النور خلال العامين الأخيرين قدرًا كبيرًا من الاهتمام والتحركات الحقوقية للمطالبة بالإفراج عنها، ودعت بعض المنظمات حكومة أبوظبي للإفراج الصحي عن الراحلة أو تقديم الرعاية الصحية المناسبة في مستشفيات مؤهلة لحالتها، ولكن ذلك لم يحدث واستمرت أزمات علياء الصحية.

وكانت الحكومة الإماراتية، قد نقلت علياء عبدالنور في أيامها الأخيرة لمستشفى المفرق، وبعد سوء حالتها بشكل كبير أخفتها عن عائلتها في كانون الثاني/يناير الماضي، ولكن الناشط عبدالله الطويل نقل عبر حسابه على تويتر رسالة من والدة علياء تشير إلى أن ابنتها لا تعالج، وقالت: "ابنتي لا تزال مقيدة بالسلاسل في سريرها ولا يسمح لي حتى بالبقاء معها في المستشفى أو المجيء لزيارتها بحرية لتقديم بعض الدعم لها، ذهبت كثيرًا إليها ولكن الحراس يرفضون السماح لي بدخول غرفتها". وطالبت الأم بنقل ابنتها للمنزل وبقائها معها في أيامها الأخيرة ولكن السلطات رفضت كالعادة.

أربعة سنوات قضتها الإماراتية علياء عبد النور، داخل سجون الإمارات، حتى طوت الصفحة وفارقت الحياة، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، في ظل رفض دائم ومستمر من حكومة أبوظبي لتقديم الرعاية

لم تكن علياء وحدها من تصادمت مع التعنت الأمني ولكنها أبرز الأصوات النسائية التي فارقت الحياة بعد إهمال حالتها الصحية، غير أن ثمة حالات أخرى عديدة من الانتهاكات التي لا تنفك السلطات الإماراتية توقعها بحق النساء من بينها الاعتقال والمنع من السفر، وكذلك سحب الجنسية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 المرأة في مستنقع الاستبداد الإماراتي.. إغراق بالقمع

قانون "الجرائم الإلكترونية" وفظائع الاختفاء القسري في الإمارات