ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

على تخوم الحرب.. الأكراد بين الداخل الإيراني وحدود الانفجار الإقليمي

30 مارس 2026
أربيل
مبنى في قاعدة كردية قرب أربيل، تظهر عليه أضرار ناجمة عن طائرة مسيّرة إيرانية (نيويورك تايمز)
الترا صوت الترا صوت

في الجبال الوعرة الممتدة على الحدود بين إيران والعراق، حيث تتداخل الكهوف المحصنة مع الأنفاق السرية، تتشكل ملامح فصل جديد في الصراع مع طهران. هناك، لا تبدو المعركة البرية مجرد احتمال بعيد، بل واقعًا يقترب ببطء. مقاتلو البيشمركة والفصائل الكردية الإيرانية، الذين أمضوا عقودًا في المنفى، يرون في الهجوم الأميركي الإسرائيلي فرصة طال انتظارها للعودة إلى الداخل الإيراني، ليس فقط كمقاتلين، بل كقوة قد تُغيّر موازين الصراع. غير أن هذه اللحظة التي تبدو تاريخية، تحمل في طياتها تعقيدات قد تجعلها أخطر من أي فرصة سابقة.

رهانات القوة البرية في حرب جوية

تكشف المعطيات الميدانية أن الحرب على إيران، رغم كثافة ضرباتها الجوية، تظل محدودة التأثير دون تدخل بري. في هذا السياق، تبرز الفصائل الكردية الإيرانية بوصفها القوة الأكثر جاهزية للقيام بهذا الدور، بحكم خبرتهم الطويلة في القتال، وانتشار قواعدهم على مقربة من الحدود، فضلًا عن امتلاكهم شبكات داخلية قادرة على التحرك عند الحاجة. هذا ما يجعلهم، في نظر بعض صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، الحلقة المفقودة في معادلة إسقاط النظام، وفق مجلة "ذا أتلانتيك".

غير أن هذه الرؤية تصطدم بحقائق أكثر تعقيدًا. فالقوة الكردية، رغم تنظيمها وخبرتها، تبقى محدودة عدديًا، وغير قادرة بمفردها على السيطرة على مساحات واسعة داخل إيران. ما يمكنها فعله، في أفضل الأحوال، هو إشعال تمرد في المناطق الكردية، قد يمتد إلى أقليات أخرى، لكنه يظل سيناريو محفوفًا بعدم اليقين، وقد ينتهي إلى فوضى أكثر من كونه تغييرًا منظمًا للسلطة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

لا تبدو المعركة البرية مجرد احتمال بعيد، بل واقعًا يقترب ببطء. مقاتلو البيشمركة والفصائل الكردية الإيرانية، الذين أمضوا عقودًا في المنفى، يرون في الهجوم الأميركي الإسرائيلي فرصة طال انتظارها للعودة إلى الداخل الإيراني

من التمرد المحلي إلى الأداة الجيوسياسية

لعقودٍ طويلة، شكّلت الحدود الوعرة التي تفصل جبال زاغروس بين إيران والعراق ملاذًا لهؤلاء المقاتلين الإيرانيين المنفيين، الذين أقاموا معسكراتٍ في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، بشرط ألا يُثيروا الكثير من المشاكل.

بحسب "ذا أتلانتيك" لم يعد الدور الكردي حاليًا مقتصرًا على كونه حركة تمرد محلية تسعى إلى حقوق قومية، بل تحول إلى عنصر ضمن شبكة أوسع من الصراع الإقليمي والدولي. تشير الوقائع إلى أن بعض الفصائل الكردية انخرطت بالفعل في أدوار استخباراتية، من خلال نقل معلومات حساسة، وتهريب معدات اتصال ومراقبة، وربما التنسيق غير المباشر مع أطراف خارجية. هذا التحول يعكس انتقال القضية الكردية من إطارها المحلي إلى موقع متقدم في الصراع الإقليمي.

لكن هذا التداخل يضع الأكراد في موقع شديد الحساسية. فكلما تعمق ارتباطهم بأجندات خارجية، تزايدت الشكوك داخل إيران بشأن نواياهم، وارتفعت كلفة أي تحرك لهم، سواء على مستوى القبول الشعبي أو رد الفعل الرسمي. وهنا، يصبح التمرد ليس فقط مواجهة مع النظام، بل اختبارًا لشرعيتهم داخل مجتمع متعدد الأعراق والهويات.

دور الفصائل الكردية في حرب "12 يومًا"

تنقل "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في المخابرات العراقية أن الفصائل الكردية الإيرانية لا تملك العدد الكافي للسيطرة على أراضٍ داخل إيران، إذ يُقدّرون قواتهم بنحو 6000 مقاتل. لكن بعضهم يرى أن هؤلاء المسلحين قادرون على إشعال فتيل تمرد إقليمي. ويبقى السؤال مطروحًا حول إمكانية نجاحهم، أو ما إذا كان ذلك سيؤدي ببساطة إلى مزيد من الفوضى والعنف.

ومع ذلك، يرى هؤلاء المسؤولون أن النقاش الدائر حول جدوى الفصائل الكردية يُغفل الدور الأهم الذي لعبته تلك الفصائل لأشهر خلال العمليات التي قادتها المخابرات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران.

وبعد أن شنت إسرائيل هجمات على إيران في حزيران/يونيو من العام الماضي، وانضمت إليها الولايات المتحدة التي شاركت في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، توجه قادة من الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد، وفقًا لثلاثة مسؤولين عراقيون. لقد جاء قادة الحرس ومعهم صور ومقاطع فيديو تُظهر مقاتلين أكراد يتدربون على الأسلحة، ويلتقون بأشخاص يُشتبه في كونهم عملاء أميركيين وإسرائيليين، ويقومون بتهريب أشخاص ومعدات مراقبة متطورة إلى داخل إيران.

