"على بعد أسابيع من الإفلاس".. تحذيرات أممية للمانحين من كارثة إنسانية في اليمن

مخاوف أممية من كارثة وشيكة في اليمن (أ.ف.ب)

ألترا صوت – فريق التحرير  

جددت الأمم المتحدة تحذيراتها بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن على خلفية التصريحات التي أطلقتها المنظمات الإنسانية النشطة في البلاد منذرة من خطر إفلاسها خلال الأسابيع القليلة القادمة، مشددةً على وجوب حصولها على الأموال لا التعهدات تفاديًا لحصول كارثة إنسانية قد تؤثر على حياة الملايين الذين يعيشون منذ سنوات في حصار خانق، فرضته الأطراف المتناحرة على المناطق الخارجة عن سيطرتها.

جددت الأمم المتحدة تحذيراتها بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن على خلفية التصريحات التي أطلقتها المنظمات الإنسانية النشطة في البلاد منذرة من خطر إفلاسها خلال الأسابيع القليلة القادمة

وأطلق منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة مارك لوكوك تحذيرات صادمة حول تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن، مشيرًا إلى أن وكالات الأمم المتحدة التي تحاول مساعدة ملايين معرضين لخطر الصراع في اليمن "شبه مفلسة"، معلنًا عن حملة لجمع نحو 2.4 مليار دولار الأسبوع المقبل لأكبر عملية إغاثة في العالم، لافتًا إلى إنه: "لا توجد طريقة لوصف هذا الوضع بخلاف أنه مثير للقلق"، وتابع موجهًا تساؤله للمجتمع الدولي "هل العالم مستعد ببساطة لمشاهدة اليمن يسقط من حافة الهاوية؟".

اقرأ/ي أيضًا: كورونا و"أوبئة غامضة" تزيد من معاناة اليمنيين قبل العيد

وأشار المسؤول الأممي في تصريحاته إلى أن عشرات الملايين من اليمنيين "أصبحت حياتهم الآن في خطر ما لم نحصل على الأموال وليس التعهدات فحسب"، وتابع موضحًا أن الأمم المتحدة تلقت دعمًا للجهود الإنسانية في اليمن 3.2 مليار دولار للعام الماضي، إلا أنها لم تتلق خلال العام الجاري غير 474 مليون دولار فقط حتى الآن.

وكانت السعودية قد تعهدت بتقديم 525 مليون دولار قبل نحو شهرين إلا أنها لم تقم بمنحها للمنظمات الأممية حتى الآن، مما دفع بالمسؤول الأممي بالتعبير عن أمله بتقديم الرياض للأموال في أقرب وقت، ومن المتوقع أن تستضيف السعودية الثلاثاء القادم مؤتمرًا افتراضيًا بالاشتراك مع الأمم المتحدة بهدف جمع نحو 2.4 مليار دولار لتوفير نفقات أكبر عملية إغاثة في العالم.

وحذر لوكوك في تصريحاته من أن معظم وكالات الأمم المتحدة "على بعد أسابيع قليلة من الإفلاس"، معبرًا عن استيائه من عدم تقديم المانحين الأموال لدعم الجهود الإغاثية بقوله: "لم تكن الأموال قليلة بهذا الشكل مطلقًا لعملية الإغاثة في اليمن"، وتابع موضحًا أن التمويل الذي حصلت عليه المنظمات الأممية خلال العام الماضي "كان جيدًا بشكل أساسي لأن دول المنطقة كثفت جهودها ونأمل أن يحدث ذلك هذه المرة".

وتسببت الحرب التي تشنها السعودية بالاشتراك مع الإمارات في اليمن منذ عام 2015 بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين بسبب الصراع الدائر بين جماعة أنصار الله الحوثي المدعومة من طهران من جهة، والحكومة الشرعية المدعومة من الرياض من جهة ثانية، فضلًا عن الخلاف الذي نشب مؤخرًا بين الرياض الداعم الأساسي لقوات الحكومة الشرعية وحليفتها أبوظبي التي دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي، مما زاد من معاناة اليمنيين الذين يعيشون وسط ظروف حياتية تهدد "بكارثة إنسانية" على المستوى العالمي.

ووفقًا لتصريحات لوكوك فإن المنظمات الأممية بحاجة لما لا يقل عن 2.4 مليار دولار لتمويل عمليات الإغاثة في اليمن حتى نهاية العام، من ضمنها 180 مليون دولار لمكافحة تفشي فيروس كورونا في اليمن، وسط تحذيرات من مسؤولين أممين بأن الفيروس يتفشى بسرعة في البلاد، وتقدر تقارير أممية حاجة نحو 80 بالمائة من سكان اليمن البالغ عددهم 24 مليون شخص للمساعدة.

وكانت 17 منظمة دولية إنسانية قد ناشدت في بيان لها المجتمع الدولي بتقديم المساعدة العاجلة لليمن بسبب انعدام الرعاية الصحية لمكافحة الجائحة، وسط تحذيرات متجددة من "انهيار شامل للنظام الصحي". ونبهت المنظمات في بيانها من سرعة انتشار وباء كورونا في جميع أنحاء اليمن، بعد التأكد من وجود إصابات في 10 محافظات يمنية من أصل 22 محافظة، الأمر الذي يدل على انتشاره بشكل واسع النطاق في البلاد، وتشير الإحصائيات الأممية لوجود 253 إصابة من بينها 50 حالة وفاة، إلا أن الترجيحات تصب في أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير بسبب انهيار نظام الرعاية الصحية.

اقرأ/ي أيضًا: أرض الألغام.. اليمن ساحة مفتوحة على الموت

وحمّلت المنظمات الأممية في بيانها الأطراف الدولية المتصارعة في اليمن مسؤولية انهيار النظام الصحي وتردي الأوضاع الإنسانية في البلاد، مشددة على أن اليمن أصبح "من أسوأ الأماكن على وجه الأرض للأطفال والنساء.. وأن صحتهم وتغذيتهم وسلامتهم وتعليمهم في خطر بالفعل مع انهيار الأنظمة بسبب القتال"، وأضاف البيان بأن الحرب الدائرة في البلاد "دمرت البنية التحتية الصحية في اليمن، وأخضعت اليمنيين لتفشي الأمراض وسوء التغذية المتكرر، وزادت من نقاط الضعف بشكل كبير".

حمّلت المنظمات الأممية في بيانها الأطراف الدولية المتصارعة في اليمن مسؤولية انهيار النظام الصحي وتردي الأوضاع الإنسانية في البلاد

وكانت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشارلي ياكسلي قد حذرت قبل أيام من أن "عمل المفوضية على وشك الوصول إلى نقطة انهيار محتمل باليمن في ظل انتشار فيروس كورونا"، وأردفت قائلة إن "الكثير من الأسر اليمنية لجأت إلى وسائل خطيرة مثل التسول، وتشغيل الأطفال وتزويجهم من أجل العيش".

 

اقرأ/ي أيضًا:

بسبب جرائمها في اليمن.. ضغوط أوروبية لوقف بيع السلاح للسعودية

مبادرة إماراتية وسعودية في اليمن.. صفقة "كارثية" على درب حرب لا نهاية لها