معضلة الثقة والانكشاف

في المقابل، تلفت "نيويورك تايمز" إلى أن واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه الفصائل الكردية هي العلاقة الملتبسة مع الولايات المتحدة. فبينما يُنظر إلى واشنطن باعتبارها الداعم المحتمل لأي تحرك عسكري، فإن سجلها في التعامل مع الفصائل الكردية بالمنطقة يثير كثيرًا من الشكوك. من العراق إلى سوريا، تكررت لحظات الانسحاب أو إعادة التموضع، تاركة الحلفاء المحليين في مواجهة مصيرهم.

هذا التذبذب انعكس بوضوح في الموقف من فكرة دعم تدخل كردي داخل إيران، حيث طُرحت الفكرة ثم سُحبت بسرعة تحت ضغط اعتبارات إقليمية، خصوصًا من تركيا والعراق. بالنسبة للفصائل الكردية، يشكل ذلك تذكيرًا قاسيًا بأنهم قد يكونون ورقة تكتيكية قابلة للاستخدام والتخلي عنها في أي لحظة، وهو ما يفرض عليهم موازنة دقيقة بين الاندفاع نحو الانخراط في هذه الخطة والخشية من الوقوع في فخ سياسي.

الداخل الإيراني: بين الشك والتعاون

لا تقل التحديات داخل إيران تعقيدًا عن الخارج. فالداخل الإيراني، بما فيه أطياف من المعارضة، تنظر بريبة إلى أي تحرك كردي مسلح، خشية أن يكون مقدمة لتفكك الدولة. هذه المخاوف قد تدفع بعض الإيرانيين إلى الاصطفاف مع النظام، لا دفاعًا عنه، بل عن وحدة البلاد.

في المقابل، أفرزت السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني، نوعًا من التقارب الرمزي بين القوى الكردية وأطياف داخل المجتمع الإيراني. لكن هذا التقارب يبقى هشًا، وقد ينهار سريعًا إذا ما ارتبط التحرك الكردي بتدخل عسكري خارجي، وهو ما قد يعيد إنتاج صورة "العميل "بدل "الشريك في التغيير"، تقول "نيويورك تايمز".

انقسام الرؤية داخل البيت الكردي

داخل المعسكر الكردي نفسه، لا يوجد إجماع على الطريق الأمثل. فبينما يرى بعض القادة أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة لا تتكرر لإسقاط النظام، يحذر آخرون من أن التغيير المفروض بالقوة الخارجية قد يأتي بنتائج عكسية. هذا التيار يراهن على تحولات داخلية تدريجية، تبدأ بحركات احتجاج وإضرابات، قبل أن تتطور إلى تغيير سياسي أوسع.

هذا الانقسام يعكس إدراكًا عميقًا لتعقيدات المشهد، ويكشف أن القرار الكردي ليس محكومًا فقط بالحماسة الثورية، بل أيضًا بحسابات البقاء. فالتاريخ القريب مليء بتجارب انتهت فيها رهانات مشابهة إلى كوارث إنسانية وسياسية.

خطر الانفجار الإقليمي

تلفت "ذا أتلانتيك" إلى أن أي تحرك كردي داخل إيران لن يبقى شأنًا داخليًا. فتركيا، التي تخوض صراعًا طويلًا مع الفصائل الكردية، قد ترى في ذلك تهديدًا مباشرًا يدفعها للتدخل. كما أن العراق، الذي يستضيف هذه الفصائل، قد يجد نفسه ساحة مفتوحة للحرب. وفي حال تطور الصراع، قد نشهد موجة جديدة من النزوح، تعيد إلى الأذهان السيناريوهات السابقة.

بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بمجرد جبهة إضافية في حرب قائمة، بل بإمكانية أن تتوسع دائرة الصراع إلى مستويات يصعب احتواؤها.

بين الحلم والهاوية

تقف الفصائل الكردية اليوم أمام لحظة تختصر عقودًا من الصراع والطموح. لديهم ما لم يكن متاحًا من قبل: سياق دولي مضطرب، خصم تحت الضغط، وفرصة للعودة إلى الداخل. لكنهم في المقابل يواجهون شبكة معقدة من المخاطر، تبدأ من غياب الضمانات الدولية، ولا تنتهي عند احتمال أن يكونوا أول ضحايا أي سيناريو يفشل.

في النهاية، لا يبدو السؤال المطروح هو ما إذا كانت الفصائل الكردية قادرة اليوم على القتال، بل ما إذا كان هذا القتال سيقودهم إلى تحقيق حلم طال انتظاره، أم إلى إعادة إنتاج مأساتهم في شكل أكثر قسوة. وبين هذين الاحتمالين، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط في إيران، بل في المنطقة بأكملها.

كلمات مفتاحية
مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في حقول زراعية في الضفة الغربية المحتلة

منظمة العفو الدولية: إسرائيل تمارس "تطهيرًا عرقيًا" بحق الفلسطينيين

إسرائيل تسرع "التطهير العرقي" وضم الضفة الغربية

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من قاعدة غوانتانامو العسكرية جنوب شرقي كوبا

وزير الحرب الأميركي يزور كوبا ويهدد بـ"مواجهة"

وزير الحرب الأميركي يزور غوانتانامو ويهدد كوبا بـ"مواجهة" وسط تصعيد الضغوط الأميركية

حافلة محترقة في أحد شوارع بلفاست

بعد هجوم سوداني بسكين.. شغب معادٍ للمهاجرين في بريطانيا

شغب معادٍ للمهاجرين يهز بلفاست بعد هجوم طعن نفذه سوداني في أيرلندا الشمالية

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر